زيادات متتالية لمراكمة الأرباح والحكومة تتنصل من مسؤولية تحديد ومراجعة رسوم التسجيل والدراسة يعتبر قطاع التعليم الخصوصي من ضمن القطاعات التي تعد مردودية الاستثمار فيها أضمن، ومدة استرداد رؤوس الأموال المستثمرة أقصر، إذ يمكن في ظرف ثلاث سنوات أو أقل أن يسترجع المستثمر ما أنفقه على المشروع، نظرا لهامش الربح الكبير الذي يتسع سنة بعد أخرى دون حسيب أو رقيب. وتدفع وزارة التربية، لتبرير تقاعسها عن مراقبة رسوم التسجيل والدراسة، بأن دورها يقتصر على الجوانب التربوية والإدارية، في حين أن القانون الإطار، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، يحمل الحكومة مسؤولية تحديد ومراجعة رسوم التدريس والدراسة. ويجعل هذا التقاعس الأسر في مواجهة مع أرباب مؤسسات التعليم الخاص، التي تثقل كاهل أولياء التلاميذ بعدد من التكاليف غير المبررة، مثل رسوم التسجيل، التي يدفعها الآباء والأمهات كل سنة دون أن يقدم مسؤولو هذه المؤسسة فواتير مفصلة حول هذه الأعباء، ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل ينوع أرباب هذه المؤسسات مصادر دخلهم بتقديم خدمات أخرى، مثل النقل المدرسي وتنظيم بعض الخرجات الترفيهية، إضافة إلى حصص الدعم والتقوية. وعرف حجم الاستثمار في القطاع ارتفاعا متواصلا، مع التردي الذي يعرفه التعليم العمومي، مما يدفع الأسر إلى اللجوء للقطاع الخاص. عبد الواحد كنفاوي رقم معاملات يتجاوز 2000 مليار درهم هامش ربح يصل إلى 30 في المائة وأولياء التلاميذ يشتكون من الزيادات المتتالية في واجبات التمدرس أدى تردي الأوضاع بمؤسسات التعليم العمومي وتراجع جودة التكوين بها إلى دفع عدد من الأسر إلى اللجوء لمؤسسات التعليم الخصوصي، بحثا عن مستوى أفضل وظروف تكوين أحسن. وأصبحت مؤسسات التعليم الخاص تنتشر، خاصة في المدن الكبرى، مثل الفطر، بسبب الإقبال المتنامي عليها. وشجعت المردودية المرتفعة للاستثمار في القطاع عددا من أصحاب رؤوس الأموال إلى الاستثمار في مؤسسات التعليم الخاص، سواء في مستويات التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي أو التعليم العالي، أو حتى التعليم الأولي، لما تدره هاته الأنشطة على أصحابها. وأفادت نتائج دراسة أنجزها مجلس المنافسة بطلب من رئيس مجلس النواب أن مؤسسات التعليم الخاص حققت رقم معاملات في حدود 19.8 مليار درهم، خلال الموسم الدراسي 2017/2018، علما أن هناك آلاف المؤسسات التي فتحت أبوابها منذ ذلك التاريخ، ما يعني أن رقم المعاملات الحالي يتجاوز 20 مليار درهم (2000 مليار سنتيم). وخصت الحكومات المتعاقبة القطاع بامتيازات جبائية لتشجيع الاستثمارات في هذا المجال، إذ تؤدي مؤسسات التعليم الخاصة نصف معدل الضريبة على الشركات المفروض على المقاولات الأخرى، خلال خمس سنوات الأولى من نشاطها، قبل أن يطبق عليها المعدل العادي، ما يمكنها من استرجاع استثماراتها، على المدى المتوسط، ويصبح المشروع مربحا، خلال ثلاث سنوات من النشاط، كما أن نفقات التجهيز معفية من الضريبة على القيمة المضافة. وأكدت مصادر قريبة من الميدان أن هامش ربح مؤسسات التعليم يمكن أن يصل إلى حوالي 30 في المائة، وذلك على حساب ميزانية الأسر. والأدهى من ذلك أن السعر المطبق من قبل بعض المؤسسات لا يبرره مستوى جودة الخدمات المقدمة. لكن رغم هذه الامتيازات وهوامش الربح المريحة، فإن عددا من مؤسسات التعليم تعمد، أمام الطلب المتزايد للأسر، إلى مراجعة واجبات التمدرس سنة بعد أخرى، إذ أن الانتقال من المستوى ما قبل الأولي إلى المستوى الابتدائي، يعني زيادة تتراوح بين 100 و200 درهم، حسب المؤسسات. ويشتكي آباء وأولياء التلاميذ من ارتفاع تكاليف التمدرس في مؤسسات التعليم الخاصة، التي تثقل كاهلهم بأعباء مالية، غالبا ما تكون غير مبررة. وأفاد بحث أنجزته الهيأة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول الأسر والتربية، أن متوسط إنفاق الأسر على التمدرس يناهز 11 ألفا و943 درهما في السنة، ما يعادل حوالي 1200 درهم في الشهر، أي خمسي الحد الأدنى القانوني للأجر الشهري. وأكدت الدراسة التي أنجزها مجلس المنافسة أن هناك فارقا مهما في الواجبات السنوية المدرسية في مؤسسات التعليم الخاص، إذ في مؤسسات التعليم الخصوصي تتراوح بين 4 آلاف درهم و40 ألفا، في حين تقفز في مؤسسات التعليم الأجنبي أو المعتمدة ما بين 16500 درهم و140 ألفا. ع. ك