اتهامات بالغش في القمار كلفت الضحية طعنة قاتلة اهتز حي العين الزرقاء بتزنيت، فجر أول أمس (الأربعاء)، على وقع جريمة قتل مروعة، بعد خلاف بين شخصين في جلسة قمار، سرعان ما تحول إلى مواجهة دامية انتهت بمقتل أحدهما، بعدما وجه له رفيقه عدة طعنات قاتلة وسط ذهول الحاضرين. وحسب مصادر مطلعة، فإن الواقعة انطلقت في جلسة لعب جمعت مجموعة من الأشخاص بأحد الأزقة الهامشية بالحي، إذ كان الضحية والمشتبه فيه الرئيسي يتبادلان أطراف الحديث في أجواء مشحونة، قبل أن يتطور الخلاف بينهما بسبب شكوك حول الغش في اللعبة وتبادل الشتائم. دقائق قليلة كانت كافية ليحتدم الصراع، إذ استل أحدهما سكينا كان يخفيه بين ثيابه، وانهال على غريمه بطعنات متتالية أصابته في مناطق حساسة من جسده، ليسقط على الأرض مضرجا في دمائه وسط صراخ الحاضرين الذين حاولوا عبثا التدخل لإنقاذه. وأضافت المصادر أن الضحية نقل في حالة حرجة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي الحسن الأول بتزنيت، غير أن خطورة الإصابات التي تعرض لها عجلت بوفاته لحظات بعد وصوله، رغم محاولات الطاقم الطبي إنقاذه. وفور إشعارها بالجريمة، انتقلت إلى مكان الحادث، عناصر الشرطة القضائية مدعومة بالشرطة العلمية، حيث قامت بمعاينة مسرح الجريمة وجمع الأدلة المتوفرة والاستماع إلى إفادات الشهود، قبل أن تتمكن في وقت قياسي من إيقاف ثلاثة أشخاص يشتبه في صلتهم بالواقعة، بينهم المتهم الرئيسي الذي حاول الفرار بعد ارتكابه الجريمة، وقد جرى وضعهم جميعا تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار تعميق البحث وتحديد كافة الملابسات المحيطة بالقضية. وتفيد المعطيات الأولية أن المشتبه فيه الرئيسي، شاب في العشرينات من عمره، معروف بسوابقه القضائية في الضرب والجرح، وكان يقضي أوقاته في جلسات القمار واستهلاك الخمر رفقة مجموعة من أبناء الحي، ما جعل العديد من السكان يشتكون مرارا من سلوكاته العدوانية دون أن تضع السلطات حدا لتحركاته. وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان سلسلة من الجرائم المماثلة التي عرفها في الآونة الأخيرة عدد من الأحياء الشعبية بمدن مختلفة، والتي تتشابه في أنها تنشأ في جلسات عبثية يجتمع فيها القمار والخمر والمخدرات، قبل أن تتحول إلى مشاهد مأساوية يروح ضحيتها شباب في مقتبل العمر. ويحذر فاعلون جمعويون بالمنطقة من تزايد هذه السلوكات المنحرفة، التي تجد بيئتها الخصبة في الأحياء الهامشية، حيث يسود الفقر والبطالة وغياب التأطير الأسري، ما يجعل شبابا كثيرين عرضة للانزلاق نحو مستنقع الانحراف والجريمة. كما باشرت المصالح الأمنية بتزنيت تحقيقا دقيقا تحت إشراف النيابة العامة، يشمل تحديد دوافع ارتكاب الجريمة والوقوف على خلفياتها الحقيقية، مع الاستماع لكل من كان حاضرا في جلسة القمار تلك الليلة، في أفق إحالة الملف على القضاء لترتيب الجزاءات القانونية. عبد الجليل شاهي (أكادير)