عبد الواحد كنفاوي شكك فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في أحد اللقاءات، في القيمة المعلنة للناتج الداخلي الإجمالي، مؤكدا أن المبلغ الحقيقي يفوق التقييم الرسمي لهذا المؤشر الاقتصادي، الذي يعطي فكرة حول مستوى النمو الاقتصادي المسجل ببلد معين. ويقدم المسؤول الحكومي توضيحات حول الأسباب التي دفعته للتشكيك في القيمة الحقيقية للثروات المنتجة، من قبل مكونات الاقتصاد الوطني، خلال سنة، أي القيمة الحقيقية للناتج الداخلي الإجمالي. لكن عندما نعلم أن عددا من الفاعلين يتسترون على القيمة الحقيقية للمعاملات التجارية، وأن مضاربين يلهبون الأسواق وأن جزءا كبيرا من المبادلات التجارية تتم في السوق السوداء وخارج الاقتصاد المهيكل، ما يمثل خسائر مهمة في مداخيل الدولة من الضرائب، نتأكد أن هناك بالفعل ملايير الدراهم يتم تجاهلها خلال إعداد مكونات المحاسبة الوطنية. ورغم أنه لا توجد معطيات دقيقة حول المبالغ التي تضيع فيها خزينة الدولة، فإن هناك بعض المؤشرات التي تعكس حجم الخسائر والمبالغ الضريبية، التي كان بالإمكان توظيفها في تمويل السياسات العامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. وتشير معطيات المديرية العامة للضرائب إلى أن أزيد من نصف الملزمين لا يؤدون واجباتهم الضريبية، في حين أن ثلث الإقرارات الجبائية، المدلى بها لمصالح المديرية العامة للضرائب، تتضمن نتائج صافية مربحة، بينما يدلي الباقي بعجز في حساباته السنوية. وأكد مسؤولون بالمديرية أن بعض أصحاب المهن الحرة يصرحون بمداخيل سنوية لا تتجاوز 200 ألف درهم، في حين أن تحريات مراقبي الضرائب أبانت أنهم يمتلكون عقارات تفوق قيمتها الملايير، ما يثير الشبهات حول مصداقية مستوى المداخيل المصرح بها. ولا تتجاوز مساهمتهم في موارد الضريبة على الدخل 14 في المائة، في حين ترى مديرية الضرائب، بناء على المعطيات المتوفرة لديها، أن نسبة المساهمة يجب ألا تقل عن 20 في المائة، ما يعني أن خزينة الدولة تضيع في 6 في المائة من مداخيل ضريبية، بفعل ممارسات "النوار" المتفشية في هذه الأنشطة. ومكنت عمليات المراقبة من استرجاع مبالغ مهمة من الأشخاص المعنيين، علما أن هناك من ينجح في الإفلات من المراقبة أو لم تشمله بعد. وأكدت المديرية العامة للضرائب أن مراجعة حسابات عدد من الملزمين خلصت إلى استخلاص مبالغ ضريبية إضافية بالملايير. وإذا كان مراقبو الضرائب قد تمكنوا من إخضاع مبالغ متستر عليها للاقتطاع الضريبي، فإن تداولات بالملايير في السوق السوداء تظل خارج أعين المراقبين، لأنها لا تشملها المراجعة، بالنظر إلى أن أطرافها غير مسجلين لدى مصالح المديرية العامة للضرائب. وبطبيعة الحال، فإن القيم المضافة الناتجة عن هذه المعاملات لا تدخل أيضا في معطيات المحاسبة الوطنية، لأنها تتم في السوق السوداء ولا تتوفر مصالح المندوبية السامية للتخطيط على تفاصيلها، ما يجعلها تكتفي بتقديرات هذه القيم، والتي تظل أرقاما مفترضة لا تعكس، بالضرورة، الحقيقة بدقة.