اتهامات بالتسلط والانتقام وترتيب العقوبات والمراقبون يرفضون التدخل نشأت منذ بداية السنة حرب باردة بين الأساتذة والمفتشين، بعدما شددت الوزارة عملية المراقبة، وهو ما لم يألفه الأساتذة، ما أدى إلى تشنجات وتبادل الاتهامات، ما أسفر عنه دخول النقابات على الخط. وعلمت «الصباح» أن الكثير من الأساتذة كانوا يعيشون في نعيم غياب المراقبة، لكن بعدما عاد المفتشون لمراقبتهم داخل الأقسام، شعر الكثيرون بالضيق، خاصة أن بعض المفتشين يقومون بزيارات متعددة للأستاذ نفسه. وقال مصدر مطلع في حديثه مع «الصباح» أن هناك من المفتشين من زار قسم الأستاذ نفسه عشر مرات في دورة واحدة، وأن آخرين استقبلوا المفتش داخل القسم لأزيد من 6 مرات، ما طرح الكثير من الأسئلة عند الأساتذة. وبما أن القانون لا يحدد للمفتش عدد المرات التي يمكنه زيارة الأساتذة، فإن البعض يزورهم مرات عديدة، ما يجد فيه الأساتذة الكثير من الحرج. وبالمقابل يضيف المصدر ذاته، أن هيأة التفتيش تحركت بقوة هذه السنة، مبرزا أن هناك من يزور مدارس الريادة بشكل يومي، وأن البعض يراقب بعض الأساتذة الناجحين في طرق تدريس المواد، ويقوم بنقل الطرق إلى أساتذة آخرين. وفي هذا السياق خرج الوضع عن السيطرة في بعض المناطق، إذ تصاعد التراشق بين نقابات الأساتذة ونقابة المفتشين، ووقفت خمس نقابات بإقليم جرادة، على ما وصفته بـ «التنقيط العشوائي والانتقامي»، مبرزة أن نظام التنقيط والتقييم تحول من وسيلة للتحفيز والترقي، إلى أداة انتقام وترتيب العقوبات، وتبخيس المجهودات لتعطيل مسيرة الأستاذ المهنية وتعطيل مساره، حسب بيان النقابات. وطالبت نقابات الأساتذة بتفتيش مضاد يمنح الأساتذة نقطا مهنية تتناسب مع سنوات عملهم، وباتخاذ ما يلزم من الإجراءات القانونية لحماية الأساتذة من تسلط مفتش المادة. ولم تتأخر نقابة المفتشين في الرد، إذ قالت في بيان لها إن أسلوب احتجاج الأساتذة فيه نوع من الابتزاز والاستفزاز، مؤكدة أن تقييم الأداء المهني يرتبط بالاستحقاق والمردودية، وليس بالتهديد والوعيد ولي الذراع، حسب نقابة المفتشين. وليست المرة الأولى التي يشتد فيها الصراع بين الأساتذة والمفتشين، بل إنه قبل أسابيع قليلة، تزايد الاحتقان بين الفئتين، بعد ورود ملاحظات في محاضر المفتشين، وصفها البعض بأنها انتقامية، من قبيل التعليق على لباس الأساتذة، إذ كتب أحد المفتشين أن الأستاذ يرتدي نعلا بلاستيكيا، وآخر كتب في محضره أنه عندما دخل إلى القسم وجد الأستاذ يصلي صلاة الظهر، ما أخر انطلاق الدرس مدة 10 دقائق. عصام الناصيري