3 أسئلة إلى * رشيد لزرق هل يتوفر التحالف الثلاثي على مقومات الصمود في وجه الإكراهات التي تواجه الحكومة ؟ > رغم أن طبيعة الحكومة ائتلافية تشكلت من الأحزاب الثلاثة المتصدرة لانتخابات 8 شتنبر 2021، وحرص مكوناتها على ضمان أقصى درجات التماسك الحكومي من خلال ربط التحالف الحكومي بتدبير الجهات ومجالس الأقاليم والعمالات والجماعات، فإن الانتقادات تتركز على الحزب الذي يقود رئاسة الحكومة. والحال أن المسؤولية السياسية مشتركة لأن العمل داخل الحكومة يؤطره ميثاق للعمل الحكومي «ميثاق أخلاقي»، يضبط الروابط والأخلاقيات ومنهجية وقواعد عمل الأغلبية، ويساهم في سير فرق الأغلبية ومتابعة البرنامج الحكومي والتنسيق لضمان التضامن الحكومي. لذلك يجب القول بأن الميثاق أداة لـ «ضبط التواصل مع أعضاء مجلسي البرلمان»، وما دامت الحكومة عبارة عن تحالف حزبي فإن ذلك يفرض ضرورة التزام كافة أعضائها بمزيد من التنسيق لضمان الفاعلية، بغية رفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية. أحزاب التحالف الحكومي مطالبة بـ «ضرورة تحلي أعضائها بالشجاعة في مجابهة الصعوبات وأخذ القرارات المناسبة للإصلاح الهيكلي ودعم النمو الاقتصادي ووضعه في خدمة الأهداف الاجتماعية للدولة»، بالنظر إلى أن على الحكومة القيام بواجبها بـ «تجرد والالتزام بالعمل المشترك بما يكرس مبدأ التضامن الحكومي والمحافظة على المكتسبات وتقديم التضحيات من أجل إنجاح المرحلة المقبلة لما فيه مصلحة الوطن». هناك من يعتبر أن وجود ميثاق موقع من قبل الأحزاب الثلاثة لا يكفي في ظل ضعف التنزيل على أرض الواقع، هل تتفقون مع هذا الرأي ؟ > تترتب على ميثاق الأغلبية مسؤولية أخلاقية باختلاف أبعادها، رغم أنه لا يكتسي طابع الإلزامية كما هو الشأن بالنسبة إلى المسؤولية القانونية، إلا أنه يبقى «ميثاقًا يحدد المسؤولية الأخلاقية بشكل أوسع وأشمل من دائرة القانون لأنها تتعلق بالأخلاق السياسية». فهو يحدد مسؤولية ذاتية لكل حزب من أحزاب أطراف الأغلبية الحكومية، ويجعل الفعل أو الامتناع عنه ينطلق من قوة ذاتية، فـ»كتابة الميثاق والتوقيع عليه من قبل أطراف الأغلبية هدفهما اطلاع الرأي العام، ليكون متابعًا لممارسات الأطراف السياسية، ومدى التزامها بالأخلاق السياسية، ويكون بذلك له قوة معنوية، وتعبيرًا عن التزام في التعامل السياسي». هل صحيح أن التجمع مستهدف بخطاب المعارضة والاحتجاجات أكثر من باقي الحلفاء؟ > الوضع الراهن يواجه فيه الحزب القائد للحكومة الائتلافية موجة من الانتقادات، مما يثير تساؤلات بسبب ما يعيشه الحزبان الآخران (الأصالة والمعاصرة والاستقلال) من تضارب داخلي يحد من الفعالية المطلوبة في تحمل المسؤولية السياسية، إذ يبدو وكأن التجمع الوطني للأحرار هو الذي يفرض أجندته السياسية على حساب مصالح الحزبين الآخرين في الائتلاف. وإن كانت الحكومة الحالية تعرف ضعفًا في التواصل، فذلك لا يشير كما اتجه البعض إلى وجود فجوة في التواصل بين الحزب القائد وشريكيه في الائتلاف، بل لأن هناك أحزابا تعيش أوضاعا استثنائية بسبب الهزات التي عرفتها سواء بتورط بعض قادتها في ملفات جنائية أو بمحاولة تيار معين السيطرة على التنظيم، كما هو الحال في حزب الاستقلال. ولعل هذا ما عطل التعديل الحكومي، في ظل انتقادات تتركز فقط على التجمع الوطني للأحرار في عدم الوفاء بالوعود الانتخابية لصالح التسويات السياسية. لذلك تحتاج الحكومة الحالية إلى قوة سياسية لا زالت مفتقدة لمعالجة القضايا الملحة التي تعرف تباطؤا، خاصة في تنزيل الدولة الاجتماعية والتعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية الحرجة. * رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية. أجرى الحوار: ي. ق < هذا الوضع أدى إلى بروز دور رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، باعتباره قائد التحالف الحكومي، إذ بات كل همه تدبير الحفاظ على تماسك أغلبيته وتعزيز التعاون من خلال تأخير التعديل الحكومي، حرصا على التماسك الداخلي للحزبين المتحالفين معه والتوسط في النزاعات الداخلية وإيجاد حلول توافقية، وتحقيق التوازن السياسي بين تنفيذ أجندة حزبه وتلبية احتياجات الشركاء في الأغلبية في ظل صمت القيادات المتحالفة، الأمر الذي يعطل عملية الإصلاح ومعالجة القضايا الملحة بفعالية. صحيح أن نجاح الحكومة الائتلافية يكون بقدرة الحزب القائد ورئيس الحكومة على التعامل مع هذه التحديات بحكمة وشفافية. ويبقى الحوار المستمر والتعاون الوثيق بين جميع الأطراف ضروريًا لتجاوز الانتقادات وتحقيق البرنامج الحكومي الذي هو برنامج الأحزاب الثلاثة والأهداف المشتركة للائتلاف والبلاد ككل. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الأحزاب الثلاثة من تجاوز هذه التوترات الداخلية وتقديم جبهة موحدة في مواجهة التحديات الوطنية، أم ستؤدي هذه الخلافات إلى تصدعات أكبر في الائتلاف الحكومي؟ * رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية. أجرى الحوار: ياسين قطيب