مؤسسات خاصة تستقطب أساتذة لمضاعفة أرباح وعاطلون يتدبرون مداخيل استثنائية تدر دروس الدعم مداخيل مالية مهمة على مؤسسات تعليمية خصوصية وأساتذة وعاطلين، إلى حد أنها أصبحت سوقا رائجة «تبيض ذهبا» سيما قبل أيام من الامتحانات الإشهادية لما يكثر الإقبال عليها وعدد مقدميها بأثمنة تتفاوت وتلتهب كلما اقترب الامتحان، الذي قد «يعز» فيه التلميذ بنجاحه، بعدما يحرق جيوب والديه بتكاليف باهظة. ويزداد التهافت على تقديمها تدريجيا طمعا في الربح السريع واستغلال الفرصة للكسب المضاعف بالرفع من أسعارها لمستويات غير مسبوقة. وما يؤكد ذلك حجم الإعلانات المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي وتلك الملصقات المعمم نشرها وتثبيتها في كل الشوارع طمعا في استقطاب أكبر عدد من المستفيدين. ولا يكاد شارع يخلو من ملصق دعائي عادة ما يتعمد ناشروه عدم الإشارة إلى سعر الاستفادة من دروس الدعم للتحضير للامتحانات خاصة بالنسبة للتاسعة إعدادي والسنتين الأولى والثانية باكلوريا. ويتركونه مجهولا وقابلا للتفاوض في حملة تمتد إلى ما بعد اجتياز الامتحانات، إعدادا لمباريات المدارس والمعاهد العليا. وتزيد رغبة التلاميذ في التفوق والنجاح بمعدلات عالية لولوج مدارس عليا، في الإقبال على هذه الدروس التي لا تتوانى مؤسسات خاصة في إشهارها في لافتات بأحجام مختلفة أمام بناياتها أو على حافلات النقل المملوكة لها، موازاة مع تسخير عدة أشخاص لتوزيع ملصقات دعائية بذلك، استثمارا منها ل»همزة نهاية السنة». وتحرص تلك المؤسسات وغيرها على إشهار أسماء الأساتذة المكلفين بتقديم تلك الدروس إن من بين العاملين فيها أو المستقطبين من خارج أسوارها خاصة ممن اشتهروا بتميزهم في مواد معينة تشجيعا للتلاميذ ورفعا لهامش الربح الذي يزداد كلما كان الأستاذ مشهورا، عادة ما يتفق معه على حصة معينة من المبلغ المفروض على التلميذ. ويعتبر أساتذة المواد العلمية خاصة الفيزياء والرياضيات وعلوم الحياة والأرض، الأكثر استقطابا لتلك المؤسسات، ومنهم من يفتح باب منزله لتلاميذ راغبين في الإعداد للامتحان، بمقابل يزداد كلما دنا موعد الامتحان، بل يوجد من العاطلين من يسير على النهج نفسه لتدبر مداخيل استثنائية في فرصة لا تتكرر إلا نهاية السنة. ولا يقل ثمن الحصة الواحدة لكل تلميذ، عن 500 درهم ويرتفع بالنسبة للمواد العلمية وحسب المستويات الدراسية. وقد يرتبط السعر بعدد ساعات الدعم ومكانه وظروفه خاصة أن بعض العاطلين والأساتذة يعمدون مؤقتا لكراء رياض للأطفال أو حجرات بمدارس خاصة، لهذا الغرض، مقتسمين الأرباح مع أصحابها ومالكيها. ويؤكد أبو تلميذ في السنة الأولى باكلوريا، أن كلفة إعداده للامتحانات في تلك المواد العلمية الثلاث تقارب 2500 درهم، مشيرا إلى أن الدعم يقتصر على مراجعة الدروس والمقررات والاشتغال على نماذج سابقة للامتحانات، مع إعطاء طرائق كفيلة لتذيل صعوبة أسئلة الاختبارات الممكنة. ويؤكد أن سخاء الآباء يزداد كلما اقتربت الامتحانات النهائية، إذ يكونون مستعدين لأداء أي مبلغ مقابل حصول أبنائهم على معدلات جيدة وشهادات وديبلومات بميزات تكفل لهم الولوج للمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، موضحا أن دروس الدعم آلية من آليات السعي للحصول على معدلات مرتفعة. وبذلك يتحول الأمر إلى «سوق بيداغوجية» قائمة الذات ورائجة، يتنافس فيها الأساتذة والمؤسسات الخصوصية وحتى بعض الطلبة والعاطلين عن العمل، ممن يضعون خبرتهم بمقابل رهن إشارة التلاميذ المقبلين على الامتحان سيما في المواد العلمية واللغات، وبنسبة أقل بالنسبة لباقي المواد بما في ذلك مادتا الفلسفة والعربية. ورغم أن الكثير من الأسر ليس لها من الإمكانيات ما يتيح لها الوفاء بتكلفة هذه الدروس الباهظة، فإنها تكابد لأجل ذلك وقد تضطر للاقتراض لتمكين أبنائها من الاستفادة من أكبر عدد من الحصص والساعات إن لدى أشخاص بمنازلهم أو في مؤسسات خاصة تستغل هذه الدروس التحضيرية لمضاعفة الأرباح بالجشع. حميد الأبيض (فاس)