إنجاز: صلاح الدين محسن وعيسى الكامحي أنصف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" المغرب، حين منحه شرف تنظيم كأس العالم 2030 بمعية إسبانيا والبرتغال، رسميا، أول أمس (الأربعاء)، بعدما فشل في ذلك خمس مرات، خلال نسخ 1994 و1998 و2006 و2010 و2026. مكاسب عديدة ينتظر أن يجني المغرب عدة مكاسب من استضافة حدث عالمي من قيمة المونديال، لأول مرة في تاريخ القارة الإفريقية، بعد نسخة 2010 في جنوب إفريقيا، من أبرزها تحسين بنياته التحتية الرياضية وإنعاش مجاله الاقتصادي والسياحي وتلميع واجهته بلدا واعدا في تحقيق التنمية المستدامة في جميع المجالات، من بينها القطاع الرياضي، الذي يعرف قفزة نوعية منذ بلوغ المنتخب الوطني المربع الذهبي في مونديال قطر 2022. أولى الثمار تجلت أولى ثمار المونديال في تأهيل البنيات التحتية الرياضية، عبر تأهيل وبناء ملاعب جديدة بمواصفات عالمية، ومراكز للتدريب، إضافة إلى تشييد ملعب كبير في مدينة بنسليمان يتسع ل115 ألف متفرج، ليصبح مرشحا بقوة لاحتضان نهائي كأس العالم أو المباراة الافتتاحية على الأقل، فيما تمت زيادة الطاقة الاستيعابية لملعبي المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط والملعب الكبير في أكادير، وإصلاح ثلاثة ملاعب أخرى، ويتعلق الأمر بأكادير ومراكش وفاس. وجهة مفضلة سيكون المغرب وجهة مفضلة للجماهير من مختلف أنحاء العالم، من أجل متابعة مباريات المونديال، ما ينعكس إيجابيا على القطاع السياحي والاقتصادي، إذ ينتظر أن يعرف سوق الشغل انتعاشا كبيرا في صفوف الشباب، إضافة إلى تحسين جودة الخدمات وتطوير شبكة النقل والسكك الحديدية وقطاع الاتصالات وتعزيز الشبكة الفندقية. ويشكل المونديال كذلك فرصة للمغرب، من أجل الارتقاء بمستوى كرة القدم، من خلال المنافسة على مستوى عال، وتقوية علاقاته بالدول الأوربية، خاصة إسبانيا والبرتغال عبر توقيع عدة اتفاقيات في مجالات مختلفة، كما ستكون كأس العالم مناسبة أيضا لتلميع صورة المغرب على المستوى العالمي. "التزكية" تعوض التصويت أثارت عملية التصويت على قرار منح الملف الثلاثي المغربي البرتغالي الإسباني، شرف استضافة مونديال 2030، الكثير من الجدل، بعد أن سجل لأول مرة في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم، منح التنظيم بالتصفيق على القرار، قبل التصويت على قرار تنظيم السعودية مونديال 2034 بالطريقة ذاتها. ويطلق على طريقة التصويت المعتمدة في الجمع العام الاستثنائي للاتحاد الدولي "فيفا"، أول أمس (الأربعاء)، التصويت بالتزكية، إذ اعتمدت هذه الطريقة لأول مرة خلال انتخاب جياني إينفانتينو، رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم، في مارس 2023 بكيغالي برواندا، بالنظر إلى أنه كان المرشح الوحيد للرئاسة. وينص النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم على هذه الطريقة في التصويت، خاصة عندما يتعلق بترشح وحيد، سواء تعلق الأمر بالمناصب أو ملفات الاستضافة، غير أن إينفانتينو أصر على ضرورة تطبيق القانون بحذافيره، من خلال متابعة تصويت الاتحادات 209 على القرار، بعد استبعاد اتحادين وطنيين، بسبب عقوبة اتحاد إريتيريا، وامتناع الاتحاد النرويجي، لأسباب لا علاقة لها بملف 2030، وإنما لها علاقة بملف 2034. فيلم ترويجي للملف الثلاثي عرضت اللجنة المنظمة مقطع فيديو، مدته سبع دقائق شارك فيه ثلاثة سفراء للبلدان الثلاثة، المغرب وإسبانيا والبرتغال، التي تستضيف مونديال 2030، ويتعلق الأمر بنور الدين النيبت والإسباني فرناندو يورينتي والبرتغالي لويس فيغو. وأبرز المقطع خصائص الموقع الإستراتيجي، الذي تتمع به البلدان الثلاثة، ومناخها وعاداتها، كما سلط الضوء كذلك على مميزات الأكلات المغربية، مثل "الكسكس" و"الطاجين". وتطرق مقطع الفيديو إلى المواقع التاريخية المغربية، من قبيل مسجد الحسن الثاني في البيضاء وبرج بليم وقصر الحمراء في البرتغال وإسبانيا. أما عن القدرة التنظيمية للبلدان الثلاثة، فاستعرض الفيديو نجاح المغرب في تنظيم بطولات عالمية، من بينها كأس العالم للأندية وكأس أمم أوربا بالبرتغال في 2004 وكأس العالم بإسبانيا 1982، مشيرا إلى أن 2030 ستغير من مشاركة الجمهور في كأس العالم، من خلال تطبيقات ذكية ستتيح تجارب فريدة ووسائل نقل مستدامة والاحتفاء بالمهرجانات لاكتشاف مختلف الثقافات المحلية. وبخصوص وسائل النقل، كشف تقرير وجود 5 آلاف كيلومتر من شبكة السكك الحديدية عالية السرعة، بين بورتو ولشبونة ومدريد والبيضاء تمكن التنقل بين هذه المدن في أقل من ثلاث ساعات. لقجع: ثمار الرؤية الملكية قال فوزي لقجع، رئيس الجامعة، إن احتضان كأس العالم 2030، يزكي التقدم الكبير في المملكة، بفضل رؤية جلالة الملك محمد السادس. وأضاف لقجع في كلمته "إن الثقة التي وضعتموها في بلدي من خلال اختيار ترشيحه ضمن الملف الثلاثي، تشهد مرة أخرى على التقدم الكبير المحرز، سواء على مستوى التحضيرات الخاصة بهذا الحدث، أو على مستوى التنمية الشاملة للبلاد، بفضل الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله". وتابع "إن التنظيم الثلاثي سيصنع مكانا في التاريخ، هذه المرة الأولى التي ينظم فيها المونديال في إفريقيا مهد البشرية، وفي القارة القديمة أوربا، في آن واحد، هذا الاختيار لن يسهم فقط في نجاح تنظيم بطولة كأس العالم، بل سيعزز أيضا مبدأ طالما دافعنا عنه: الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، تشكل رافعة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية". وغاب لقجع عن الجمع العام الاستثنائي بسبب انشغالات مهنية. وكشف جياني إينفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي، أن لقجع، عضو المكتب التنفيذي لـ"فيفا"، لم تتسن له المشاركة في الجمع العام الاستثنائي، بسبب انشغالات مهنية، غير أنه وجه كلمة لجميع الأعضاء والاتحادات الوطنية، بمناسبة الترشح لاحتضان مونديال 2030. وغاب لقجع بسبب وجوده بإحدى دول الخليج، بتكليف من صاحب الجلالة الملك محمد السادس. تصريحات غوميز: ملف متنوع الثقافات أكد فرناندو غوميز، رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، أن الملف الثلاثي المشترك لاستضافة مونديال 2030، وصل إلى المرحلة النهائية، وأن المغرب والبرتغال وإسبانيا قامت بوضع ملف الاستضافة متنوع الثقافات والجغرافيات، وهو عرض استضافة تاريخي، لا يتحدث عن الشق المادي منه، ولكن يتحدث عن المبادئ، التي تود أن تؤسس لها وتكرسها إرثا للمستقبل. وأضاف غوميز "كرة القدم هي كيفية تأويلنا لها، ومسؤولية الجميع أن يعتني بها، من خلال تقديم الاستثمارات المجتمعية، التي تؤثر بالإيجاب على لاعبي المستقبل، بغض النظر عن العمر أو الجنس، وكرة القدم يجب أن نبقي على روحها، رغم التغييرات التي يشهدها العالم". تشافيس: سنوحد قوانا أبدت ماريا تشافيس، رئيسة اللجنة الإدارية للاتحاد الإسباني، شكرها إلى كل من دعم اللجنة المشتركة في وضع ملف استضافة المونديال، والمؤسسات المساهمة. وقالت تشافيس "ثلاث دول وحدت القوى في ما بينها لاحتضان كأس العالم لـ 2030، ولديها العديد من المؤسسات التي تدعمها، منها الحكومة المركزية بإسبانيا وحكومة المناطق، والاتحادات الأعضاء التي تساهم في جزء من هذا الملف. وصرحت تشافيس أن إسبانيا تطمح لاستضافة كأس العالم، ومع البرتغال والمغرب سيتسنى لها ذلك، وهذه إحدى أهم فعاليات كرة القدم حول العالم، لعدة أجيال مقبلة ستتذكر هذه الكأس، إذ منذ 1982 لا تعتقد أن بعضها يتذكر كأس العالم.