حوادث

ابتدائية الحسيمة … طفرة نوعية للعمل القضائي

المكاتب مجهزة بمعدات مكتبية متطورة توفر للعاملين ظروفا ملائمة للاشتغال

الساعة تشير إلى الواحدة ظهرا. حركة دائبة أمام وبناية المحكمة الابتدائية بالحسيمة وداخلها. كل شيء يشي بأن الأمور ليست عادية. بعض المواطنين شكلوا حلقات صغرى ثنائية أو أكثر،
 يتناقشون في ما بينهم أو مع أشخاص تدل بذلهم السوداء على انتمائهم إلى أسرة المحاماة، والبعض الآخر يقف منفردا ينظر إلى ساعته،
 كأنه ينتظر شيئا أو شخصا ما، أو يتحدث في الهاتف ويحرك إحدى يديه بطريقة عصبية.

كانت قاعة الجلسات مكتظة عن آخرها بالناس، تسودها الضوضاء والجلبة، أغلبهم شباب ورجال وما تبقى نساء وربات بيوت. رن جرس القاعة بالمحكمة، إيذانا بافتتاح الجلسة التي تعقدها غرفة الجنحي التلبسي بالمحكمة نفسها.
 ساد القاعة صمت مريب بمجرد دخول رئيس الجلسة رفقة ممثل النيابة العامة وكاتب الضبط، ووقف الجميع احتراما لهم، فيما أخذ المحامون الأماكن المخصصة لهم. شرع رئيس القاعة بعد «البسملة» في تلاوة بعض الأرقام الخاصة بالملفات، وبدأ ينادي على أسماء المتهمين الذين يتقدمون في خشوع أمامه واحدا واحدا، مؤازرين بدفاعهم، وبعد التأكد من هوياتهم، وتوجيه بعض الأسئلة إليهم، يشرع الدفاع في مرافعته، وعند انتهائه من ذلك وبمجرد ما ينصرف أحد المتهمين من الباب المخصص لدخول المتهمين وخروجهم، تنسحب عائلته، وهكذا إلى أن بدأت القاعة تفرغ شيئا فشيئا.
 واستأثرت بعض القضايا والملفات باهتمام المواطنين الذين يتفاعلون معها، ما جعل القاعة  المخصصة لانعقاد جلسات الغرفة الجنحية التلبسية، تمتلئ عن آخرها، بل إن العديد من المواطنين يظلون خارج القاعة، تشرئب أعناقهم نحو المتهمين المتابعين في حالة اعتقال بعد دخولهم القاعة، ودفعهم الفضول إلى معرفة هوياتهم، وما اقترفه كل واحد منهم من جنح وكذا تصريحاته أمام هيأة الحكم.
 أحد رجال الأمن يطالب الحضور بالتزام الصمت تارة بهدوء، وتارة أخرى بالصراخ في وجوه بعضهم، وفي ظل هذا الوضع، تأخذ لغة الإشارات والإيماءات تنتعش بين المعتقلين وأسرهم. لا يشكل الاكتظاظ الكبير الذي تعرفه قاعة الجلسات نفسها، متاعب للهيأة القضائية، التي تضطر إلى استعمال المكبر الصوتي، غير أن الأمر يفرض أحيانا الحضور باكرا لحجز المقاعد وتفادي البقاء خارج القاعة نتيجة الازدحام، نظير ما حدث أخيرا خلال محاكمة شباب مشتبه في حيازتهم وترويجهم المخدرات الصلبة.
 وأعطت البناية الجديدة للمحكمة الابتدائية بالحسيمة، طفرة نوعية للعمل القضائي، إذ تبدو المكاتب مجهزة بمعدات مكتبية متطورة، توفر للعاملين بها ظروفا ملائمة للاشتغال براحة أكثر. أحكام غرفة الجنحي التلبسي بالمحكمة نفسها، تنزل أحيانا على المتهمين كقطع ثلج، نظير ما حدث أخيرا لمواطنين وجهت لهما النيابة العامة تهمة الشذوذ الجنسي والإخلال بالحياء العام، وذلك في غياب عنصر التلبس، ما دفع العديد من الجهات الحقوقية وكذا دفاعهما إلى اعتبار الحكم عليهما بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 1000 درهم لكل واحد منهما، قاسيا ومجانبا للصواب، ويتنافى ومقتضيات الدستور الجديد، خاصة أن هيأة الحكم لم تمتعهما بظروف التخفيف، مراعاة لظروفهما العائلية والاجتماعية، رغم انعدام سوابقهما القضائية.
 وتراجع الغرفة الجنحية التلبسية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، أحيانا الأحكام الصادرة عن نظيرتها بابتدائية المدينة، وغالبا ما تعمد الأولى إلى تخفيض تلك الأحكام ومراجعتها. سجل المحكمة الابتدائية بالحسيمة حافل بالملفات والقضايا الحساسة، التي تفاعل معها المواطنون، نظير محاكمة متهمين بالاتجار الدولي في المخدرات سنة 1994 ، وكان الحكم الصادر في حقهم آنذاك، السجن لمدة 10 سنوات لكل واحد منهم، حينها غادر ممثل النيابة العامة قاعة الجلسات، بعد النطق بالحكم في حدود الثالثة صباحا، وكذا محاكمة رئيس إحدى الجماعات القروية بالحسيمة، بعد متابعته بسب الدولة المغربية.
 وكان يوم محاكمته حدثا بارزا بالحسيمة، إذ تابع فصول قضيته التي خرج منها بريئا، مئات المواطنين الذين تقاطروا على مقر المحكمة من مختلف أحياء الحسيمة. ويشعر قضاة المحكمة الابتدائية بالمدينة، العديد من المتهمين بحقهم في انتداب محامين للدفاع عنهم، إلا أن بعضهم يدفعون بعوزهم، ما يجعل المحكمة تنتدب لهم مدافعين لمؤازرتهم في إطار المساعدة القضائية. ويجيب معظم المتهمين بالإنكار، حول المنسوب إليهم، ويؤكدون براءتهم من ذلك.
جمال الفكيكي (الحسيمة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق