تورط نافذين في استغلال ثروات المنطقة يكشف فوضى تهدد البيئة والاقتصاد المحلي حولت مافيا نهب الرمال شواطئ الشمال الممتدة بين طنجة والعرائش إلى مسرح مفتوح للسطو على ثروات طبيعية نادرة، بعدما وجدت في غياب المراقبة وتراخي السلطات، أرضية خصبة لنهب منظم يجري في واضحة النهار، إذ لم تعد هذه السواحل فضاءات طبيعية للتنزه والاستجمام كما كانت في السابق، بل صارت مرتعا لشاحنات ضخمة تنقل الرمال المنهوبة إلى وجهات مختلفة، في مشهد يختزل حجم الفوضى والاستهتار بالقانون. وعاينت "الصباح" خلال جولة ميدانية بشاطئ "هوارة" ضواحي طنجة عددا من الشاحنات الضخمة وهي تنهمك في نقل الرمال المنهوبة دون حسيب أو رقيب، وتعبر مسلكا وعرا من خلف الأحراش المحاذية للشاطئ، وهو ممر غير قانوني لا يقل خطورة عن الفعل السابق نفسه، ما يشكل تهديدا مباشرا على حياة المواطنين ومستعملي الطريق، وكذا المركبات الثقيلة التي تجازف بالمرور عبره يوميا، وهو مشهد يكشف عن استباحة علنية للشاطئ وسط غياب تام لأي مراقبة أو تدخل أمني لردع هذه التجاوزات. وفي محاولة لوضع حد لهذا النزيف، وجه أرباب وسائقو الشاحنات الصغرى والكبرى بجهة طنجة تطوان مراسلة السلطات المحلية، حذروا فيها من تفاقم الظاهرة وامتدادها لمناطق واسعة، خاصة من شواطئ هوارة والجبيلة، رغم إغلاق مقالع رسمية بقرارات نهائية، مؤكدين أن استمرار الاستخراج غير القانوني ينسف الجهود التي بذلت سابقا لتنظيم القطاع عبر اتفاقية مشتركة مع تعاونية العرائش لنقل الرمال، التي وفرت أكثر من 7 آلاف شاحنة في إطار قانوني واضح يضمن اشتغالها بشكل منظم. من جهته، عبر أحمد أقبيب، رئيس رابطة أرباب الشاحنات الصغرى والكبرى بجهة طنجة- تطوان، عن استنكاره الشديد لتفاقم الظاهرة، مشددا على أن استمرارها يهدد استقرار قطاع نقل الرمال ومواد البناء برمته. وقال أقبيب لـ "الصباح"، إن "الممارسات غير القانونية أثارت منافسة غير متكافئة تقوض جهود المهنيين الملتزمين بالقانون وتفتح الباب أمام مافيا منظمة تستفيد من الصمت الرسمي، حيث إن آلاف الأسر التي تعتمد على هذا النشاط موردا رئيسيا للعيش باتت مهددة بفقدان استقرارها، لأن التهريب يضرب في العمق أسس القطاع المنظم الذي ظل يوفر قوتا يوميا لعدد كبير من العاملين". وطالب أقبيب بتدخل عاجل وصارم من السلطات لإيقاف هذا النزيف، مؤكدا أن السكوت عن هذه الأوضاع بمثابة تشجيع ضمني لاستمرار النهب وتفاقم الأزمة البيئية والاقتصادية بالجهة، معتبرا أن إنقاذ الشواطئ الشمالية يتطلب قرارات شجاعة تضع حدا للفوضى وتعيد الاعتبار للقانون وللحق المشروع في بيئة سليمة واقتصاد متوازن. وتتجلى خطورة الظاهرة في تورط أسماء نافذة في عمليات النهب، كما حدث أخيرا حين حجزت السلطات شاحنة محملة بأطنان من الرمال المنهوبة من شاطئ "واد الخميس" بإقليم العرائش، تبين أن ملكيتها تعود لبرلماني سابق بالإقليم، حيث كشفت الواقعة عن حجم التشابكات التي تغذي تجارة الرمال غير القانونية، وأكدت أن محاربة الظاهرة تقتضي قرارات حازمة تطول الجميع دون استثناء، وأن بقاءها لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة البيئية والاقتصادية، وسيظل تهديدا للشواطئ الشمالية لعقود مقبلة. المختار الرمشي (طنجة)