فضاء يلجأ إليه المنحرفون والمبحوث عنهم كلما أرادوا تنفيذ جرائم هي منطقة رغم ازدهارها وبروز مشاريع كبرى فيها، مازالت ملاذا غير آمن. كانت إلى وقت قريب عبارة عن أشواك وأشجار، لا تمر عبرها سوى السيارات، أما الراجلون فيستحيل عليهم المرور وسطها، بسبب الخوف من تعرضهم لاعتداءات. منطقة تسجل حالات سرقات وبالعنف بين الفينة والأخرى، ويكون ضحاياها بالخصوص السائقون. منطقة يستعملها حتى المهربون للممنوعات القادمون من مناطق الشمال أو حتى الوافدون القضاء على قرية الفخارين بالولجة ساهم في احتضان مآثر الهدم للعديد من المجرمين، لكن سرعان ما قضت الشركة المكلفة بإعادة التهيئة على بقايا الهدم، ورغم ذلك، مازالت المنطقة تعتبر نقطة سوداء في اعتراض السبيل والسرقات وتبادل العنف. لقاء تجار المخدرات يحكي مصدر "الصباح" أن منطقة الولجة الفاصلة بين الرباط وسلا والمحسوبة على الدائرة الأمنية بحي مولاي إسماعيل الخاضع لنفوذ منطقة سلا الجديدة، تعرف توافد المجرمين كلما تم التضييق على تجار الممنوعات أو اللصوص، إذ يضربون موعدا بالولجة أو الطريق المؤدية نحو عكراش قصد بيع الممنوعات ولقاء المستهلكين. بعضهم يأتي على متن دراجات نارية وآخرون على متن سيارات الأجرة أو مركبات مهترئة، فيتم التعامل في ما بينهم في سرية تامة، بعيدا عن أعين الأمن. هذه المنطقة الخالية شجعت المستهلكين والتجار وحتى الباحثين عن القمامة على التوافد عليها، ما خلف بيئة إجرامية يحتلها لصوص ومنحرفون. مطالب بتغطية أمنية يقول شاب بالمنطقة إن الولجة والطريق المؤدية إلى وادي عكراش وأيضا نفوذ دوار سيدي قاسم الناظوري التابع للمنطقة الأمنية الثالثة السويسي التقدم بالرباط، باتتا في حاجة إلى تغطية أمنية مستمرة، سيما أن تجار الممنوعات يقصدونه ليل/نهار، بحثا عن البائعين بالتقسيط. أغلب الجرائم يقول الشاب ذاته تقع بسبب الخلاء ووجود أشجار كثيفة يصعب على عناصر الشرطة الولوج إليها، مؤكدا أن الكثير من التحريات الأمنية في شأن ارتكاب جرائم، أبطالها ارتكبوها بالمناطق المحسوبة على الغطاء الغابوي بين الرباط وسلا، سيما بالطريق المؤدية نحو وادي عكراش، وأيضا نحو سلا الجديدة عبر الطريق السيار. ويأمل المتحدث نفسه في أن يعيد الانتشار الأمني الجديد المزمع القيام به قبل نهاية السنة مع تدشين مفوضيتين جديدتين للأمن بضريح محمد الخامس وعين عودة، الأمن إلى هذه المناطق. أمن المرور يقول مصدر "الصباح" إن الأمن الموجود مؤقتا بالولجة ومحيطها والمسالك المؤدية نحو وادي عكراش، يرتبط بفرق المرور، سيما القريب من برج محمد السادس ومؤسسات فندقية ومسرح محمد السادس وأيضا أمام قرية الفخارين سابقا، مؤكدا أن هذه العناصر يبقى دورها تنظيم حركة السير وليست محاربة المجرمين. وساهم بحسب المصدر نفسه هدم دوار عنق الجمل، في جعل المنطقة فارغة ومرشحة لاستقبال الفارين من العدالة، لتنفيذ جرائم أخرى. أكواخ عشوائية قبل سنة ونصف سنة، تم اكتشاف جثة غير بعيد عن ملهى ليلي بضفاف نهر أبي رقراق، عاينت الضابطة القضائية الجثة، ليتبين أنها تحتوي على آثار طعن بسكين في القفص الصدري. وتم نقل الجثة إلى مستودع الأموات، من أجل تشريح الطب الشرعي، لتظهر النتيجة أن الأمر يتعلق بطعن في الصدر باستعمال سلاح أبيض تسبب في وفاة الهالك بكوخ عشوائي محسوب على الولجة. وبعد مرور أيام كشفت الخبرة عن هوية الضحية، من خلال بصماته، ليتبين أنه كان يعيش حياة التشرد بشوارع الرباط وسلا، وتعرض للاعتداء بمنطقة الولجة. فطن المحققون قبل ظهور نتائج تشريح الطب الشرعي إلى فرضية قوية، بأن القتل سببه الصراع على مأوى للمشردين "عشة"، مقابلة للغابة المحيطة للملهى الليلي، في اتجاه طريق عكراش، وظلت التحقيقات مستمرة، ليصل رجال الشرطة بسلا إلى أن الأمر له صلة بأحد رفاق السوء، قبل أن تأتي إخبارية فضحت القاتل وعدم المبلغين عن الجريمة. بعد مدة من التحريات، أسفرت الأبحاث التمهيدية حول قتل الشاب بسلا، عن وجود أدلة كافية في الشذوذ الجنسي، أبطالها ثلاثة معتقلين تم الاحتفاظ بهم رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن تامسنا. وأظهرت التحقيقات أن القاتل هدد شريكيه بالتصفية الجسدية في حال الإبلاغ عنه بأنه المنفذ الأساسي لجريمة القتل، وظلا يكتمان هذا السر، قبل أن يبلغ طرف آخر الأمن بالموضوع، ليوجه قاضي التحقيق إلى شريك المتهم الرئيسي تهم الشذوذ الجنسي وعدم التبليغ عن وقوع جناية. هذه واحدة من الجرائم البشعة التي تقع بهذه المنطقة الخالية، ما يتطلب إدماجها بصفة مستمرة ضمن التغطية الأمنية. عبد الحليم لعريبي