آباء وأقارب استباحوا أجساد قريباتهم وحولوا حياتهن إلى جحيم قصص اغتصاب مثيرة عاشتها فاس واهتزت لها أفئدة من سمع بها وبآلام ضحايا غرز في أجسادهم مغتصبوهم إبر الوجع النفسي والجسدي، الذي خلف جروحا غائرة في النفوس لم تندمل حتى بعد اعتقال ومحاكمة والحكم على من حولوا حياتهم جحيما وأجسادهم مفرغا لمكبوتاتهم الجنسية، أقارب كانوا أو غرباء "افترسوا" الجسد ودنسوا الشرف. الوجع أزمن في فؤاد إيمان طفلة كبرت عمرا وجسدا، ولم تنفع كل جهود انتشالها من ماض لم يدفنه إبعادها عن محيطها العائلي الشاهد على جلسات تعذيب نفسي و"افتراس" جسد استغل كثيرا. الندوب جاثمة بنفسيتها تمزق أحشاءها وما تبقى من قدرتها على الصبر والتحمل، ولو بمركز للرعاية بعيدا عن منزل عاشت فيه كوابيسا. حاولت الانتحار مرات ودعمها النفسي يبدو عاجزا عن احتواء قلقها الداخلي الذي حولها "قنبلة" قد تنفجر في نفسها عقابا على ما لم ترتكب من ذنب، شأنها شأن طفلة أخرى فرت من منزل والديها بحي هامشي بفاس، هروبا من أب فتك بجسدها طويلا منذ كانت صغيرة وزادت "غزواته" الجنسية وكبرت أطماعه فيه لما لاحت مفاتنه. الضحية فرت إلى منطقة الشرق مستنجدة بعمتها التي لم تدخر جهدا في مؤازرتها والبحث عن مخارج اجتماعية لإعادة إدماجها بمحيط "نتن" لم تذق فيه غير طعم الوجع والألم. الأب اعتقل بعد تشكيها وإثبات الفعل، والابنة تائهة بين مواصلة طريق إنصاف نفسها، أو التراجع و"إنقاذ" الفاتك بجسدها، من العقاب حفاظا على لحمة الأسرة. ما تعرضت إليه من استغلال جنسي من طرف أب لم يحضنها لغير إشباع نزواته، يجعلها مصرة على طلب الإنصاف ورد الاعتبار لجسد افترسه أقرب المقربين، شأنها شأن يافعة أخرى حول أب ملتح متظاهر بالورع والتقوى، جسدها مفرغا لكبته الجنسي والروحي، قبل أن تستفيق ذات يوم على انتفاخ بطنها وحملها من أبيها المغتصب. هذا الأب عوقب بثلاث عقود حبسا نافذا وآخر ينتظر عقابا مماثلا بعدما واظب طيلة نحو ست سنوات على ممارسة الجنس على ابنته التي استباح جسدها في ليال حالكة لن تنسى أبدا ولو حاولت، فواجعها ووجعها الجاثم في نفسيتها المهتزة أكثر بعد اكتشاف العائلة حقيقة ما تعرضت إليه ولم تتجرأ على البوح به خوفا على نفسها وأبيها. جل المغتصبات من الأقارب والمحارم يلازمهن الوجع طويلا حتى بعد اعتقال مغتصبيهن ونيلهم عقابا أشد، ورغم استفادتهن من دعم قانوني ونفسي بتدخل من جمعيات مهتمة. انتشار قضاياهن وتداولها إعلاميا، يزيد من أزمتهن سيما في ظل ضغط يتعرضن إليه من محيطهن العائلي لا يرحمهن ولو أنهن ضحايا ولسن مذنبات. بعضهن اضطررن للفرار ومغادرة الديار بحثا عن أماكن أكثر دفئا قد لا يجدنها أبدا أمام تربص ذئاب بشرية بهن لا يرحموهن ولم يعلموا بماضيهن المؤلم الذي لا تدفنه محاولات النسيان والتناسي وهجران الأرض والإنسان، طالما أن الجرح النفسي عميق لا يندمل بوصفات وأدوية قد تهدئ الألم مرحليا، لكنها لا تشفي النفس منه. حميد الأبيض (فاس)