استعانت ب"المايسترو" لتقديم شهادات عن مسار هرم فني أمازيغي استعانت المخرجة السينمائية فريدة بورقية، بذاكرة الفنان الأمازيغي موحى والحسين أشيبان المعروف بـ "المايسترو"، لتوثيق صفحات ناصعة لا تنسى من مسار زميله الفنان الراحل محمد رويشة، في فيلم وثائقي بعنوان "إناس إناس" الذي تنكب على تصويره بمناطق متفرقة من الأطلس المتوسط، تكريما لروح "فريد الأطلس" بعد 3 سنوات من وفاته في 17 يناير 2012. وصورت لقطات بمواقع مختلفة للمايسترو البالغ من العمر 111 سنة الذي تجاوز محنة الشيك المقدم لمستشفى الشيخ زايد بعد تدخل جلالة الملك شخصيا لأدائه، في الهواء الطلق وداخل محلات مغلقة شاهدة على علاقته بصاحب رائعة "إناس إناس"، إذ قدم شهادة في حقه اختصرت تعاملهما الفني وجوانب من حياتهما الشخصية والفنية المشتركة باعتبارهما من أشهر الفنانين الأمازيغيين.وبدا أشيبان أو "قيدوم الفنانين الأمازيغيين" كما يسميه بعض النقاذ، بسلهامه وجلبابه الأبيض المخطط بالأزرق، منشرحا في حديثه عن الراحل محمد رويشة الذي مرت ذكرى وفاته في صمت مريب، بمواقع مختلفة بمدينة خنيفرة الشاهدة على صفحات من مسارهما الفني الزاخر بمئات الأغاني الخالدة والمخلدة لاسميهما الكبيرين في عالم الأغنية الأمازيغية. وسينقل هذا الفيلم الذي يعتبر التفاتة مهمة لحياة ومسار الراحل محمد رويشة بعد غياب مبادرة تأريخ اسمه وإطلاقه على ساحات أو شوارع أو منشآت ثقافية بخنيفرة وخارجها، شهادات لفنانين أمازيغيين عايشوه وخاضوا تجربة الغناء معه خاصة في مجموعته، أو ربطته بهم فترات زمنية معينة كان فيها منزله مفتوحا في وجه كل فنان وافد على خنيفرة أو عابر لها.وسيقف أيضا على شهادات حية لأشخاص مولوعين بفنه، على أن يقف الفيلم وقفة المتمحص والمتفحص لأماكن ومعالم وآثار ومنازل شاهدة على فترات معينة من مسار المحتفى به الذي له ذكريات جميلة معها، على أن يرتكز التصوير على مناطق متفرقة بخنيفرة وتنغير والدار البيضاء والمناطق المجاورة لها، دون استبعاد استضافة فنانين كبار كانت علاقته بهم وطيدة.وقال خالد الزيواني، كاتب سيناريو وحوار هذا الفيلم الوثائقي، إن مخرجته تحملت قساوة أحوال الطقس بالأطلس المتوسط وأصرت على مواصلة تصويره بعدما تنقل طاقمه الخميس الماضي إلى منطقة تنغير لتصوير لقطات أخرى، على أن تعود إلى خنيفرة بعد الانتهاء من مهمتها، مؤكدا أن هذا العمل الفني ينقل بالدقة المتناهية مراحل مختلفة من حياة رويشة من ميلاده إلى وفاته.وأبرز أن يوسف الزهر الإدريسي صاحب فكرة هذا الفيلم، عمل بوصية المرحوم رويشة في إحدى لقاءاتهما لما التمس منه إنجاز شريط حول حياته ووعده بذلك، قبل أن يختار أغنيته "إناس إناس" عنوان له والتي تعني "أبلغ عني"، ما وفى به خاصة أمام تحمس المخرجة المتألقة فريدة بورقية، لإنجاز هذا العمل الذي اقتنعت به وضحت من أجل أن يخرج في أرقى الصور الإبداعية الممكنة.وينقل الفيلم في لقطاته الأولى أو "خربشات" كما أسماه الزيواني، عن طفولة رويشة وكيفية ولعه بالوتر وصنعه آلة بنفسه دأب على العزف عليها تحت شجرة وارفة بمنزل والدته التي ارتبط بها كثيرا، قبل أن يلج عالم الفن ويبصم لنفسه بمداد الفخر على مسار حافل يقف الجميع إجلالا له لنوعية أغانيه وعددها وملامسته مختلف المواضيع باللغتين الأمازيغية والعربية.وحلت فريدة بورقية قبل أكثر من أسبوع بمدينة خنيفرة لتوضيب عملية التصوير وتجنيد كل الطاقات الممكنة لأجل ذلك، إذ آثرت حضور مباراة شباب أطلس خنيفرة ضد حسنية أكادير التي تتبعتها من المنصة الشرفية للملعب البلدي المحلي رفقة طاقم تصوير الفيلم الذي لم يفوت الفرصة وصور لقطات من المباراة لكشف اهتمام الفنان الراحل بفريق مدينته وحبه للرياضة. وبهذا الفيلم المؤرخ لحياة هرم فني أمازيغي أعطى للفن المغربي الكثير، بقيت المخرجة فريدة بورقية وفية لمسارها وغوصها في الجوانب التراثية المنسية، والمواضيع الحساسة، في المجتمع المغربي عبر مسلسلات من قبيل "عز الخيل مرابطها" و"الدار الكبيرة" و"أولاد الناس" و"دواير الزمان" و"جنان الكرمة" و"عبد الرحمان المجدوب".حميد الأبيض (فاس)