ظرف تشديد هل أفرد المشرع المغربي نصوصا تعالج كيفية التعاطي مع الاغتصاب الجماعي؟ > أولا، المشرع تعاطى بشكل جدي مع قضايا العنف ضد المرأة، سواء كان لفظيا أو جسديا أو جنسيا، ووازت التشريعات الجديدة مجموعة من البروتوكولات الملحقة أمميا والخاصة بحماية النساء. أما الاعتداء الجنسي والاغتصاب الجماعي أفرد له المشرع نصوصا بعقوبات مشددة، وإذا ارتكب بطريقة جماعية فإنه يعتبر ظرف تشديد وبإمكانه مضاعفة العقوبة السالبة للحرية والتعويض المدني للطرف المتضرر. ولهذا الاغتصاب الجماعي يمكن ارتكابه من طرف أو أكثر وقد يكون أيضا من قبل تشكيل عصابي متورط في جرائم أخرى كالاختطاف والاحتجاز والتعذيب والسرقة وغيرها من الجنايات. في نظرك ما هي أسباب الاغتصاب الجماعي والذي يكون غالبا مرتبطا بعدم الرضى بين الفاعلين والمفعول به؟ > لا بد من العودة إلى فهم سيكولوجية الجماهير، فحينما يكون الإنسان وحيدا فتفكيره يختلف بشكل كبير عن التفكير الجماعي، ولهذا حينما تكون الجماعة ويكون وسطها شرب الخمر أو تناول الممنوعات وتدخل الصراعات بين الأطراف، يتنافس هؤلاء على إبراز من يستطيع إظهار فحولته، وفي الكثير من الأحيان يكون التفكير متشابها يتخلله في النهاية اغتصاب، فحينما يبادر الأول إلى ممارسة معينة مع الفتاة أو الذكر، فالآخرون تجرهم النزعة نفسها، وتلعب عوامل نفسية وسيكولوجية ونمطية في الدفع بارتكاب الممارسة نفسها ولو بطريقة جماعية، بل يلعبون في أحيان أخرى دور المساعدة لتحقيق النزوات، ويكون التباهي بتحقيق النشوة من شيم الرجولة وغيرها، وهي كلها عوامل تساعد على تحقيق واقعة الاغتصاب الجماعي وتشكل عنصر إثبات في توجيه مثل هذا الاتهام. ما الحل لمواجهة هذه الحالات المعزولة التي تمس بقيمنا وأخلاقنا وتساهم في تفتيت مجتمعنا؟ > أولا تشديد العقوبات أو تخفيضها يبقى من الحلول غير الناجعة، وإلا لو كانت العقوبات الزجرية تساهم في الحد من ذلك، لما أغلقنا السجون ومراكز الطفولة المحروسة، ولهذا يبقى الوعي والتربية والتماسك الأسري، من بين الوسائل المتاحة في التخفيف نسبيا من جرائم الاغتصاب الاجتماعي. لأن التربية يساهم فيها المسجد والأستاذ المربي والآباء والمحيط الأسري والمدرسة والفضاءات، التي يجب على المجتمع المدني والحقوقي لعب أدوار كبيرة فيها، ثم الإعلامي من خلال برامج التوعية بالحقوق والواجبات، وأن يشارك فيها مختصون في علم النفس والاجتماع والتربية، ولا يجب أن نغفل دور الأحزاب السياسية والمنظمات الموازية لها، التي تلتهم المال العام، مقابل التأطير والتكوين على المواطنة والحقوق والواجبات. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط