رفع اللبس كريمة مصلي "اغتصبني زوجي"، جملة عندما تتردد تثير معها علامات تعجب واستفهام من المتلقي، الذي لم يألف سماعها من قبل، على اعتبار أن الاغتصاب مرتبط في الأذهان بشخص أجنبي وباعتداء جنسي، ولا يمكن تصوره بين الأزواج، لكن واقع الحال يفيد غير ذلك. نساء كثيرات يعانين في صمت بسبب الاغتصاب الممارس عليهن، وأغلبهن يقبلن الوضع، على اعتبار أنه أمر محتوم ويرفضن حتى البوح به، فيما أخريات يكسرن ذلك الحاجز ويرفضن تلك السلوكات لأنه ليس من حق الزوج الاعتداء عليهن، في أي صورة من الصور، رغم اللبس الذي يصاحب القضية لا من حيث تقبلها أو طريقة إثباتها. التغير في منظور المرأة لبعض السلوكات الشاذة للزوج، ووجه في البداية برفض من المجتمع وحتى أن محاكم لم تسر في اتجاه إنصافهن، غير أنه مع توالي الحالات صدرت أحكام مثل ذلك الذي صدر عن غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية طنجة، وأدين فيه الزوج بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألفا درهم، مع تعويض لفائدة الزوجة المشتكية حدد في 30 ألف درهم، بعدما اتهمته باغتصابها وفض بكارتها بالقوة، وهو الحكم الذي أثار ساعة صدوره العديد من ردود الفعل انقسمت بين مؤيد ومعارض، الأول اعتبر أنه حكم يشكل سابقة ويحمي المرأة والزوجة بصفة خاصة من بعض السلوكات الشاذة، في حين ذهب الرأي المعارض إلى اعتبار أن مثل هذه القضايا من شأنها أن تهدد كيان الأسرة. وفي المرحلة الاستئنافية قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بإلغائه في الشق المتعلق بإعادة التكييف، وإدانة المتهم من جديد من أجل الاغتصاب الناتج عنه افتضاض، وتمتيعه بظروف التخفيف نظرا لتنازل المشتكية عن شكايتها، وجعل العقوبة الصادرة في حقه موقوفة التنفيذ. الزواج هو ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين، وليس استغلالا أيا كان نوعه من الزوج لزوجته، واستباحة العبث بجسدها والاعتداء عليها تحت مسمى الزواج، ولا يجب أن يكون محاولة للانتقام قد تستعملها الزوجة للإضرار بشريكها، بل آلية للحماية. لم يعد يقبل من المشرع الصمت في الوضع الحالي، وأضحت هناك ضرورة ملحة لإعادة النظر في جريمة الاغتصاب، وفق ما تقتضيه المعايير الدولية، حتى يصبح التعريف محايدا في ما يتعلق بالنوع الاجتماعي، ويشمل أيضا كل أشكال الاعتداءات الجنسية على أي جزء من جسد الضحية، وبأي وسيلة كانت، وأن يشمل أيضا الاغتصاب الزوجي، إذ لا يمكن أن نعتبر عقد الزواج عقدا لاستباحة جسد الزوجة.