الاغتصاب مستبعد بين الأزواج و"الضرر" معيار لدفع الاعتداءات في تقييمها لأشكال العنف الممارس ضد النساء، أوردت الأمم المتحدثة في لائحة الجرائم ما وصفته بعنف العشير، محددة الضرب والإساءة النفسية والاغتصاب الزوجي وقتل النساء، وإن كانت الدول الغربية تجرم عنف العشير بهذه الصورة، فإنه في البلدان الإسلامية تستثني منها الاغتصاب الزوجي، بمفهوم مواقعة الرجل للمرأة بدون رضاها، لأن الزواج في هذا الباب مرتبط بالرباط الشرعي والجماع من أجل النسل، بل إن الدين يأذن للرجل كما المرأة بالطلاق للهجر أو العيب أو عدم المعاشرة، لدرجة أن المعاشرة حق، وإذا أبى أحد طرفي عقد الزواج القيام بهذا الحق، فلا جناح في طلب الطلاق. واصطدم ولوج مصطلح "الاغتصاب الزوجي"، حقل النقاش بين الحقوقيين، في السنوات الأخيرة، بمواقف متناقضة، بين مؤيد لإعمال القانون واعتبار الفعل مجرما، وبين رافض وضع ربي الأسرة في هذا القياس، لاختلاف عقد رابطة الزوجية بين المجتمع الغربي والإسلامي، فالأول عقد مدني صرف ينجز أمام مصالح البلدية أو الموثق، والثاني عقد شرعي، يستمد مشروعيته من الدين. ورغم أن الفريقين يجرمان العنف ضد النساء بصفة عامة، ويعتبرانه سلوكا منبوذا، سواء ارتكب بين الزوجين أو بين أي رجل وامرأة، إلا أن الاختلاف في ما يتعلق بالمعاشرة الجنسية بين الزوجين، ووصف حالات منها بالاغتصاب، لقي تباينا كبيرا بين فريقين، الأول يؤيد تفعيله لمعاقبة الأزواج، والثاني يعتبر الأمر مسا خطيرا بنظام الزوجية، وفتحا لباب من أبواب تفكيك الأسر وغيرها من التداعيات. وعموما يظل إلحاق الضرر بالغير، معيارا قانونيا لتحريك الشكاية من قبل المتضرر في وجه مرتكب الفعل الضار، بغض النظر عن نوعية هذا الضرر، اللهم إثبات الفعل، إلى درجة أن المشرع خصص في أنواع التطليق، فرعا للتطليق للضرر، يمكن لأحد الزوجين سلك مسطرته لفك الرباط والحصول على التعويض، ناهيك عن أن القانون الجنائي يتضمن مجموعة من النصوص، التي تعاقب على العنف وتحدد العقوبات الحبسية لكل شكل من أشكاله، وأيضا التعويض المدني على الأضرار المادية والمعنوية. والمشرع حينما تحدث عن الاغتصاب، فهو استبعد العلاقة بين الزوجين، إذ يشترط في أن يكون الاتصال الجنسي بين المرأة والرجل غير شرعي، لتحقق الركن المادي للجريمة، لكن إذا اقترن الاتصال الجنسي الشرعي بسلوكات شاذة أو ضرب أو عنف، فإن الجرائم الأخيرة مستقلة ولها عقوبات محددة في القانون. وذهب الرافضون للاغتصاب الزوجي، إلى أن إتاحة هذه الإمكانية ستزيد من تفكيك الأسر والقضاء على رابطة الزوجية، ناهيك عن أن "الجريمة المفترضة" تقع داخل غرفة مغلقة وتكون الإثباتات منعدمة، لعدم وجود شهود، إلا ما تعلق منها بتصريحات، لن تفيد في تكوين قناعة بوجود اعتداء. المصطفى صفر تعريف تبنت الأمم المتحدة تعريف المعهد الأوربي للمساواة بين الجنسين، لتحديد مفهوم الاغتصاب الزوجي، إذ يقصد به "ولوج مهبلي أو شرجي أو فموي بطابع جنسي غير توافقي لجسم شخص آخر، بواسطة أي جزء جسدي أو باستخدام أداة، وكذلك أي أعمال أخرى غير توافقية، بطبيعة جنسية، من قبل الزوج أو الزوج السابق أو الشريك سابق أو حالي تعيش معه ضحية اغتصاب أو تعيش في شراكة يعترف بها القانون الوطني.