fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

المرأة الصوفية سيدة مهرجان فاس للثقافة

وجوه نسائية في رحاب التصوف” شعار الدورة الخامسة في أبريل المقبل

تكريما للشعراء الصوفيين الأندلسيين، تحيي الفنانة المغربية كريمة الصقلي، حفلا مشتركا مع مجموعة “الكوثر” من غرناطة، في افتتاح الدورة الخامسة من مهرجان فاس للثقافة الصوفية، المنتظر تنظيمها من طرف مؤسسة “البورشمان” التي أنشأها فوزي الصقلي قبل 4 سنوات، وذلك بين 16 و23 أبريل المقبل، تحت شعار «وجوه نسائية في رحاب التصوف». وتتيح هذه الدورة التي تستهل بمحاضرة تمهيدية في الموضوع، متسعا كبيرا للأصوات النسائية المختصة في مجال التصوف. ويحتضن متحف البطحاء، الموقع الوحيد المخصص لاحتضان سهرات المهرجان، الذي نفى مسؤولوه إلغاء هذه الدورة، حفلا يضم أصواتا نسائية عريقة شرقية وغربية، بينها المغنية ليلي أنوار ورونو غارسيا فونس، صاحبة التجربة الفنية الإيرانية الفرنسية.
وتكريما لعمر الخيام، تمتزج الصوفية الفلسطينية والمصرية، في حفل ينشط من قبل شادية حامد ومصطفى سعيد، في «أناشيد صوفية بأصوات عربية كبيرة»، حسب ما أشار إليه المنظمون الذين أكدوا استمرارية المهرجان، وعدم تأثره بانضمام إدارته إلى مؤسسة «روح فاس»، المنظمة لمهرجان فاس للموسيقى العريقة، نافين استقالة مسؤوله محمد القباج.
ويلتقي متتبعو هذه الدورة التي تنفتح على تجارب نسائية تركية وفلسطينية ومصرية ومغربية، في ختامها، مع كبار منشدي السماع المغاربة، في أمسية فنية برعاية جمعية “هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب”، حول موضوع “من الملحون إلى النوبة الروحية”، بعد أن تحيي الطرق “القادرية البوتشيشية” و”الشرقاوية” و”الوزانية” و”الصقلية”، والطريقة “الخلواتية” التركية، حفلات بهذه المناسبة.
ويرتقب أن يتدخل في محاور ندوة الدورة، بريزة الخياري وسلاماتو صاو وليلي أنوار وسوزان أزارين والتهامي الحراق وفيلوس مارك سدغويك ونيك برسون وماري أوديل دولاكور وجان روني أولو دولاكور وجون بايلي وماري ميران غويون وجعفر الكنسوسي ومحمد فالسان وكاتيا ليجري وإريك جوفروا وعبد الإله عرفة وجون بيير مونتان وسعد الله الخياري وآمال العرفاوي.
وقال المنظمون إن الثقافة الصوفية “تفتح  أعيننا على الأهمية القصوى التي يكتسيها البعد “الأنثوي”، والقيم المرتبطة به في كل تنمية مجتمعية”، ف”صور ليلى ومايا، المنهولة من التراث الشعري العربي لما قبل الإسلام، والحب العذري الأفلاطوني”، ستشكل أهم رموز الحب الشامل لدى المتصوفة، كما يتجلى ذلك في أشعار رابعة العدوية والحلاج وابن عربي وجلال الدين الرومي. وتحدثوا عن “تطور نسيج التعابير الفنية والموسيقية، بفضل التنوع الذي يطبع الثقافات الصوفية في كل من إفريقيا وأوربا والشرق والغرب المتوسط والأقصى، مؤكدين أن الرومانسية الروحية للصوفية، إن تم التعبير عنها من طرف الرجال أو النساء، أضفت دلالة رمزية أساسية على هذه التعابير، ومهدت للاعتراف الطبيعي بأهمية مكانة والدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع. وفي ظل هذه الوساطة القائمة بين الشرق والغرب، وبين الرجل والمرأة، سينمي التصوف قدراته على إيجاد نوع من الانسجام والتكامل، وكسب الاعتراف الطبيعي والمثمر بكل أشكال الاختلاف والتنوع، حيثما وجدت مواقف الرفض والتآمر والنزاع، وهو يدرك جيدا كيف يعوض منطق الحقد، بمنطق الحب، عبر سيرورة طويلة من اكتشاف الذات وتغييرها”.
وجاء في ورقة تقديمية للدورة، أن الصوفية “سبيل التربية والتعليم الروحيين”، و”تعد القلب النابض للتقاليد الإسلامية، وانتشرت بداية، بكيفية هلامية قبل أن تتهيكل بالتدريج انطلاقا من القرن 11″، لكن ابتداء من القرن 13 سيتم نقل تعاليم الصوفية عبر الزوايا التي حافظت على الطابع الثقافي والروحي والتآزر الاجتماعي المرتبط بالإسلام، رغم التصدع إبان الغزو المغولي”.
و”حافظت الزوايا على رسالتها الروحانية الكونية التي أخصبت الثقافة الإسلامية برمتها، وأغنت تعابيرها الفنية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية، حسب الورقة نفسها التي تحدثت على أنه “على امتداد القرون، أثرت الصوفية في طبيعة التنظيم والميثاق الأخلاقي والروحي في أوساط الحرفيين في كل أرجاء العالم الإسلامي بما في ذلك المغرب”. كما أن “هذه الزوايا والروابط، لعبت دورا تقليديا في نشر قيم السلم بين الجماعات لفض النزاعات أو تداركها. وكانت مرصودة أيضا، كلما دعت الضرورة، للحفاظ على الوحدة الترابية. وهذا ما أدى إلى سيادة مظهر تاريخي شامل اندمجت فيه هذه الزوايا وانبثقت منه إمارة المؤمنين بالمغرب حيث ارتبط أهل الحرفة منذ القدم، بالزوايا الصوفية في علاقة روحية اجتماعية”.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى