fbpx
ملف عـــــــدالة

المغرب مهدد بحرب إلكترونية 3 أسئلة:

 

عبد الرحمان المكاويأكد عبد الرحمان المكاوي الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية أن الحرب الإلكترونية ستكون السيمة الغالبة في الحروب المستقبلية التي سيشهدها القرن 21،

بحكم أن تكلفتها قليلة وتتسبب في أضرار وخسائر كبيرة، مشيرا إلى أن المغرب وضع في عين الاعتبار أهمية هذا النوع الجديد من الحروب، ووضع رهن إشارة المسؤولين على المجلس الأعلى للأمن المعلوماتي موارد مالية وبشرية مهمة لتأمين الحماية، سيما أنه صار مهددا بها من قبل جهات معادية بالمنقطة.

هل يمكن وضع تعريف للحرب الإلكترونية؟
 الحرب الإلكترونية قتال بوسائل تكنولوجية أكثر حداثة بدون تدمير وقتل، فالحرب الإلكترونية تتكون من ثلاثة عناصر أساسية، وهي الدعم الإلكتروني والهجوم الإلكتروني والوقاية الإلكترونية.
وكما هو الشأن في البر والجو والبحر والفضاء، دخل العامل الإلكتروني ميدان الحروب والنزاعات منذ الحرب العالمية الثانية، حيث من المتوقع أن تكون هذه الحروب هي السمة الغالبة، إن لم تكن الرئيسية في الحروب المستقبلية في القرن 21.
لقد أصبحت جل الأسلحة تستعمل الإلكترون والكهرومغناطيس وأشعة “غاما” و”سيما”، وبالتالي، الكل أصبح تحت رحمة شبكات عنكبوتية سواء في مجال في المجال العسكري أو الاقتصادي أو الثقافي أو الخصوصي، وتكمن خطورة حروب الأنترنت في أن العالم أصبح قرية صغيرة يعتمد الفضاء الإلكتروني، سيما في البنى التحتية المعلوماتية العسكرية والمصرفية والحكومية، إضافة إلى مؤسسات وشركات عامة وخاصة، وحتى الأفراد.
 ولا شك حسب رأيي، سيكون هناك ازدياد الهجمات الإلكترونية التي نشهد جزء بسيطا منها اليوم من خلال تسريبات “كولمان 24″، بناء على شبكات الحاسوب والأنترنت والبنية التحتية الوطنية الأساسية، وهذا ما يعني إمكانية تطور الهجمات التي تستهدف بلدنا.

هل المغرب على استعداد لمواجهة هذه الحرب الإلكترونية؟
 ستصبح هذه الحرب، سلاحا حاسما في نزال قائم بيننا وبين بعض الدول في الإقليم في المستقبل القريب، علما أن أبعاد مفهوم الحرب الإلكترونية ما زالت غير مفهومة لدى شريحة واسعة من المراقبين والعامة، والمغرب بدأه منذ وصل الملك محمد السادس إلى سدة الحكم سنة 1999، عبر بناء جيش إلكتروني من مهندسين أكفاء لمواجهة كل الاحتمالات في مجال الحرب، حيث دعمهم المجلس الأعلى للأمن المعلوماتي، ووفر لهم إمكانيات ضخمة لمواكبة التطور الحاصل في هذا السلاح الجديد الذي أصبح متنوعا ومتطورا، وقد يحدث أضرارا كبيرة في بنيات التواصل والاتصال والنقل، كما حدث بين إسرائيل وإيران من جهة، وروسيا وأوكرانيا من جهة أخرى في الوقت الراهن.

ما هي أنواع الحرب الإلكترونية؟
 الحرب الإلكترونية أنواع وأشكال، نجد القرصنة الإلكترونية أو التخريب الإلكتروني، وتقع في المستوى الأول في النزاع في الفضاء الإلكتروني، وتتضمن هذه العملية القيام بتعديل أو تخريب أو تلاعب أو إلغاء مجموعة من وسائل الاتصال والبريد الإلكتروني، ومن أمثلة هذه الحرب، ما رأيناه من قيام عمليات قرصنة للمواقع الإلكترونية أو تعطيل حواسيب خاصة أو ما يعرف باسم “الملقمات” (سيرفورات)، عبر إغراقها ببيانات مغلوطة أو كاذبة.
النوع الثاني، الجريمة الإلكترونية أو التجسس الإلكتروني، ويقعان في المستوى الثاني والثالث. غالبا ما يستهدفان الشركات وفي حالات كثيرة بعض المؤسسات الحكومية، وخاصة القيادة والسيطرة عليها.
وهذا التجسس قد يهف إلى تعطيل وسائل النقل وبعض الأسلحة المتطورة التي تخضع لحركات رقمية وحسابية أو رياضية كما حدث، خلال تعطيل كافة حواسيب المفاعل النووي الإيراني.
المستوى الآخر وهو الإرهاب الإلكتروني، وهو امتداد للجريمة الالكترونية، يقع في المستوى الرابع من النزاع في الفضاء الإلكتروني، ويستخدم هذا المفهوم لوصف الهجمات غير الشرعية التي تنفذها مجموعات وفاعلون غير حكوميين ضد أجهزة الكومبيوتر والشبكات والمعلومات المخزنة في “بنوك البيانات”.
ولا يمكن تعريف أي هجوم إلكتروني بأنه إرهاب إلكتروني، إلا إذا انطوى على نتائج تؤدي إلى أضرار مادية للأشخاص والممتلكات، وإلى خراب يترك قدرا كبيرا من الخوف والرعب والارتباك في المجتمع.
الحرب الإلكترونية هي المستوى الأخطر في نزاع في “الفضاء الالكتروني”، وتعتبر جزءا من الحرب المعلوماتية بمعناها الواسع وتهدف إلى التأثير على إرادة الطرف المستهدف السياسية، وعلى قدرته في عملية صنع القرار وكذلك التأثير في ما تعلق بالقيادة العسكرية وتوجهات المدنيين، ومسرح العمليات الإلكترونية أو بمعنى آخر، زعزة الإجماع في مجتمع معين حول قضية معينة، كما الشأن في قضية الصحراء أو الموقف من المؤسسة الملكية.
ومــن المتوقــع أن تصبح الحرب الإلكتــرونية، نموذجا تسعــى إليــه الجهات المعادية للمغرب نظرا للخســائر العــديــدة التي ذكــرنــاها. فهي حروب تناظرية تكلفتها قليلة نسبيا، فهي ليست في حاجة إلى أسلحة مكلفة مثل طائرات أو صواريخ أو سفن، كما أنها تعطي الأفضلية للمهاجم وليس للمدافع.
أجرى الحوار: مصطفى لطفي
(*) خبير في الشؤون الأمنية والعسكرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى