3 أسئلة إلى * علي شعباني لماذا تزايدت حالات قتل الأصول والفروع سيما خلال عطلة عيد الأضحى؟ > جرائم الأصول حالات واردة تقع في كل المدن، لأنها جرائم مرتبطة بما يعيشه الإنسان في الظرفية الراهنة، مجتمعيا وقيما، ولأن مسألة القيم كانت بمثابة حصانة للأبناء تجاه الآباء والأجداد والعائلة، وكانت تجلب الاحترام والمودة ومراعاة المواسم والأيام والأشهر والحرم، بمعنى كانت مرتبطة بمنظومة قيم دينية، لكن هذه المسألة لم يعد يعيرها الأفراد الاهتمام الكبير فانهارت القيم، ولم يعد أحد يعتبر الآخر، فالمرأة لم تعد تعتبر زوجها ولا حرمها، والابن كذلك تجاه والده حتى أصبح الكل مباحا، وأصبح معه الكل يبحث عن مصلحته الضيقة والذاتية، وظهرت هذه المشاكل، فوجدت لها بيئة حاضنة، كعيد الأضحى ورمضان. إذن أصبحنا نشاهد العكس في هذه المناسبات، فعوض التلاحم والدفء العائلي يتحول ذلك إلى كابوس... > نعم تظهر هذه التناقضات لأنها تكون مختفية ومضمورة في نفسية الشخص، ولا تظهر إلا في هذه المناسبات، ويرى الابن أن مصلحته تتحقق في الانتقام من والده، ورغم طريق المال والجاه يريد أن ينال منه بهذه الكيفية، فالمسألة كما قلت تبقى مرتبطة بمنظومة القيم، نتيجة لما تسرب إلى حياة المجتمع من "نرجسية" والابتعاد عن كل ما يجمع العائلة ويحصنها، وأصبح الكل يبحث عن تحقيق ذاته. هل من السهل الخروج من هذا المأزق الاجتماعي الذي أصبحنا نعيش فيه، سيما أن جرائم مروعة هزت أسرا في هذا العيد؟ > الخروج من المآزق صعب، ومن العبث أن نقول إنه من السهل أن يعود المجتمع كما كان عليه في السابق، والحل الوحيد هو التركيز على قيم جديدة نقوي بها التقارب والتآزر، وحتى في فرنسا وأمريكا هناك حاليا دراسات سوسيولوجية للاهتمام بالعلاقات الاجتماعية، لأن الإنسان لم يعد يعيش مع أسرته، لكنه يعيش في مجتمعه، والسؤال المطروح حاليا هو، هل نحن قادرون على العيش معا؟، والحقيقة تتجسد في تناقضاتنا التي نعيشها في هذه الظرفية الراهنة، دون العودة إلى القيم القريبة التي كانت تحكمنا، والتي لم يعد لها أي دور في الوقت الراهن، وبدأنا ندخل ديموغرافيا ونحن ذاهبون إلى الابن الواحد أو الاثنين، ولم يعد للأخ أخت في الكثير من الأسر، فتلاشت الأخوة والعمومة واللحمة الاجتماعية، وهذه المسائل كسرت الظروف الاجتماعية ودفعت نحو الفردانية، كما بدأت تتجه إلى العيش الوحيد. أجرى الحوار: عبدالحليم لعريبي * دكتور باحث في علم الاجتماع