آباء وأبناء وأزواج استباحوا دماء أقاربهم والظاهرة في تزايد مستمر تعد ظاهرة الإجرام الأسري أحد المخرجات السلبية الأكثر انتشارا وتهديدا للكيان الأسري والأمن الاجتماعي، إذ طفت بشكل مقلق على سطح الأحداث، ما يحتاج أكثر من وقفة للتأمل لأجل معرفة الأسباب الحقيقية وراء تناميها، بهذه الدرجة، فإلى وقت قريب كان المغرب في منأى عن مثل هذه الحوادث، وقلما يسمع خبر قتل أحد الأشخاص أو الاعتداء على فرد من أفراد أسرته، وارتبطت تلك الحالات بسوء التربية، إذ كان السائد أن من يقترف مثل هذه الجرائم يكون في الغالب شخصا غير سوي، ونتاج تربية سيئة يشكل استثناء لا يمكن الاعتداد به، أما في الوقت الحالي فقد لا تكاد تمر مدة معينة دون أن تقع حوادث خطيرة، يكون الجاني والضحية فيها ينتميان إلى أسرة واحدة، إذ تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، وتزايدت وتيرة العنف الأسري الممارس داخل الأسرة وبين أفرادها وتنامى الشعور باللاأمن، وهي مسألة خطيرة على اعتبار أن الأسرة هي العمود الفقري للمجتمع وقوته وإذا مست تلك القوة انهار المجتمع، فعندما يقوم شخص بإيذاء أقرب الناس إليه، سواء كان أبا أو أما أو أخا أو ابنة أو زوجة …، فإن الظاهرة تؤكد أن خللا ما يعتري المجتمع، ويجب البحث عن مسبباته حتى لا يتفاقم. ك. م رعب وسط الأسر عائلات تعيش معاناة بسبب إدمان أبنائها وبعضها يرفض البوح بتلك الجرائم قد لا يكاد يخلو بيت من البيوت المغربية من وجود مجرمين في حالة تأهب، مستعدين لممارسة نشاطهم الإجرامي في أي لحظة، وليس بالضرورة أن يتجه إجرامهم إلى الخارج، بل إنهم في حالات معينة يكون موجها إلى أقرب الأشخاص إليهم. إجرام ارتبط بالأسرة بالدرجة الأولى، فاللا أمن الذي كنا نشعر به خارج محيط الأسرة، أصبح متجليا داخلها وبأشكال متفاوتة تدق ناقوس الخطر، وتحول الشعور بالحماية الأسرية إلى شعور بالخوف والرهبة من ذاك المجرم المفترض، ومن أخطر مظاهر الإجرام الأسري وجود مدمن داخل الأسر يفقد السيطرة على شعوره، وقد يكون أول الضحايا الآباء والإخوان في حال الامتناع عن تلبية طلباته المستمرة للمال لأجل شراء المخدرات. عائلات تعيش الرعب بشكل يومي بسبب الهيستيريا، التي يكون عليها أبناؤها المدمنون، والتي قد تنهي بكوارث مأساوية، كما تحكي عائشة، أم لتلميذ، تحول في رمشة عين من طفل محب للحياة والدراسة وله آمال في المستقبل إلى قاصر جانح لا يفكر في شيء في الحياة سوى حصوله على المال لشراء مخدر "البوفا"، و"القرقوبي" الذي أدمنهما رفقة بعض أصدقائه في المدرسة، إلى جانب مخدرات أخرى لا تعرف أسماءها. لم تعد عائلة فاطمة تنعم بالراحة في حياتها اليومية، بسبب حالة الهيجان التي يكون عليها الابن بعد مفعول المخدر، إذ يصبح كل شيء بالنسبة إليه مستباحا حتى الضرب، الذي تعرضت له بسبب قوته الجسمانية، وحالة الهيجان التي كان عليها، إذ لم تتمكن من مقاومته، بعدما رفضت منحه سلسلة ذهبية ليبيعها لشراء المخدر. أمام هذا الوضع قررت فاطمة إبعاد كل ما تملكه من حلي أو أشياء ذات قيمة عن المنزل، لأنها لم تعد تنعم بالراحة، رفقة زوجها، أمام التهديدات المتواصلة للابن بتصفيتهما، ورفضها وضع شكاية من قبل زوجها مخافة دخوله السجن. الفكرة التي اهتدت إليها أثارت متاعب لشقيقتها، بعد أن علم الابن أن كل ما تملكه والدته أضحى بحوزتها، فحول بوصلة التهديد نحو أسرة خالته، التي لم تتقبل الوضع وقررت إعادة ما ائتمنتها عليه، لكي تتقي شره، بعد أن أصبح عدوانيا بشكل غير مسبوق. معاناة عائلة فاطمة لا تختلف عن معاناة العديد من الأسر، التي يوجد ضمن أفرادها ابن مدمن، وهي معاناة تتطلب من الدولة التدخل من خلال إحداث مراكز لعلاج الإدمان والقضاء على المخدرات واجتثاثها من المنبع، لأن الأمر أضحى خطيرا، مع ظهور أنواع جديدة من المخدرات والتي تعرف بمخدرات الفقراء الأكثر فتكا بصاحبها، وقد تؤدي به إلى ارتكاب جرائم خطيرة لا يقف على بشاعتها إلا بعد زوال مفعول المخدر، وهو أمر يؤكده عدد القضايا بالمحاكم، بشأن العنف ضد الأصول، وغيرها من الجرائم المرتبطة باستعمال المخدرات. ورغم تلك المعاناة التي تعيشها العديد من الأسر، إلا أن البعض منها يرفض الاعتراف بالعنف الذي يواجهه من قبل المدمن، ولا يستفيق على خطورة الأمر إلا بعد اقتراف المدمن لجريمة ما اتجاه العائلة. كريمة مصلي