أصحاب مرائب وشباب ينصبون خياما لإيواء الأكباش بثمن متفاوت يساهم عيد الأضحى في رواج تجاري لا يقتصر على تجارة الأضحية. وينعش مهنا موسمية مدرة للدخل تدفئ جيوب باعة مستلزماته وأدوات مختلفة من سكاكين وفحم وتبن وأعلاف، يكثر الإقبال عليها كلما اقترب يوم العيد الذي يدبر الناس تكاليفه الباهظة، رغم عوزهم وحاجتهم أحيانا بعدما أصبح مناسبة دينية للتباهي بين الأهل والجيران. وتراقب الكثير من الأسر الفاسية حركية سوق الأكباش الملتهبة وتتحين كل فرصة ممكنة لشراء الأضحية بثمن أقل وملائم، لما اقترضته أو ادخرته لهذه المناسبة، إن من أسواق أسبوعية محيطة بفاس أو من نقط البيع الثلاث ببن دباب وبنسودة وجنان الأبيض. وبعضها يشتريه المواطن بأسبوع أو أكثر، ويتدبر تكاليف علفه وإطعامه. وإذا كانت الأسر القاطنة بسكن أرحب، محظوظة ويمكنها الاحتفاظ بكبش العيد في الشرفات أو أمكنة أخرى بمنازلها، فإن الأمر غير ممكن لنسبة كبيرة تقطن بشقق ضيقة وبعمارات سكنية بعدد مهم من الطوابق، وعادة ما تلجأ لـ"فنادق الخروف" لإيواء الأكباش مؤقتا بمقابل يختلف ويدر دخلا مهما على أصحابها الذين يفتحونها خصيصا لذلك. عدة أشخاص يستغلون هذه المناسبة الدينية، لإعادة فتح مرائب فارغة ومحلات تجارية غير مستغلة وفي مختلف الأحياء خاصة الشعبية منها، وتحويلها فنادق لإيواء أكباش العيد، واضعينها وخدماتهم غير المكلفة ماديا رهن إشارة كل من يجد صعوبة في إيواء الأضحية، مهنة تدر عليهم ومساعديهم من الحراس، مداخيل استثنائية. «فنادق الخروف» عادة ما تكون بنايات تحت أرضية بعمارات سكنية، لكن بعض الشباب أبدعوا في توفير هذه الخدمة في السنوات الأخيرة لمن لا تتسع منازلهم لإيواء خروف أو يحرصون على نظافتها. لقد جهزوا خياما لهذا الغرض، تحشر فيها الأكباش وتحرس بالتناوب بينهم نظير عمولات ودخل يتفاوت حسب الحالات. ويحتفظ أصحاب تلك الفنادق مستودعات ومرائب كانت أو خياما، بالخروف من تاريخ استلامه إلى صباح يوم العيد، بعد الاتفاق المسبق مع صاحبه على المدة والثمن الذي لا يقل عن 20 درهما لليوم وقد يتجاوز 50 درهما أجر خدمة الحراسة والعناية والإطعام إن مما يوفره صاحبه من علف وكلأ أو بتدبرهم الشخصي. ورغم أن إيواء الخروف قد يكون مكلفا، سيما إن طالت مدته، فإن الكثير من الأسر تجده حلا أنجع كي لا تنشغل بنظافة منازلها أو رعاية أكباش لا دراية لها بتربيتها وإطعامها، أو قد لا تتحمل إزعاجا ناتجا عن حركيتها وثغائها ورائحتها المنبعثة منها أو من فضلاتها، أو لخوفها من موتها أو السرقة من السطح المشترك للعمارة. ويشجع هذا الوضع على فتح أشخاص مثل تلك الفنادق الأكثر أمانا، ما يلاحظ في مختلف الأحياء وقبل أسبوعين أحيانا من العيد. وهي فرصة لا تعوض لتحقيق دخل يمكن أصحابها من مساعدة عائلاتهم على توفير حاجياتها المضاعفة بهذه المناسبة الدينية التي تلزمها بميزانية مكلفة لا تقتصر فقط على ثمن الخروف. ويؤكد بعض الشباب العاطل أنهم دأبوا على فتح محلات في ملكية عائلاتهم أسفل مسكنها لتكون مأوى لأكباش العيد لغالبية الجيران وبمقابل مشجع لا يتجاوز 20 درهما، مشيرين إلى أنهم يعدون عدة الاحتفاظ بها مبكرا بشراء العلف والتبن وتجهيز المحل بالماء وتنظيفه يوميا، وتوفير كل شروط الإيواء في ظروف صحية. ويوضح بعضهم أن هذه المهنة الموسمية لا تخصهم لوحدهم باعتبارها مصدر دخل، بل تهم كل الناس ممن لا يجدون أمكنة لإيواء أضحية العيد سيما أصحاب الشقق الضيقة وشقق السكن الاقتصادي ممن لا يتفقون على كيفية استغلال السطح. ويؤكدون أن المبلغ المستلم قد لا يوازي جهد الحراسة والإطعام ليل نهار. حميد الأبيض (فاس)