المحامي وهابي أكد ضرورة التريث واعتماد أدلة قوية تفاديا لانتشار الشكايات الكيدية قال رشيد وهابي، محام بهيأة الجديدة، إن الاغتصاب في الفهم الشعبي هو إيلاج الرجل عضوه الذكري في مهبل المرأة أو دُبرها بدون رضاها أو باستعمال القوة، في حين أن القانون يعتبر الاغتصاب هو مواقعة أنثى في قُبلها بدون رضاها، لكن حين يولج في دبرها أو في مكان آخر برضاها أو بدون رضاها فيعتبر هذا الفعل في نظر القانون هتك عرض بدون عنف أو بالعنف، متسائلا «فهل القانون المغربي يعاقب على اغتصاب أو هتك عرض الزوجة بدون عنف أو بالعنف من قبل زوجها؟». وكشف وهابي في تصريح لـ»الصباح»، أن الفصل 484 من القانون الجنائي يعاقب على هتك العرض بدون عنف من سنتين إلى خمس سنوات ويعتبره جنحة، أما الفصل 485 فيعاقب على هتك العرض بالعنف، موضحا أن هذين الفصلين يعتبران أي فعل هتك عرض بدون عنف أو باستعمال العنف تم على ذكر أو أنثى مجرما، دون أن يستثني الزوجة، والأمر نفسه بالنسبة إلى الفصل 486 الذي يعتبر مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها معاقبا عليها، والفعلان يعتبران جناية، ولا يفرقان بين ضحية تعرضت لهتك العرض أو الاغتصاب من زوجها أو من قريب أو بعيد، كما أن الفعل يعتبر في نظر القانون واحدا والعقاب واحد. وشدد المحامي بهيأة الجديدة على أنه إذا كانت عقوبة الزوج الذي يغتصب زوجته أو يهتك عرضها بدون رضاها بين خمس وعشر سنوات، فإن الخوف كل الخوف من أن يقع ملف هذا الزوج بين يدي وكيل عام متشدد وقضاء صارم يجتهد لإنزال أقصى العقوبة لا التخفيف منها، ويعمل على متابعة الزوج المغتصب بمقتضيات الفصل 487 من القانون الجنائي، ويدينه القضاء بعقوبة تكون بين عشر إلى عشرين سنة في الحالتين التي أشرنا لهما في الفصلين 485 و486 من القانون الجنائي، إذا اعتبروا أن الزوج له سلطة على زوجته. وأوضح وهابي أنه رغم أن عقاب الزوج بتهمة هتك عرض بدون عنف أو بالعنف أو اغتصاب زوجته، كان موجودا في القانون الجنائي المغربي لأنه لم يستثن الزوجة في هذه الجرائم، فإن النيابة العامة وكذا القضاء، كانا يعتبران أن مطالبة الزوج لزوجته بالمعاشرة الزوجية، حق من حقوقه. وأضاف المتحدث نفسه، أن النيابات العامة كانت تبعد وقائع قد تعرض عليها بهذا الشكل، ولا تعرضها على المحاكم للحكم فيها، لأن طبيعة المجتمع من قبل، كان من الصعب أن تُقنعه بأن القانون والقضاء يمكنهما أن يدينا زوجا هتك عرض زوجته باستعمال العنف أو عاشرها بدون رضاها أي اغتصبها في نظر القانون. وكشف المحامي وهابي، أنه قبل عدة سنوات وبالضبط في 2013 كانت غرفة الجنايات بالجديدة، من بين أولى المحاكم التي تابعت وأدانت زوجا هتك عرض زوجته من دبرها بعدما كان يرغمها على مص قضيبه بدون رضاها وباستعمال العنف بسنتين حبسا نافذا، وتم تأييد الحكم استئنافيا، لتتبعها بعد ذلك محكمة الاستئناف بطنجة في 2018، حيث ناقشت غرفة الجنايات ملف زوج توبع بتهمة اغتصاب زوجته وافتضاض بكارتها بدون رضاها في حالة اعتقال، وحكمت عليه بالبراءة وأدانته، من أجل الإيذاء العمدي بسنتين حبسا نافذا مشددة العقوبة، لكن غرفة الجنايات الاستئنافية ألغت قرار غرفة الجنايات الابتدائية القاضي ببراءته من تهمة الاغتصاب وقضت في حقه بسنتين حبسا موقوف التنفيذ من أجل تهمة الاغتصاب، مستفيدا من تنازل الزوجة. وكشف المحامي بهيأة الجديدة أن القرار مازال معروضا على محكمة النقض، ولم يصدر فيه أي قرار، وفي نازلة ثالثة تابعت النيابة العامة بتطوان متهما من أجل اغتصاب وهتك عرض زوجته، وأدانته غرفة الجنايات سنة 2022 بثلاث سنوات حبسا، ورفعت غرفة الجنايات الاستئنافية الحكم عليه إلى أربع سنوات. انتقام وشكاية كيدية قال المحامي بهيأة الجديدة، إن ما يمكن ملاحظته هو أن النيابات العامة والقضاء المغربي، وإن كان تحركهم في السنوات القليلة الماضية لمتابعة بعض الأزواج بمثل هكذا جرائم، فإن تحركهم يتسم بكياسة وحكمة واحتياطات كبيرة في متابعة الأزواج ، تجعل المتابعات والمحاكمات تكون نادرة، مقارنة بالمتابعات الكثيرة المتعلقة بهذه الجرائم التي يتابع بها من لا تجمعهم علاقة زوجية. وكشف وهابي أن هذا ربما راجع للاحتياطات الكبيرة والأبحاث الدقيقة التي تجريها الضابطة القضائية بتعليمات صارمة من النيابات العامة يكون الهدف منها استحضار فرضية انتقام الزوجة من زوجها بداية قبل بدء البحث فيها، في مثل هذه الشكايات، التي يمكن أن تكون كيدية ومدبرة من قبل الزوجة وعدم توخي الحذر والدقة في البحث فيها، يمكن أن يرمي بزوج في السجن بدون جريرة ارتكبها. اعتماد التريث والأدلة أكد المحامي رشيد وهابي أن القضاء المغربي يُعتبر بتحريكه لجريمة الاغتصاب الزوجي أو هتك عرض الزوجة اعتمادا على القانون الجنائي المغربي، من المحاكم القليلة جدا على مستوى العالم الإسلامي التي تُجرم فعل هتك عرض أو اغتصاب الزوجة، لأن أغلب الدول الإسلامية تعتبر أن حق الزوج في معاشرة زوجته لا حدود له ولا مبرر يجعله تحت عصا القانون. ودعا المحامي بهيأة الجديدة القضاء الجنائي إلى ضرورة التريث كثيرا كلما عُرض عليه ملف يتعلق بهتك عرض أو اغتصاب بين زوجين، وألا يدين إلا إذا اقتنع بشكل كبير أن المواقعة أو هتك العرض كانا بشكل بشع وقوي. وشدد المحامي على أنه يجب على القضاء ألا يدين إلا إذا كانت هناك وسائل إثبات قوية ومتناسقة على قيام الفعل من قبيل الصور أو الفيديوهات، والاحتراز من تصريحات الزوجة أو حتى الأطفال المعززة لتصريحات المغتصبة أو المهتوك عرضها، لأنه في بعض الأحيان قد تستعمل الأم أطفالها وتُلقنهم التصريح الذي يكون كاذبا ومورطا للزوج الأب، لإقناع المحكمة بأن الزوج ارتكب الفعل، دافعين بأنه لا يمكن لبنت أو ولد أن يصرح بما صرح به في حق والده، إذا لم يكن ذلك حقيقة. محمد بها