مؤسسات اختار موظفوها تعطيل ورش تبسيط المساطر الإدارية تبسيط المساطر الإدارية والحد من العراقيل والمماطلة في الخدمات المقدمة لعامة المواطنين، أو تلك المتعلقة بتشجيع الاستثمار والقضاء على الرشوة والمحسوبية، تحديات قررت الدولة التغلب عليها منذ سنوات، إذ عهد للحكومة بالتكفل بتنزيل ورش رقمنة الإدارات العمومية، لربح الوقت وتجويد الخدمات، وهو الورش الذي تسارع الوزارت المعنية لإنجاحه، خاصة أن المغرب يشتغل على إنجاح استحقاقات كبرى، ضمنها مونديال 2030، الذي يعني مغربا آخر يضاهي كبريات الدول. وفي ظل الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم، التي تعني أنه لا مكان للدول التي تتخلف إدارتها عن الركب، بادر جلالة الملك محمد السادس الذي يتميز برؤيته الاستباقية، قبل 2020 إلى توجيه خطاب تاريخي يدعو فيه الحكومة والسلطات المختصة إلى ضرورة تعميم الإدارة الإلكترونية بطريقة مندمجة تتيح الولوج المشترك للمعلومات بين مختلف القطاعات والمرافق، باعتبار رقمنة الخدمات الإدارية ضرورة ملحة لتبسيط المساطر الإدارية باعتبارها الطريقة الأنجع لتجويد الخدمات وتسريعها. وإذا كانت مجهودات الحكومة حول رقمنة الإدارات لا يمكن نكرانها وتعتبر ورشا بدأت معالمه في الظهور، إلا أن الواقع المعيش في مجموعة من الإدارات، يكشف أن هناك من يسير عكس التوجه الرسمي للدولة، ويحاول العودة خطوتين إلى الوراء مع كل خطوة تخطوها السلطات إلى الأمام لتجويد الخدمات المقدمة. ويكفي القيام بجولة في عدد من المرافق الحيوية، سواء بالمقاطعات أو الجماعات الترابية، التي تتضمن تقديم خدمات القرب من مصلحة تصحيح الإمضاءات والحالة المدنية وغيرها ومصلحة الرخص ومراكز الاستثمار وكذا المستشفيات وإدارة الضرائب وخدمات التعليم وغيرها، لمعاينة تعطيل تنزيل ورش الرقمنة بعد أن لجأ بعض موظفي الإدارات العمومية وكذا الخاصة إلى عدم التعامل مع المراسلات الرقمية، التي يرسل فيها المرتفق كافة الوثائق المطلوبة. ومن الأمور التي تكشف أن ورش الرقمنة بالإدارات كذبة كبرى، أن الخدمة الإدارية لدى بعض الموظفين الذين مازالوا رهيني عقليات قديمة، تنحصر في إلزام المرتفق بضرورة الحضور محملا بحزمات من الملفات الثقيلة، التي لم يعد لها معنى في عصر التكنولوجيا والمعطيات الرقمية، الأمر الذي نتج عنه تعطيل مصالح المواطنين، بعد أن فضل موظفون إنجاز النصف وترك النصف الآخر حبيس الرفوف. وأضحى استعمال التطبيقات والبوابات الإلكترونية لتيسير الحصول على الوثائق المطلوبة لإنجاز المساطر الإدارية، ضرورة ملحة للاستفادة من الخدمات العمومية الأساسية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما من شأنه إنعاش الشغل والاستثمار وتنمية مداخيل الدولة. وبات ضروريا إخضاع موظفي الإدارات لدورات تكوينية في المعلوميات وكيفية التعامل مع ورش الرقمنة، بعدما تبين أن أغلبهم يفضلون البقاء رهائن العنصر البشري، وحصر وظائفهم في الاشتغال بالطريقة التقليدية، التي تجعل المرتفقين لا يحصلون على حقوقهم في مدة وجيزة، إذ هناك من ينتظر أياما طويلة لقضاء غرضه، رغم أن الإجراء لا يتجاوز ساعات أو يومين في أقصى الحالات، وكذا للقطع مع بعض السلوكات المعزولة لبعض منعدمي الضمير، الذين يرفضون العمل بالرقمنة لتسهيل ابتزاز المرتفقين، طمعا في كسب أرباح مالية غير مشروعة تحت شعار "فين هي قهيوتي» و»دهن السير يسير». محمد بها