معرض لصور زلزال 1960 وتنظيم حفلات موسيقية وعروض فنية متنوعة تستعد أكادير لاحتضان الدورة الثالثة من مهرجان "إمينيك"، الذي تنظمه جمعية "محترف أيوز للثقافة والفن"، بين سابع غشت الجاري و11 منه، تحت شعار "الهجرة والقيم"، في نسخة تمزج بين التعبير الفني والتأمل في دور الهجرة في صياغة القيم الإنسانية. وبات المهرجان، الذي أضحى موعدا سنويا ينتظره عشاق الإبداع، منصة للحوار مفتوحة بين الثقافات، ومناسبة للاحتفاء بمغاربة العالم وإبداعاتهم، إذ تعرف دورة هذه السنة مشاركة أزيد من عشرين فنانا مغربيا، بينهم مبدعون يقيمون في المهجر، ما يضفي على التظاهرة بعدا دوليا غير مسبوق. وأشرك المنظمون مسرحين رئيسيين لعروض فنية متزامنة، ما سيحول المدينة إلى ساحة كبرى للفن والتعدد الثقافي، ويوسع من دائرة التفاعل مع الجمهور المحلي والزوار القادمين من مختلف الجهات. ويفتتح المهرجان بمعرض وثائقي بصري، يضم صورا نادرة لزلزال أكاديرفي 1960، بعدسة الفنان والمؤرخ عبد الله أوريك، في لحظة تأمل في الذاكرة الجماعية للمدينة، واستحضار لروح الصمود والتضامن التي طبعت سكانها إبان المحنة، ما يعكس تقاطعا عميقا بين الذاكرة الفنية والهوية الإنسانية. كما يشمل البرنامج حفلات موسيقية وعروضا فنية متنوعة، تجمع بين الإيقاعات المغربية الأصيلة والأساليب المعاصرة، في مزج إبداعي بين التراث والحداثة، إلى جانب ورشات فكرية وموائد مستديرة يؤطرها فنانون وباحثون وفاعلون في المجتمع المدني، من داخل المغرب وخارجه. وستتطرق هذه اللقاءات إلى قضايا راهنة، أبرزها دور الهجرة في بناء المجتمعات وتعزيز قيم التعايش والانفتاح، في محاولة لتفكيك الصور النمطية المرتبطة بالمهاجر، وتحويل الهجرة إلى نقطة انطلاق لفهم مشترك أكثر عمقا وإنسانية. وسيتم خلال المهرجان تكريم شخصيات وازنة بصمت المشهد الثقافي والفني، في التفاتة وفاء تعكس تقدير المهرجان للقامات التي ساهمت في نحت ملامح الهوية الجماعية لأكادير والمغرب عموما. ويعد "إمينيك" هذه السنة أكثر من مجرد تظاهرة فنية، بل فضاء رحب للتلاقي والتفكير والإبداع، يحمل في طياته رسالة أمل مفادها أن الهجرة ليست عبئا، بل فرصة لبناء جسور إنسانية بين الشعوب، ولصياغة مستقبل مشترك قائم على القيم والاختلاف الخلاق. عبد الجليل شاهي (أكادير)