ما هي قراءتكم لظاهرة العنف الزوجي ؟ > للحديث عن العنف الزوجي، لا بد أن نستحضر مقتضيات القانون 103.13 الصادر في 2018، بعد نضالات الحركة النسائية التي كانت تطالب بالاعتراف به وتعريفه وتحديد أشكاله. والعنف الزوجي أنواع، إذ نجد العنف النفسي، والجسدي والجنسي والاقتصادي. وللعنف الزوجي آثار وخيمة، إذ ينعكس على تربية الأبناء، وتوتر العلاقة الزوجية، والتي قد تصل إلى حد تورط الزوجة في الخيانة الزوجية، أو في ممارسات أخرى عنيفة، بحكم أن المرأة لا تكون لها الجرأة لوقف تسلط الزوج. ويبقى أهم أنواع العنف الممارس ضد المرأة، العنف النفسي، ومن أحدث هذا النوع، ما جاء على لسان زوجتين تقدمتا بطلب طلاق الشقاق، بأن زوجيهما تعمدا عدم المناداة عليهما باسميهما، بل إحداهما، ولمدة 36 سنة من الزواج، كان زوجها يناديها بألقاب ونعوت، بعضها مستفز وقدحي. والعنف النفسي أقسى أنواع العنف، إذ يمارس بشكل سلس ويومي، إلى درجة أن النساء تطبعن معه، وصار عاديا أمام الأبناء والجيران والأقارب، ووصل الأمر إلى حد أنه صارت لهن قناعة أنهن يستحققن هذه النعوت والإهانات اليومية، رغم ما لها من آثار وخيمة، إذ أغلبهن يصبن بأمراض خطيرة نتيجة الضغوط النفسية التي يتحملنها. ما هي خصائص الأنواع الأخرى من العنف الزوجي؟ > هناك العنف الجسدي، الذي يتمظهر من خلال الشهادات الطبية المتكررة المنجزة بالمستشفيات العمومية، وهنا أثير مسألة مهمة، وهي أن المستشفيات كانت بها مراكز خاصة لاستقبال النساء المعنفات، وحاليا نحن في حالة ردة، إذ اختفت هذه المراكز، وصارت المرأة المعنفة تستقبل مثل أي مريض عاد في المستعجلات. ثم العنف الجنسي، وهنا الحديث عن اغتصاب زوجي، عبر إجبار الزوجات على نوع شاذ من الممارسات الجنسية التي يرفضنها، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى تعريضهن لاعتداء جسدي خلال العلاقة الجنسية، رغم أنه يجب أن تتم في إطار الود والمحبة والتقدير المتبادل، أما العنف الاقتصادي، فيتجلى في إجبار الرجل زوجته على العمل على أن يظل في البيت، وكل شهر أو 15 يوما، يسلبها أجرتها كاملة، وهذا العنف يطول أيضا حتى النساء الثريات، إذ يفرض عليهن أزواجهن حسابا بنكيا مشتركا، وغالبا ما يملكون حق التوقيع وسحب المبالغ في غيابهن. يلاحظ أن الرجال بدورهم يتعرضون للعنف من قبل زوجاتهم، ما رأيك؟ > فعلا، يتعرض الرجال للعنف من قبل نساء، لا يحملن بتاتا صفة " المرأة المغربية" المشهود لها بتوقير زوجها ورعاية أسرتها في جو من التقدير والاحترام. وهناك نساء لا يكتفين بإهانة الزوج، بل تعريضه للعنف الجسدي، وهناك من استغلت حبه لها للسطو على عقاراته وجميع ممتلكاته، بعد أن تنازل عنها لفائدتها، لإتقانها مسرحية أنها متيمة به وستظل معه حتى الموت، ليجد نفسه في الشارع، كما الأمر لمهاجر كلفت بالإنابة عنه، طردته زوجته من مسكنه بعد أن فوته لها، وبعد جهد جهيد أمام القضاء، نجح في إعادة ملكية المنزل له. أجرى الحوار: مصطفى لطفي محامية بهيأة البيضاء