بنسعيد انتقد موقف بنكيران وساند رأي بادو والمنظمات الحقوقية والنسائية لم تتوقف الانتقادات الموجهة إلى عبد الإله بنكيران، أمين عام العدالة والتنمية، المثير للجدل، بعد اعتباره الزواج خيارا إستراتيجيا لبناء الأسرة بشكل مبكر، عوض إتمام الدراسة، لتجنب شكل من أشكال العنوسة. وانتقد محمد المهدي بنسعيد، القيادي في الأصالة والمعاصرة، وزير الثقافة والشباب والتواصل، موقف بنكيران، مؤكدا أن إتمام الدراسة بالنسبة إلى الفتيات أهم مما صرح به بنكيران، لأن المعرفة تفتح أبوابا كثيرة تسهم في تمكين النساء من حقوقهن كاملة، وتحقيق الأماني للعيش بشكل أفضل. وأكد بنسعيد في لقاء رعاه، أخيرا، مقهى المواطنة، أن التعلم يجنب السقوط في مشاكل كثيرة في الحياة، خاصة بالنسبة إلى الفتيات. وتجتهد الحكومة في محاربة الهدر المدرسي المقدر سنويا بـ 300 ألف تلميذ، أزيد من نصفهم فتيات، قصد إرجاعهم إلى أقسام الدراسة بدعم التمدرس عبر توزيع منح مالية لشراء المحفظة، ودعم الأسر الفقيرة، قصد مساعدة الفتيات على مواصلة الدراسة، وتجنب زواج القاصرات، الذي وصف من قبل بعض المسؤولين والوزراء بأنه جريمة، لأنه ينجم عنه طلاق مبكر، وتشريد أطفال ومشاكل اجتماعية لا حصر لها، بينما إتمام الدراسة يجعل الفتيات متفوقات حتى على الذكور لنيل شهادة الباكلوريا وبمعدلات مرتفعة تفتح الباب للعمل. ومن جهة أخرى، انتقدت ياسمينة بادو، القيادية الاستقلالية، والوزيرة السابقة في قطاعي الصحة، والأسرة والطفولة، بنكيران، وقالت إن تصريحاته أثارت صدمة لدى الرأي العام الوطني، حين شبه فيها الفتيات بطائر اللقلق (بلارج)، معتبرا المرأة غير المتزوجة بمثابة حيوان، قبل أن تضيف" بصفتي مواطنة، وامرأة، وإنسانة تؤمن بقيم الكرامة والمساواة والعدالة، لا يمكنني أن أظل صامتة أمام مثل هذا الخطاب المهين والمرفوض". وأوضحت بادو، في تدوينة بصفحتها الرسمية على "فيسبوك"، أن التصريحات التي أطلقها بنكيران "لا تمثل فقط انتكاسة في مسار النضال من أجل المساواة بين الجنسين، بل هي أيضا إهانة لكرامة المرأة المغربية". ودعت بادو إلى التحرك الفوري لـمواجهة هذه التصريحات التي تهدف إلى إقصاء المرأة، وتحجيم دورها في المجتمع، معتبرة أن رسالة بنكيران السياسية تغذي ثقافة التمييز والإقصاء، وتؤسس لفكر رجعي يتعارض مع روح الدستور، ومع قيم الإسلام السمحة، ومع تطلعات المغرب الحديث، مضيفة أن النساء أصبحن عالمات، وطبيبات، ومهندسات، وأستاذات، وقاضيات، ووزيرات، وفنانات، وأمهات فاضلات، يجمعن بين أدوار متعددة، ويبرزن فيها بكفاءة وجدارة، ولا يتعلق الأمر هنا بمطالب نسوية فقط، بل بمبادئ إنسانية. وانتقدت المنظمات الحقوقية واليسارية، موقف زعيم الإسلاميين، معتبرة إياه محافظا جدا، ويكشف تناقضه وهو رئيس للحكومة مساندا لتمدرس الفتيات، ورافضا له وهو في المعارضة، فيما ترافع أنصار بنكيران عن موقفه، مؤكدين أنه لم يجعل الزواج في مواجهة الدراسة، بل منحه الأفضلية والأسبقية، لتنجب العنوسة، وتراجع الخصوبة بالمغرب من 5.5 أطفال لكل امرأة معدلا، إلى 2.2 طفل لكل امرأة وتوجه المغرب نحو الشيخوخة، إذ تم تدويل ملف تراجع الخصوبة، بتعميم صور نساء مغربيات يلتمسن الزواج من أفارقة متحدرين من جنوب الصحراء. ونصح بنكيران الفتيات بالزواج وعدم ربطه بانتهاء الدراسة والحصول على وظيفة، لأنه إذا فات قطاره لا يمكن بناء أسرة، وولادة أطفال يهتمون بأمهاتهن بعد كبر سنهن، قائلا "غادين تباقو بوحدكم بحال بلارج". أحمد الأرقام