التحرش الجنسي بالأطفال واغتصابهم ظاهرة خطيرة تتفاقم في أوساط المجتمع لا تكاد تمر فترة من الزمن حتى يستفيق المجتمع، على واقعة اغتصاب جماعي لضحية من الضحايا، التي يستباح جسمها من قبل "وحوش" آدمية، تجردت من كل القيم والأخلاق، لأجل تلبية نزواتها الشاذة على الضحايا، كما أن تكرارها يشير إلى أن خللا ما يتوجب التصدي له، والبحث عن الأسباب الكامنة وراء ارتكابها، فالاختلال يظهر بجلاء في عدم احترام القوانين، وبالتالي ارتفاع نسبة الجريمة بمختلف أشكالها. ارتفاع لم يجد له تبرير حقيقي، إذ يعزى في حالات معينة إلى انعدام الأمن أو إلى الفقر أو الجهل أو غيرها من الأسباب، التي لا تشكل سوى 20 بالمائة من السبب الحقيقي وراء الارتفاع. جرائم الاعتداءات الجنسية على الأطفال في تكاثر غريب، وأضحى التحرش الجنسي بالأطفال واغتصابهم ظاهرة خطيرة تتفاقم في أوساط المجتمع المغربي سنة بعد أخرى. ومما يزيد استفحالها أنها ظاهرة صامتة، ومن ثم يتم التساؤل هل جرائم الاغتصاب وما يواكبها من تحرش وعنف جنسي على الأطفال تندرج في خانة الانحرافات الفردية؟ أم أنها نتيجة لسلوكات لم يتداركها المجتمع من خلال إجراءات الرعاية والاحتضان والتربية والتوجيه والتأهيل؟ كلها أسئلة تحيل على السؤال الرئيسي، من المسؤول عن تفشي هذه الظاهرة؟ إذ رغم أن الفصل 485 من القانون الجنائي يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات من هتك أو حاول هتك، عرض أي شخص ذكر، أو أنثى مع استعمال العنف، وإذا كان المجني عليه قاصرا يقل عمره عن خمس عشرة سنة يعاقب الجاني، بالحبس من عشر إلى عشرين سنة، إضافة إلى العديد من النصوص القانونية التي تجرم تلك الاعتداءات الجنسية وترفع العقوبة في حال كان الضحية طفلا، أو قاصرا، أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، بل إن مسودة مشروع القانون الجنائي رفعت العقوبة إلى خمس سنوات وقد تصل إلى عشر في حق كل من هتك بدون عنف، أو حاول هتك عرض قاصر، أو عاجز، أو معاق، أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، ويمكن أن تصل العقوبة إلى 20 سنة، إذا ارتكبت تلك الجرائم باستعمال العنف. ورغم ذلك، فإن تلك النصوص لا تشكل رادعا حقيقيا "لوحوش آدمية" تنتهك براءة الأطفال وتعبث بأجسادهم، سواء كانوا صغارا أو معاقين، لا يقوون على المقاومة، ومن هنا يظهر أن العقوبات الزجرية بصيغتها الحالية غير كافية وحدها لعلاج هذه الظاهرة، إذ ترى منظمات تعنى بحقوق المرأة والطفل أنه يجب إيجاد عقوبات ناجعة في حق مرتكبي الاعتداءات الجنسية المتكررة على الأطفال من قبيل إلزامية العلاج النفسي بأمر من القضاء تحت إشراف النيابة العامة لضمان علاجهم، واعتماد أسلوب الإخصاء الكيماوي كعقوبة إضافية بالنسبة لمرتكبي الاعتداءات الجنسية المتكررة، بل إن مطالب تصل إلى حد تغيير القانون الجنائي باعتبار الاعتداءات الجنسية على الأطفال من الجرائم التي يمكن إدانة مقترفها بالإعدام، على اعتبار أن العقوبات المتساهلة فتحت المجال أمام التطبيع مع الظاهرة. كما أن هذا النوع من الجرائم يعد الأكثر فظاعة، وتكمن خطورته في أنه من الجرائم المسكوت عنها لعدة اعتبارات، إما من العائلة التي ترفض الإفصاح عن تلك الاعتداءات خاصة إذا كان الجاني أحد أطرافها، أو من الضحية نفسه الذي يهاب تهديدات الجاني ونظرة المجتمع، وكلها مسببات تزيد من استفحال استباحة العبث بأجساد أطفال صغار لا حول ولا قوة لهم. كريمة مصلي