افتتح بفاس كرسي "عبد الهادي بوطالب للفكر الإسلامي" في حفل احتضنته كلية الطب والصيدلة بالمدينة صباح الجمعة الماضي وحضره طلبة وأساتذة جامعيون وعمداء كل الكليات التابعة لجامعة محمد بن عبد الله، تكريما لهذا المفكر المغربي الذي شغل مناصب وزارية مهمة في مختلف الحكومات المتعاقبة، وكانت له بصمات واضحة في صنع مختلف الأحداث التي عرفها المغرب. وجاء تأسيس هذا الكرسي بجامعة فاس بمبادرة من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) التي كان الراحل مديرها العام الأول وساهم في إثراء تجربتها، ليستحق بذلك هذا التكريم اعترافا بمكناته العلمية والفكرية وباعتباره شخصية إسلامية كبيرة تستحق أن يدرس فكرها ويستفاد منه على نطاق واسع بالعالم الإسلامي في مختلف مؤسساته الجامعية ومعاهده الثقافية. وثمن عبد العزيز بن عثمان التويجرى، المدير العام ل(إيسيسكو) والأمين العام لاتحاد جامعات العالم الإسلامي، إنشاء هذا الكرسي الذي قدم في كلمة بالمناسبة، اختصاصاته ووظائفه والأهداف العلمية والأكاديمية التي رسمت له ودوافع إنشائه، مؤكدا أنه "جاء إبرازا للخاصية الفريدة التي تميز بها بوطالب" وحرصا من المنظمة المذكورة، على استمرار إشعاعه العلمي والفكري. وقال إن الكرسي سيساهم بشكل كبير في اغناء الفكر الإسلامى وإعداد الرسائل والبحوث في قضايا مختلفة ومتشعبة، وتحديث مجالاته وتطوير أثره فى الأجيال الصاعدة فى الحاضر والمستقبل، وتعزيز قيم الحوار وثقافة السلام، ومعالجة قضايا العصر ومشكلاته من منظور إسلامى، وتشجيع الطلبة والباحثين على البحث والتمحيص في فكر الراحل عبد الهادي بوطالب. وأوضح أن الحافز الأول لإحداث هذا الكرسي بجامعة فاس التي قال إنها أهم جامعة عربية بعد جامعة القرويين، هو ارتباط صاحبه بهذه المدينة التي عاش فيها وأعطى لها الشيء الكثير، ويعتبر من رموزها التاريخيين الذين خدموا بها الفكر الإسلامي المعاصر وساهموا في نشر ثقافة الحوار وتعزيز قيم الوئام والسلم والتسامح، دون تعصب أو نبذ للآخر كيفما كان توجهه وثقافته. وخصص التويجري جزءا من كلمته في افتتاح هذا الكرسي بحضور رئيس جامعة فاس ووفد هام ومدعوين، للحديث عن خصال عبد الهادي بوطالب الذي وصفه ب"المفكر صاحب رؤية وموقف ورسالة نبيلة دافع عنها طيلة حياته"، بعدما "نهل من منابع الثقافة العربية الإسلامية التي نشأ وترعرع في كنفها وتشرب روحها، قبل أن يصبح فاعلا في مختلف الأحداث المغربية". ووصف بوطالب الذي توفي قبل أربع سنوات، بالمنفتح في عروبته والمستنير في إسلامه والمستشرق للمستقبل في تحليلاته الموضوعية، ما يجعله آهلا ليكون موضوع الدارسين في وقتنا الراهن، وأن يقدم للأجيال القادمة في إطار متناسق منسجم يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن إنشاء الكرسي جاء بتنسيق مع مؤسسة عبد الهادي بوطالب التي يرأسها ابنه مجيد. ويهدف الكرسي التعريف بوسطية الإسلام وقيمه الإنسانية السمحة، ويأتي ففي إطار متابعة تنفيذ خطة عمل الإيسيسكو الثلاثية للفترة الممتدة بين سنتي 2013 و2015 الرامية إلى إنشاء كراسي متخصصة للحوار بتنسيق مع جامعات وشخصيات مؤثرة لتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات ومعالجة قضايا ومشاكل العصر من منظور إسلامي محض وتشجيع الطلبة على البحث. وأنشأت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، خلال السنة الماضية، 13 كرسيا جامعيا في عدة جامعات بالعالم الإسلامي وخارجه وفي مجالات متنوعة ومختلفة تهم بالخصوص التربية على حقوق الإنسان والحوار بين الحضارات والثقافات وتعزيز ثقافة السلام والتنوع الثقافي، إضافة إلى كرسيين علميين وقسم لتعليم اللغة العربية والحضارة الإسلامية في موسكو. حميد الأبيض (فاس)