3 أسئلة إلى * مراد العبودي توجه أصابع الاتهام لجهات بالتلاعب في المزادات العلنية، هل هذا صحيح؟ > فعلا، وهذا ما أثاره عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أخيرا، عندما تطرق لأحد أهم المشاكل التي تعانيها المحاكم المغربية، خصوصا في ما يتعلق بقسم التنفيذات القضائية، والحديث هنا عن سماسرة المزادات العلنية، التي تعتبر نوعا من أنواع التنفيذات الجبرية لبيع أموال المدين، سواء العقارية أو المنقولة عن طريق تحديد جلسة، من أجل القيام بالسمسرة لتلقي العروض والأثمنة، التي ستؤدى من أجل امتلاك العقار أو المنقول، وإيداع المبالغ المالية بصندوق المحكمة. أين يتجلى فيها الفساد والتلاعبات؟ > مظاهر الفساد التي يعرفها هذا القطاع، تتمثل في هيمنة مجموعة من السماسرة على كل صغيرة وكبيرة في المزادات العلنية، وتحكمهم فيها باتفاق في ما بينهم أو مع جهات أخرى لتخفيض قيمة الأثمنة سواء المتعلقة بعقار أو منقول، إما عن طريق الاتفاق مع خبراء يكونون ملزمين بتحديد الأثمنة، أو مع بعض الموظفين المتورطين في الفساد. فالمشاكل التي تطرحها المزادات العلنية لا تتعلق فقط بالإجراءات المرتبطة بها، بل تشمل أيضا تعامل الإدارة مع المشترين، الذين يكونون مطالبين بتسوية وضعهم المالي مع مختلف الهيآت، منها خزينة الدولة وشركات من أجل تصفية جميع الديون، وهو ما يشكل ضررا لهم. كما أن من أكبر ضحايا التلاعب في المزادات العلنية، ذوو الحقوق، سواء كانوا دائنين أو قاصرين وأرامل في حال تعلق الأمر بتركات لهم أسهم فيها، حيث يتواطأ السماسرة لتخفيض القيمة الحقيقية للثمن إلى أقل من الثلث أو الربع، مثلما هناك عقارات قد تصل قيمتها إلى مليار ونصف المليار، إلا أنها خلال بيعها في المزاد، تباع بنصف الثمن أو أقل، ما يحرم أهل الحقوق من الاستفادة من تعويض مناسب عن طريق المزاد العلني. في نظركم ما هو الحل للقضاء على مافيا المزادات؟ > الآن تقترح الوزارة من أجل تجنب هذا الإشكال ومحاربة السماسرة الذين يعيثون فسادا في هذا المجال، إحداث منصة رقمية تسمح بمشاركة جميع الأشخاص في المزادات العلنية دون حاجة للانتقال إلى المحكمة، والجميل في هذه الخطوة أنها تسمح للجميع بالمشاركة من بينهم أجانب من دول أخرى، حيث تكون الشفافية باستعمال الذكاء الاصطناعي، ما سيساهم في تراجع هذه الظاهرة المسيئة للقضاء المغربي، إن لم نقل أنها ستنعدم، ما سيمنح ضمانة حقيقية للمستفيدين من المزادات العلنية، ويساهم في توفير الأمن القضائي وإعادة المصداقية للعدالة. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط