3 أسئلة إلى * حسن الريبوح كيف ينظر القانون إلى المعاملات بعملة البيتكوين أو النقود الافتراضية؟ > أولا لابد من تعريف العملة الافتراضية والتي هي عبارة عن وحدة حساب مخزنة على دعامة إلكترونية، وتنشئها مجموعة من الأشخاص الذاتيين أو المعنويين، بغرض تسوية المبادلات المتعددة الأطراف للسلع والخدمات بين أفراد هذه المجموعة، وقد تم إحداث العملات الافتراضية بديلا للعملات التقليدية، وطورت في البداية لدى المجموعات الافتراضية، سيما في إطار الألعاب عبر الانترنت. والمعاملات بهذه النقود الافتراضية تشكل مخالفة لقانون الصرف الجاري به العمل ويُعَرِّضُ مرتكبيها للعقوبات والغرامات المنصوص عليها في النصوص ذات الصلة، حيث إن المعاملات المالية مع الخارج مثلا، يجب أن تتم عن طريق البنوك المعتمدة بالمغرب وبواسطة العملات الأجنبية المعتمدة، من قبل بنك المغرب. كيف يتعامل القضاء مع "جريمة" تداول هذه العملة الافتراضية؟ > أعتقد أن مشروع القانون الجنائي الذي يتم الاشتغال عليه، سيفرد فصولا لهذه الجريمة، حيث إن تطور الجريمة يستوجب مواكبته من خلال تشريعات تأخذ هذا النوع من الجرائم بعين الاعتبار. فالمنظومة القانونية الحالية لا تنص بشكل صريح على منع تداول العملات الافتراضية، لكن بالرغم من غياب مرجع قانوني في هذا الإطار، فإن القضاء المغربي، أصدر أحكاما في عدد من الملفات المتعلقة بالتداول في العملات الرقمية، وهناك قرارات لمحكمة النقض، حيث أسست لاجتهاد قضائي، حيث سبق لإحدى المحاكم الجنحية، أن قضت بمؤاخذة شخص يتعاطى تداول عملة البيتكوين، وجاء التكييف كالتالي"جنح احتراف تلقي الأموال من الجمهور والقيام بعمليات الائتمان بدون اعتماد قانوني وتحويل الأموال بشكل غير مشروع وبدون ترخيص من مكتب الصرف"، حيث أدين الشخص المتابع بسنة ونصف سنة حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم، فضلا عن ذعائر مالية. لكن المهم في هذه النازلة، هو أن محكمة النقض، ومن خلال هذا الملف حسمت الجدل في هذا النوع من الجرائم، حيث كان البعض يعتبر أن قانون الائتمان يطبق على الأشخاص الاعتباريين دون الأشخاص الذاتيين، بيد أن محكمة النقض اعتبرت أن تصريحات المعني بالأمر باعتياده تلقي الأموال من الأشخاص باعتبارهم زبناء بعد مطالبتهم بنسخة من بطاقتهم الوطنية أو جواز سفرهم واحترافه نشاط الوساطة لفائدتهم في بيع العملة الإلكترونية تشكل العناصر التكوينية للجنح التي توبع من أجلها، مستندة إلى مقتضيات المادة الأولى من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيآت المعتبرة في حكمها، التي تنص على أن هذه المؤسسات هي المخولة قانونا احتراف واعتياد عمليات تلقي الأموال من الجمهور وتوزيع الائتمان ووضع مختلف وسائل الدفع رهن تصرف العملاء والقيام بإدارتها. ماهي خطورة تداول هذه العملات؟ > أي نشاط مالي غير مقنن وغير خاضع لضوابط وشروط قانونية واضحة، يشكل خطرا على صاحبه. وبالتالي، فإن تداول هذه العملات الافتراضية، فضلا عن أنه مخالف للقانون المغربي، ويشمل جنحة تستوجب المتابعة القضائية، فإن هناك مخاطر أخرى منها، غياب حماية قانونية لتغطية الخسائر في حال حدوث عجز في منصات التبادل، وعدم وجود إطار قانوني خاص لحماية مستعملي هذه العملات، ارتباطا بالمعاملات المنجزة، لاسيما في حالة السرقة أو الاختلاس، واستخدام هذه العملات لأهداف غير مشروعة أو إجرامية، خاصة في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وغيرها من المخاطر. أجرى الحوار: محمد العوال (آسفي) * محام بهيأة آسفي