شبكات "البيتكوين"... النصب "أون لاين" ضحايا الرغبة السريعة في الاغتناء يقعون في فخ عصابات ومطالب بضرورة التدخل التشريعي يقع العشرات من المغاربة يوميا ضحايا لعمليات نصب افتراضية من خلال الإيهام بالحصول على أموال مباشرة عن طريق تتبع رصيدهم في ما صار يعرف بشاشات تداول العملة. ورغم أن هيآت الرقابة الثلاث، الممثلة في مكتب الصرف وبنك المغرب والهيأة المغربية لسوق الرساميل، أكدت أن التعامل بالعملة المشفرة يعتبر نشاطا غير قانوني ويتسم بنوع كبير من التقلب، فإن ذلك لم يمنع عددا من المغاربة من التعامل بـ "بيتكوين" بهدف تحقيق أرباح نظرا لتقلب قيمتها، إذ تمكن بعض الأشخاص من تحقيق أرباح مهمة، وهو ما ساهم في فتح شهية عدد من الأشخاص في خوض غمار تلك التجربة التي انتهى أغلبها بالنصب عليهم. ويحتل المغرب رتبا متقدمة على الصعيد العالمي ضمن البلدان المستعملة لـ "البيتكوين"، حسب دراسة أجريت، أخيرا، ويتم استعمالها من قبل البعض للنصب أو التهرب الضريبي أو تبييض الأموال، على اعتبار أنه لا يمكن تتبع معاملاتها، الأمر الذي يشجع بعض الأشخاص على التعاطي مع هذا النوع من المعاملات. ويرى المهتمون أن التعامل بـ"البيتكوين" أضحى حقيقة تتطلب ضرورة تقنين هذه التعاملات الرقمية، وأيضا إعطاء تصريحات لبعض المنصات التي تسهل التعامل بهذه العملات الرقمية، لأن المنع يسهل العمليات غير القانونية عكس التعاملات القانونية. كريمة مصلي إخفاء الأموال المشبوهة نصابون وناهبو المال العام يلوذون بالعملات المشفرة لإبعاد المراقبة تطورت وسائل مراقبة الأموال والثروة، من قبل أجهزة الدولة المختصة، وتشددت القوانين حول تتبع حركية الأموال والتصريحات، ما دفع العديد من المتخوفين من الإجابة عن سؤال من أين لك هذا؟، والوقوع في شبهات الإثراء غير المشروع أو تبييض الأموال، إلى نهج أساليب لإخفاء الأموال العائدة إليهم عن معاملات مشبوهة أو عن قضايا النصب والاحتيال، لعدم تمكين المطالبين بالحق المدني من الحجز عليها واسترجاعها. وتفجأ العديد من الضحايا، سيما في وقائع النصب والاحتيال التي شهدتها وداديات سكنية أو أسقطتهم فيها شبكات التسويق الهرمي، بخلو الحسابات البنكية للمتهمين، من الأموال، وانعدام عقارات أو منقولات مسجلة بأسمائهم قصد إجراء مساطر الحجز عليها، ليطرحوا علامات استفهام كبيرة حول مصير تلك الملايير التي جمعها المحتالون، والاشتباه في تحويلها إلى الخارج أو تفويتها إلى الأقارب، بينما الواقع كان شيئا آخر، سيما أن المشتبه فيهم أصبحوا يدركون أن المراقبة والمتابعة قد تصل إلى الأقارب، ولجأ محتالون كبدوا ضحاياهم خسائر مالية بالملايير، إلى الوسيلة نفسها، للإبقاء على الأموال بعيدة عن المنال القضائي أو الحجز، إذ حين تباشر ضدهم مساطر، من أجل عقل الأموال والممتلكات، يفاجأ المكلفون بالمهمة، بعدم وجود أرصدة أو عقارات في ذمة المطلوب، أو في عهدة أقربائه ممن تشملهم قوانين الاشتباه في تحويل الممتلكات إليهم. وأصبح تهريب الأموال إلى الخارج بدوره يخضع إلى مراقبة مشددة، سواء بالنسبة إلى قوانين المملكة، أو قوانين الدول المستقبلة، خصوصا مع تنامي التخوفات بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية بين الدول، ما جعل العملات المشفرة ملاذا لإخفاء الأموال، وملجأ بعيدا عن المراقبة. وعمد مشكوك فيهم، إلى مواجهة تطور قوانين مراقبة غسل الأموال والملاحقات الآلية التي أصبحت تهددهم، بالابتعاد عن الطرق التقليدية لإخفاء الثروة المتحصلة، واللجوء أكثر إلى العملة الإلكترونية، عديمة الآثار في التداولات العقارية أو ذات الطبيعة المحاسباتية، سيما أن ثقة العملاء في العملة المشفرة ازدادت، بعد أن سارعت بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات لتقنينها. وأظهرت وقائع عالجتها محاكم المملكة في قضايا التسويق الهرمي ونهب المال العام، إخفاء المتهمين للأموال المتحصلة عن عملياتهم الإجرامية في المحافظ الإلكترونية للعملة المشفرة، لمنع وصول القضاء إليها، سيما أن مساطر استهداف المطلوبين قضائيا لضمان استرجاع أموال ضحايا النصب أو المتهمين في اختلاس المال العام، تعتمد على جرد الممتلكات بناء على القوائم الضريبية أو سجلات المحافظات العقارية أو الحسابات البنكية، للتعرف على وضعية المتهم وعقل أمواله، وهو ما يصعب أمام منصات العملات الإلكترونية، بسبب عدم الاعتراف بها رسميا والتعقيدات التطبيقية، التي تكفل حماية مالكها. المصطفى صفر