شرطي مرور توفي مغدورا بإيموزار تاركا أثرا طيبا وذكرا حسنا ترك فراق نور الدين الصياد، شرطي المرور بمفوضية إيموزار كندر بصفرو، ضحية جريمة قتل من قبل ستيني مختل، جرحا عميقا في قلوب أفراد عائلته وزملائه، الذين ذرفوا دموعا حارة وهم يشيعون جثمانه في مقبرة ويسلان، بمحاذاة الموقع الجامعي ظهر المهراز بفاس، حرقة على فراقه المفاجئ، وحسرة على فقدان إنسان متفان في عمله ما عرفوا عنه غير الطيبوبة وحسن الخلق ودماثة الأخلاق ونكران الذات في سبيل الوطن والمواطن. نور الدين ابن قرية عين عائشة بتاونات، نموذج لرجل الأمن الخدوم والمخلص لمبادئ مهنته. رحل أثناء أدائه مهامه في تنظيم السير والجولان بشوارع إيموزار، مخلفا أثرا بالغا في نفوس أسرته الصغيرة وعائلته المهنية، التي لن تنسى التزامه ولباقته في التعامل مع من عاشره واكتشفه إنسانا يستحق كل الاحترام والتقدير والإجلال. شرطي متفان توفي نور الدين الأب الحنون لأربعة أطفال، وعمره 48 سنة، عقدان ونصف عقد منها قضاها في سلك الشرطة منذ ولج في سنة 2000 المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة قبل أن يتخرج ويشتغل في 7 مناطق ومدن، قبل التحاقه بزملائه بإيموزار حيث توفي في حادث مؤلم وجريمة محفورة في النفوس بعدما سقط ضحية الواجب المهني. انطلق ابن منطقة عين عائشة في تاونات حيث ولد وترعرع وشب وتتلمذ وخبر قساوة التضاريس والأرض، التي صلبت جسده وشخصيته، في عمله من الرباط تاركا بصمته بين زملائه ومن عايشوه هناك، قبل أن يحط الرحال لاحقا بعين تاوجطات ومنها إلى الحاجب وتاركيست بالحسيمة، ثم الجديدة وصفرو قبل أن يستقر به المقام بإيموزار كندر. انطلق الرجل حارس أمن وتدرج بسلم الوظيفة ليصبح مقدما رئيسا في فرقة السير الطرقي قبل أن يرقيه المدير العام للأمن الوطني بعد استشهاده مساء الخميس 21 غشت الجاري بعدما باغته ستيني مختل من أولاد الطيب ناحية فاس بطعنتين غادرتين أثناء أدائه مهامه في تنظيم السير بمداراة، قرب فندق بالشارع الرئيسي لإيموزار. شهيد الواجب طيلة مساره المهني عرف نور الدين بين زملائه بالمناطق السبع التي مر منها، شرطيا متفانيا في خدمة الوطن والإخلاص لمبادئ الواجب المهني، في تجربة مهنية تشهد على روح التضحيات الجسام ونكران الذات قبل رحيله ليبقى اسمه محفورا في ذاكرة زملائه وكل من عرفه رجلا كرسا حياته لأداء واجبه المهني بكل أمانة وإخلاص. "نور الدين إنسان طيب ومجتهد في عمله، ووفاته تركت فراغا كبيرا في قلوبنا، وإيموزار كندر فقدت أحد أفرادها المخلصين"... بهذه الكلمات نعى البطل السابق للكيغ بوكسينغ مصطفى لخصم رئيس جماعة إيموزار كندر، رحيله وارتقاءه لجوار ربه وهو يؤدي واجبه المهني بعدما تعرض لطعنتين غادرتين من مختل عقليا. استشهد نور الدين الصياد فووري جثمانه الثرى في مقبرة ويسلان بفاس، لكن اسمه سيظل محفورا في أفئدة الجميع وسجلات سلك الشرطة حيث كتب قصة وفاء لمهنته حتى آخر لحظة من عمره، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بمصلحة مستعجلات المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، بعد نقله إليها في حالة صحية حرجة. إخلاص وطيبوبة كل من عرف نور الدين أثنى على خصاله وطيبوبته وحسن تعامله مع الجميع بمن فيهم زملاؤه، الذين كان لهم مثالا لرجل الأمن الوفي لوطنه والمخلص لمهامه، ظل "يضع سلامة المواطنين وأمنهم فوق كل اعتبار، حتى ختم حياته شهيدا في ميدان الواجب" بتعبير صديقه عبد العزيز الخبش مدير المصالح السابق لجماعة إيموزار كندر. نور الدين "لم يكن رجل أمن فحسب، بل كان إنسانا بقيمه الرفيعة، قريبا من الناس، عطوفا على الضعفاء، باسما في وجه الجميع، حاملا في قلبه الصدق والإخلاص، وفي وجدانه حب الوطن الذي لم يغادره لحظة واحدة" يكتب الخبش في نعيه، مثنيا على خصاله الإنسانية النبيلة وتفانيه في عمله، "مجتهدا لا يعرف الكلل والملل". ويضيف "كان طيب القلب، دمث الخلق، يحظى بمحبة الناس واحترام زملائه ورؤسائه على السواء" واستشهاده "لا يمثل فقدان رجل من خيرة أبناء جهاز الأمن فحسب، بل هو أيضا خسارة للمجتمع بأكمله"، بعدما رحل وترك وراءه "أثرا طيبا وذكرا حسنا، وبصمة ستظل خالدة في الذاكرة الجماعية لأهل عين عائشة وإخوانه بإيموزار". حميد الأبيض (فاس)