جرائم قتل مروعة باستعمال أسلحة بيضاء شهدت مكناس في الآونة الأخيرة على غرار العديد من المدن المغربية، ارتفاعا ملحوظا في منسوب الجريمة بشتى أنواعها، أبرزها جرائم قتل مروعة باستعمال أسلحة بيضاء، آخرها جريمة قتل بشعة هزت قبل أسبوعين حي النعيم منطقة مرجان، التي راح ضحيتها شاب عشريني إثر تلقيه طعنات بالسلاح الأبيض في الصدر على يد شقيقين أحدهما طالب جامعي في ظروف غامضة، قبل أن تهتز المدينة مجددا على وقع جريمتي قتل متتاليتين، راح ضحية الأولى شاب ثلاثيني، إثر تلقيه طعنة غائرة بالسلاح الأبيض في القلب على يد ابن عمه العشريني بحي المصلى منطقة مرجان 3 في ظروف غامضة كذلك، فيما الجريمة الثانية التي هزت منطقة سيدي بوزكري في أقل من 48 ساعة من الأولى، راح ضحيتها شاب ثلاثيني إثر تلقيه طعنة غائرة بالسلاح الأبيض في العنق أسقطته مضرجا في الدماء، قبل أن يفارق إثرها الحياة أثناء نقله إلى المستشفى. ومع تنامي ظاهرة الاتجار وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية بالعديد من النقط السوداء، التي تعد حسب مصادر أمنية وقضائية إحدى الأسباب الرئيسية وراء وقوع جرائم دامية غالبا ما تزهق أرواحا بريئة، قدمت نائبة برلمانية من مكناس، أخيرا، سؤالا كتابيا للجهات المعنية بقبة البرلمان مضمونه يروم ارتفاع منسوب الجريمة بمكناس، مشيرة إلى أن العاصمة الإسماعيلية شهدت في الفترة الأخيرة العديد من الاعتداءات الجسدية بواسطة السلاح الأبيض، مرد ذلك إلى تفشي ظاهرة ترويج واستهلاك المخدرات والأقراص المهلوسة بالعديد من الأحياء الشعبية. الأمر الذي يتطلب عدم أخذ النيابة العامة بتنازل الضحية الذي يكون غالبا تحت طائلة التهديد. فأين هو الحق العام الذي تمثله النيابة العامة؟ إذ ما معنى أن يتم إلقاء القبض على جانح في حالة هستيرية وبيده سلاح أبيض، وتحت تأثير حبوب الهلوسة، يلجأ إلى ارتكاب بعض الأنشطة الإجرامية من قبيل كسر زجاج سيارات مركونة بالشارع العام ويتم إخلاء سبيله في ما بعد، وهذا ما سيشجع على دخول عالم الإجرام من بابه الواسع. كما أنه يجب إعادة النظر في قانون العقوبات مع الرفع من المدة السجنية في بعض الجرائم كحمل الأسلحة البيضاء، وأصحاب حالات العود والمتورطين في اقتراف جرائم التهديد بالسلاح الأبيض، على حد تعبير النائبة. الأمر الذي سيقودنا بالطبع، إلى الكشف عن حصيلة العمليات التي باشرتها مختلف المصالح التابعة لولاية أمن مكناس خلال الخمسة أشهر الأخيرة، لاسيما في ما يتعلق بالحفاظ على الممتلكات وضمان أمن المواطنين، حيث أشارت مصادر عليمة، إلى أن الحملات الميدانية المكثفة التي تم تنفيذها في هذه الفترة، أسفرت عن إيقاف ما مجموعه 21 ألفا و603 مشتبه فيهم، ضمنهم 3099 مبحوثا عنهم، و 18 ألفا و504 أشخاص تم ضبطهم في حالة تلبس من أجل جنايات وجنح مختلفة. وفي إطار محاربة المخدرات والمؤثرات العقلية على اختلافها، تمكنت المصالح التابعة لهذه الولاية الأمنية بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من إجهاض مجموعة من المخططات الإجرامية، ما أسفر عن حجز أزيد من 46 ألف قرص مهلوس وما مجموعه 1122 كيلوغراما من المخدرات بجميع أصنافها. وأضافت المصادر أن مصالح ولاية أمن مكناس حققت من خلال مخططها الأمني الشامل الأهداف المسطرة من قبل المديرية العامة للأمن الوطني، بتحقيق نسبة إنجاز بلغت أكثر من 90 في المائة، أي بزيادة بنسبة 17.2 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما انخفضت نسبة الجريمة العنيفة هذه السنة لتصل إلى 22. 6 في المائة من مجموع القضايا المسجلة، على حد تعبير المصادر. إنها إستراتيجية واضحة المعالم، الهدف منها الرفع من مستوى جاهزية جميع الفرق والوحدات المنتسبة إليها بما يمكنها من الاضطلاع بالمهام المنوطة بها والمتمثلة أساسا في تحقيق الاستباقية الكفيلة بالحيلولة دون ارتكاب الجرائم، خاصة التي من شأنها المس بالشعور بالأمن لدى المواطن، إذ أن المديرية العامة للأمن الوطني أقدمت على خطوات مهمة وقطعت أشواطا كبيرة، بهدف حماية المواطنين وممتلكاتهم، والذود عن حمى الوطن وسيادته، سواء تعلق الأمر بمحاربة الإرهاب والجرائم العابرة للقارات، أو محاربة العصابات المنظمة، أو شبكات المخدرات على اختلافها، ناهيك عن قضايا الأمن السيبراني، وحماية خصوصية المواطنين وضمان حقوقهم. حميد بن التهامي (مكناس)