fbpx
وطنية

الاتحاد يلوح بالانسحاب من الحكومة

الراضي عاش لحظات عصيبة محاولا إقناع أعضاء المجلس الوطني بتأجيل القرار إلى حين عرض مطالب الحزب على الملك

وضع عبد الواحد الراضي في موقف حرج صحبة وزراء الحزب في الحكومة، لما  طالبت غالبية أعضاء المجلس الوطني بالانسحاب من حكومة الفاسي، مقابل الانخراط في مطلب الاصلاحات الدستورية، والعودة إلى نبض الشارع من خلال مساندة حركة 20 فبراير، التي قال بشأن مطالبها إنها تعود إلى الاتحاد الاشتراكي، موجها اللوم إلى الأحزاب التي كانت تعتبر إلى وقت قريب أن مذكرة الإصلاح الدستوري التي تقدم بها الحزب إلى الملك سابقة لأوانها.  
ورغم ما تضمنه التقرير السياسي، الذي تلاه الراضي في اجتماع المجلس الوطني، من إشارات قوية تفيد إصرار الحزب على أن يأخذ قطار الإصلاحات الكبرى وتيرة أسرع في ظل الظروف التي تمر منها المنطقة، فإن مطلب الخروج من الحكومة لم يكن قرارا سهلا من وجهة نظر قيادة الحزب، إذ خرج الاتحاديون متحدين حول مطلب الملكية البرلمانية وفتح مفاوضات جديدة مع النظام حول دسترتها وتأجيل قرار الانسحاب إلى حين اتضاح الرؤية.
وكلف المجلس الوطني قيادة الاتحاد بفتح حوار صريح وجريء مع الأغلبية وحلفاء الحزب من أجل تسطير برنامج للإصلاحات السياسية والدستورية يعرض على أنظار الملك في أقرب وقت، وعلى وضوء نتائج هذا البرنامج، سيقرر المجلس الاستمرار أو الخروج من الحكومة، هذا ما تضمنه البيان العام الصادر عن برلمان الاتحاد الاشتراكي في دورته المفتوحة التي احتضنها مقر الحزب في الرباط، أول أمس )الأحد،، والتي امتدت أشغالها إلى ساعات متأخرة من الليل.
ودعا المجلس الوطني للاتحاد في بيانه الذي حظي بالإجماع، إلى «إصلاح دستوري شامل وعميق، وإقامة ملكية برلمانية تقوم على نسق مؤسساتي يضمن فصلا واضحاً ودقيقاً للسلط في انسجام مع المعايير الكونية للتدبير الديمقراطي الحداثي، وقد مقدمتها تكريس مبدأ ربط ممارسة السلطة بالمسؤولية السياسية، بما لا يجعل من الخصوصية ذريعة أو مسوغاً أو متكأ للالتفاف على الحداثة السياسية أو نقضها”. وحددت مصادر مطلعة هذه المهلة الزمنية في 21 يوما ستمنح لعبد الواحد الراضي وأعضاء المكتب السياسي من أجل الدخول في مفاوضات مع الحلفاء والدولة معا حول أجندة الإصلاحات السياسية والدستورية.
وجاء في البيان العام كذلك المطالبة بوضع “برنامج وطني استعجالي لمحاربة الفساد واقتصاد الريع بوسائل ملموسة وناجعة، يفصل بين السلطة السياسية والإدارية من جهة وبين عالم المال والأعمال من جهة ثانية، ويضمن الشفافية وتدعيم المنافسة وتكافؤ الفرص وسن تدابير إصلاحية في المجال الاقتصادي والاجتماعي تتضمن إصلاحات تقوي الاقتصاد الوطني وتقلص من الفوارق الاجتماعية، وإصلاح القضاء بما يحقق استقلاليته الفعلية  إصلاح القوانين الانتخابية بما يضمن نزاهة وشفافية الاقتراع».
كما تضمن البيان العام انتقادا لاذعا لتجربة حزب»البام» من خلال تعبيره عن» قلقه من العودة الى استراتيجية التحكم الفوقي في الحقل الحزبي الوطني التي يعتبر المغاربة بأنها تكرار لتجارب فاشلة سابقة».
وكان أعضاء المجلس الوطني وضعوا قيادة الحزب في وضع حرج لما طالبوا بالإجماع بأن يتضمن البيان الختامي للمجلس الانسحاب الفوري من الحكومة، بل إن أعضاء الشبيبة الاتحادية أصروا على أن يشمل الأمر حل البرلمان والحكومة معا، وهددوا باعتصام في مقر الحزب في حال عدم امتثال القيادة لمطالبهم التي تمثل جزءا أساسيا من مطالب حركة 20 فبراير.
في السياق ذاته، أكدت مصادر من المجلس الوطني ل»الصباح» أن اجتماع المجلس الوطني توقف ساعتين بعد إلحاح أعضائه على مطلب الانسحاب من حكومة عباس، إذ ردد الجميع شعارات مناوئة لهذه الأخيرة داعين إلى أن يعود الاتحاد الاشتراكي إلى مبادئه ومرجعيته وهويته السياسية من خلال فك الارتباط مع الدولة والحكومة والانخراط إلى جانب حركة 20 فبراير في حركتها الاحتجاجية،  إلا أن فتح الله ولعلو الذي كان يسير الجلسة، طلب من أعضاء المجلس الوطني بعد خلوة المكتب السياسي، أن يقبلوا الصيغة التوفيقية المقترحة، مؤكدا أن الأمر سيحسم على ضوء ما ستنتهي إليه لقاءات قيادة الحزب بمكونات الأغلبية، وما سيرفع إلى الملك من مقترحات بشأن أهمية انخراط المغرب في مسار الإصلاحات السياسية والدستورية العميقة، والتي لم تعد تقبل، على حد تعبير عضو المكتب السياسي عبد الحميد الجماهري، أي تردد لأن الظروف الإقليمية تقتضي من المغرب التفاعل الاستثنائي والسريع معها من خلال إصلاحات حقيقية وشاملة.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى