الزوجة تراه اعتداء جنسيا والرجل يعتبره حقا شرعيا والقضاء في امتحان حماية الطرفين نظرا لتضارب حقوق الزوجين، في ظل الإجماع على أن ممارسة الجنس بين الأزواج تعتبر معاشرة، سنتها الطبيعة الإنسانية وأحلها الشرع والقانون، بمختلف الشرائع السماوية، في حين هناك من النساء من تعتبر المعاشرة دون رضاها اغتصابا يستوجب المعاقبة، فإن موضوع الاغتصاب الزوجي يستدعي فتح نقاش مجتمعي جدي لتحديد المفاهيم بشكل مضبوط حماية للطرفين، خاصة في ظل وجود حالات متضررة من ممارسات جنسية شاذة لأزواجهن، أو قرار مواقعتهن في أوقات غير مناسبة، سواء بداعي المرض أو في فترة الدورة الشهرية أو النفاس. وشكلت قضية الاغتصاب الزوجي محكا حقيقيا للقضاء المغربي في كيفية إثبات تورط المشتكى به في واقعة يصعب تأكيدها دون أدلة قوية من الصور والفيديوهات، في ظل تخوفات رجال القانون والأزواج من أن يتحول الملف إلى تصفية حسابات بشكايات كيدية، للتخلص من الزوج الذي صار غير مرغوب فيه أو ابتزازه، كما أن المشرع لم ينص على جريمة الاغتصاب الزوجي حتى تستوجب الاعتقال والمساءلة والإدانة، وهو ما يتوافق مع مبدأ الشرعية الجنائية التي تقول "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص". محمد بها جدل القانون والرضى المفترض المحاكم لا تؤاخذ على الجرم المرتكب في العديد من القضايا لغياب نص قانوني لم يفرد المشرع أي نص خاص لتجريم الاغتصاب الزوجي، وهو ما ساهم في وجود جدل حول هذا الموضوع، بين اتجاهين، الأول يرفض بشكل تام وقاطع، الاعتراف بوجود الاغتصاب الزوجي، فمعاشرة الزوج لزوجته دون رضاها لا تعد جرما، لأن رضى الزوجة مفترض بقوة القانون وبقوة عقد الزواج، الذي يتيح لكلا الزوجين المعاشرة الجنسية بينهما، كما أن الزوج حينما يمارس الجنس مع زوجته، فإنما يمارس أحد الحقوق التي يخولها له عقد الزواج، حتى وإن اتسمت الممارسة بعنف معنوي وبإكراه. والثاني يرى إمكانية القول بتجريم الاغتصاب الزوجي، اعتمادا على الفصل 488 من القانون الجنائي، الذي لا يستثني المتزوجين من نطاق أعماله. ولم يستطع القضاء أن يوحد اجتهاده في هذه الجرائم، إذ أنه غالبا ما يتم التعامل معها بنوع من الحساسية، وهو ما يظهر من خلال غياب الإحصائيات الرسمية، سواء المقدمة من قبل النيابة العامة، أو من وزارة العدل من أي معطيات تتعلق بعدد شكايات الاغتصاب الزوجي، والتي يمكن إرجاعها إلى أسباب تقنية، تتمثل في عدم اهتمام الجهاز الإحصائي بهذا النوع من الجرائم، إذ يتم إدراجه عادة ضمن خانة العنف الزوجي أو الأسري، فشكايات الزوجات من اغتصاب أزواجهن موجودة في العديد من الحالات، لكنها تكيف على أنها أفعال عنف، تنضاف إليها مسألة لا تقل أهمية عن الاعتقاد السائد لدى النساء الضحايا، بأن ذلك الفعل غير مجرم قانونا، وهو اعتقاد تتقاسمه أيضا الجهات المكلفة بإنفاذ القانون، وما هو نفسي يكمن في الخوف من التبليغ، والخوف من الوصم الاجتماعي، ومن ردود أفعال محيط الضحية، في ظل مجتمع يطبع مع هذا العنف الذي يستهدف النساء، ويعتبره أثرا من آثار عقد الزواج. ويأتي بعدها ما هو قانوني، إذ أن القانون الجنائي لا يفرد نصا خاصا يتعلق بالاغتصاب الزوجي على خلاف طريقة تعامله مع باقي أشكال العنف الأخرى، التي تستهدف النساء، إذ تتحول علاقة الزواج إما لظرف تشديد كما في حالة عدم تقديم مساعدة لشخص في خطر أو مساعدته في الأفعال التحضيرية للانتحار أو التهديد أو الضرب والجرح، أو تصبح سببا للإعفاء من العقاب، كما في حالة السرقة بين الأزواج، أو شرطا لتحريك الدعوى العمومية، كما في حالة الخيانة الزوجية. ومن ثم هناك اختلاف المقاربة بين ما هو زجري وما هو مدني، إذ تختار النساء اللجوء لطلب التطليق للشقاق، نظرا لسهولة المسطرة، عوض طرق أبواب القضاء الزجري، إذ يواجهن مشكل عبء الإثبات. كريمة مصلي