fbpx
الأولى

أصحاب “الطوفان” وأبناء ماركس يحتوون شباب 20 فبراير

مطالب قديمة جديدة تعود إلى الواجهة بعد ثورتي تونس ومصر

طيب، سمعنا مطالبكم، وطوبى لها ولكم. لكن هناك مشكلة صغيرة أو كبيرة، كل واحد سيحدد حجمها كيفما يريد بعد عرضها.
المشكلة الصغيرة/الكبيرة أننا نعرف هذه المطالب جيدا، بل إنها ولدت قبل ولادة شباب 20 فبراير أنفسهم، ودارت حولها نقاشات وجدل وصراعات، وانشقت أحزاب وخرجت أخرى من رحمها، وتأسست أخرى من أجلها وأخرى ضدها، وتراشق الرفاق حولها، وحورها الإسلاميون وتفرق حولها الاتحاديون وتمناها الاستقلاليون، وحايد عنها الدستوريون…المهم، كانت هذه المطالب ومازالت قائمة كل مرة تظهر بشكل من الأشكال، ويستجاب لها أيضا بشكل من الأشكال.
فهذه المطالب هي الأب الشرعي، للتوافق السياسي، ومنها انبرى التناوب و”إلا ما خفت نكذب” من كواليس ما جرى حولها استقال عبد الرحمان اليوسفي من العمل السياسي و”ضرب الطم”، حتى لا يحنث بوعد لا نعرف عنه شيئا.
مطالب شباب 20 فبراير، صيرورة ملف مطلبي أريد له أن يخرج أحيانا في حركة مد، وأحيانا أخرى يتراجع بحركة جزر. ملف استخدم بطرق ميكيافيلية أحيانا وأطرته النية الحسنة أحيانا أخرى. ملف يخبر مضماض الأب كلماته بل حروفه جيدا، وترفعه مضماض الابنة وقد قرأت عنوانه فحسب، وهذا ما تبين في الندوة الصحافية التي نظمت بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حين سئل شباب 20 فبراير عن المضمون، وليس عن العنوان فردوا بعموميات.
خلاصة هذا القول أن مطالب الشباب معروفة ومطالب “الشياب” معروفة جدا جدا جدا.
للشباب حق رفع مطالبه، من حقه أيضا المطالبة بعمر الكرامة وليس فقط “يوم الكرامة”، لكن ليس من حق “الشياب” الركوب على إنجازات ثورات أخرى والتواري وراء شباب “الفايسبوك” دون تأطيرهم، وليس توجيههم، كما بدا من الندوة، سواء كانت هذه المطالب مشروعة أو عالية السقف.
مراد هذا الكلام أيضا أننا نعرف هؤلاء “الشياب”، ونعرف أنهم سعوا ونجحوا في احتواء شباب 20 فبراير، رغم أن الأخيرين حذروا من ذلك، ولم يدركوا أنهم يحذرون من “تحصيل حاصل”.
الخوف كل الخوف ليس من المطالب، لأنها لا تخيف، وكانت موضوع مذكرات رفعتها أحزاب ونداءات صاغتها جمعيات، و..و..ألم أقل إنها وجدت قبل وجود شباب 20 فبراير.
الخوف كل الخوف من هؤلاء السياسيين الذين يبحثون عن مكاسب أخرى وسيخوضون معركة، وسيضرمون النيران بحطب أو بالأحرى بأجساد شباب 20 فبراير. الخوف أن تكون هناك جماعة كتلك التي تدعو ليل نهار لهذا البلد ب”الطوفان”، ومجموعة تتحين الفرصة لتنال ولو حظ وزير بدون حقيبة، ومجموعة أخرى لا نعرف بأي شرعية “تخاطب الشعب المغربي”، وأقصد أطياف كارل ماركس ولينين عفوا الحريف التي تخاطب الشعب المغربي.
“المخزن” بدوره سارع بأساليبه القديمة إلى محاصرة شيء لا وجود له، ولكن لو كان فيه رجل ذكي لدعا هؤلاء الشباب دون “الشياب” إلى التلفزيون وترك لهم الكلمة، لأنه ليس فيها ما يرعب هذا الجهاز، ولأن محدودية معرفتهم السياسية ستنتهي في الدقيقة الأولى للبرنامج، وسيعودون مباشرة إلى كلامهم الحقيقي ومطالبهم الحقيقية: تكافؤ الفرص، توفير مناصب شغل، المشاركة السياسية، الحريات العامة والفردية، الكرامة، العدالة الاجتماعية، هذا ما يريده شباب المغرب وليس رفاق الحريف وأتباع ياسين وآخرين يحسنون اقتناص الفرص.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق