fbpx
أسواق

خروقات تلهب الأسعار في سوق الجملة بطنجة

سوء التدبير وغياب المراقبة يقلصان أرباح التجار ويتسببان في هدر 50 في المائة من مداخيل الجماعة

مازال سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة طنجة يشهد خروقات متوالية وإشكالات خطيرة تسببت في موجة حادة من الغلاء الفاحش، وأثرت بشكل جدي على مداخيله العامة، التي تمثل المورد الرئيسي لميزانية الجماعة، نتيجة عدة أسباب وعوامل متشابكة، من أهمها سوء التدبير وغياب المراقبة والشفافية في التعامل، بالإضافة إلى انعدام التواصل بين كل المصالح المعنية. وشهد هذا المرفق التجاري الهام، خلال الشهور الأخيرة، وضعا استثنائيا بسبب احتجاجات متكررة عبر من خلالها كل التجار عن استيائهم ورفضهم للأوضاع المتدهورة، التي آلت إليها كل مرافق السوق بدون استثناء، إذ أصبح العاملون داخله يفتقدون إلى أبسط الشروط الصحية، ويعانون رداءة خدمات التطهير والماء والإنارة، بالإضافة إلى تراكم الأزبال والأوحال الناجمة عن تسرب مياه الأمطار، التي تحول باحة السوق إلى حفر ومستنقعات لا تطاق، وهو ما جعل فضاء هذا المرفق يتحول إلى نسخة طبق الأصل لما كان يشهده السوق القديم من حالات الفوضى والعشوائية، وذلك في غياب الرقابة الصحية والصيانة والترميم الدوري من طرف الجهات المسؤولة، وعدم التزام الجماعة بآليات التنظيم التي سبق أن وضعتها ضمن مخططاتها التدبيرية.
وذكر عدد من تجار وفلاحي المنطقة، أن غياب الأمن وعدم تقنين عملية الولوج إلى السوق ترتب عنهما عدة مشاكل خطيرة تتمثل في النهب والسرقة والابتزاز، ناهيك عن البيع بالتقسيط داخل السوق، الذي أصبح يمارس بطريقة رسمية تتنافى مع مقتضيات القوانين التنظيمية لأسواق الجملة، وسبب في هروب أغلبية التجار الصغار إلى الأسواق الأسبوعية، مؤكدين أن حجم وخطورة الخروقات التي يشهدها هذا المرفق، تتطلب وقفة حازمة وصارمة لسلطات الوصاية، التي يتوجب عليها تطبيق القانون وتفعيل آليات المحاسبة لحماية المال العام من عبث العابثين.
كما تحدثت المصادر ذاتها عن سوء في التدبير والتسيير بدءا من عملية تقييد المداخيل، التي تشكو من خلل دائم بسبب الأعطاب التي تصيب أجهزة الموازين بما
فيها الميزان المركزي، الذي لازال معطلا إلى يومنا هذا، علما أن الشركة المكلفة بالصيانة رفضت إصلاحه بدعوى انتهاء الضمانة وعدم توفر الجماعة على عقد للصيانة، ما سبب في نفور العديد من أصحاب الشاحنات الذين سئموا من اللجوء إلى موازين الخواص.

تواطؤ وكلاء السوق يلهب الأسعار
تعاني أسواق مدينة طنجة، على مدار السنة، من التهاب في الأسعار تتجاوز نسبه كل التوقعات، نتيجة تدخل عدد من الوسطاء وتواطؤ بعض الوكلاء، الذين يساهمون بطرق ملتوية في إعادة عملية عرض السلع وبيعها في السوق لأكثر من مرة، بمساعدة عدد من الباعة المتواطئين، الذين يمارسون العملية بشكل علني داخل المربعات وفي الممرات الخارجية، وهو ما يرفع من قيمة المنتوج وسعره الذي يزداد بحوالي 3 أو 4 دراهم في الكيلوغرام الواحد، بالإضافة إلى هامش الربح المخصص للباعة بالتقسيط، الذي لا يخضع لأي مراقبة ويتعدى في بعض الأسواق 3 دراهم، أي أن المنتوج يصل إلى المستهلك (الضحية) بزيادة قد تصل إلى 5 داهم في أحسن الأحوال.
سبق لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة، أن نبهت لخطورة هذه الظاهرة، التي راكم من خلالها بعض الوكلاء أرباحا خيالية، موضحة في بيان أصدرته أخيرا أن الغلاء المفتعل الذي يتم تحريكه بالمناسبات وخلال المواسم التي تتميز بالإقبال على نوع معين من مواد الاستهلاك، هو نتيجة حتمية لعدم تدخل السلطات المعنية، التي تتقمص دور المتفرج  لتجعل المستهلك يستسلم لسلطة البائعين دون أي مقاومة تذكر.
وضربت الرابطة في البيان نفس، الذي توصلت «الصباح بنسخة منه، مثالا بالطماطم التي بيعت خلال الشهور الماضية بطريقة المعاينة بدلا من وزنها وتحديد ثمنها بالكيلوغرام، ماأدى إلى المضاربة في أسعارها، وبيعت داخل سوق الجملة بأثمنة تتراوح ما بين 4 و7 دراهم، في الوقت الذي تجاوز الثمن 12 درهما في نقط البيع بالتقسيط.

خروقات تؤثر على مداخيل الجماعة
أكدت كل المصادر، التي التقت بها”الصباح” في مدينة طنجة، أن مرفق سوق الجملة يعاني من خروقات أثرت بشكل جدي على مداخيله اليومية، نتيجة التلاعب في سجلاته والتزوير في الكنانيش المعدة لضبط الأداءات، مبررة صحة اتهاماتها

بالاحتجاجات والشكايات الواردة
على المصالح المختصة بهذه الجماعة، وكذا بقرار توقيف موظفين كانا مكلفين بالإشراف على الميزان المركزي، بعد أن ثبت تورطهما في التلاعب وتقييد أرقام مغلوطة تخص الموزونات.
وذكرت مصادر “الصباح” أن السوق منذ انطلاق العمل به لم يحقق قيمة مضافة مقارنة مع السوق القديم، خاصة على مستوى المداخيل، التي تتأثر بسبب تهريب الخضر والفواكه إلى “فريكوات” ومخازن علنية أصبحت تشكل أسواقا موازية لسوق الجملة، وذلك تهربا من آداء الرسوم التي يفرضها القانون، وهي أمور تقلص من أرباح التجار وتسبب في هدر حوالي 50 في المائة من مداخيل الجماعة.

إجراءات وبوادر مشجعة
يبدو أن التشكيلة الجديدة لمجلس المدينة، قد استوعبت حجم وخطورة الخروقات التي يشهدها هذا المرفق، وبادرت أخيرا  إلى عقد اجتماع مع التجار وكل المتدخلين للوقوف على كل المشاكل ووضع استراتيجية جادة تروم القضاء على كل الخروقات والتجاوزات السائدة بالسوق، خاصة تلك التي يتضرر من تبعاتها المستهلك في الدرجة الأولى، إذ من المنتظر أن يتم تشكيل فرق للتدخل على صعيد كل منطقة حضرية في المدينة، تتكون من ممثلين عن الجماعة وعناصر الأمن وأفراد القوات المساعدة، تكون مهمتها مراقبة تسويق الخضر والفواكه بكل الأسواق والمساحات الكبرى والفنادق والمطاعم الموجودة داخل المدينة، ومنع إفراغ حمولات الشاحنات دون مرورها عبر سوق الجملة، وذلك للتغلب على البيع الفوضوي للشاحنات وتمكين الجماعة من مداخيل إضافية تساهم في التنمية والازدهار.
كما شهدت الآونة الأخيرة إنجاز بعض الأشغال تتعلق بإنشاء قاعة للتبريد خاصة بحفظ الموز بعد تغيير موقع بنائها، وأيضا تحويل مكان وجود الميزان المركزي في اتجاه الباب الشمالي، ثم إنشاء  مستودع  خاص  لحفظ الصناديق خارج السوق يعود لإحدى الشركات الخاصة، ما يؤكد أهمية وإخضاع تدبير هذا المرفق للقانون والإصلاح، بعيدا عن أي توظيف انتخابوي أو استرزاق مصلحي ضيق.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى