تعتبرها الأسر تسليعا للتعليم وتنظيمات تحمل الأكاديميات مؤامرة الصمت صرح المرحوم الحسن الثاني ذات يوم أن "مجانية التعليم ليست من أركان الإسلام الخمسة"، ما فهم منه أنه انصراف للدولة نحو مرحلة ممهدة لإلغاء مجانية التعليم، فانبرت المعارضة السياسية للرد يومذاك، معتبرة تلك المجانية خطا أحمركما مجانية الصحة والأمن . ذلك حدث في زمن كان فيه التعليم الخصوصي يتلمس طريقه، ملاذا للفاشلين على مقاعد المدرسة العمومية، لكن اليوم أضحى شريكا أساسيا في المنظومة التعليمية، بل من المشاريع الاستثمارية في بلادنا المضمونة الأرباح والعائدات، لدرجة التي لم تعد فيها الدولة قادرة على لجم طموحاته في تحقيق المزيد من المداخيل المالية . وفي بداية كل موسم دراسي ترتفع أصوات الأسر، التي اختارت العروض التربوية للمؤسسات الخصوصية، منددة بارتفاع « الرسوم المدرسية» ، وانتصبت جمعيات آباء وأولياء التلاميذ رافضة ما أسمته» تسليع التعليم الخصوصي» ، وطالبت بتسقيف تلك الرسوم إعمالا للقانون 00/،06 ، ووصل التنديد حد نعت تلك الرسوم بالجشع الذي يرقى إلى درجة النصب. وفي فترة ما بعد جائحة كورونا لم تستطع أسر كثيرة الإنفاق على أكثر من طفل واحد في التعليم الخصوصي، فعرفت الخريطة المدرسية العمومية ، هجرة تلاميذية من الخصوصي نحو العمومي ، غذت ظاهرة الاكتظاظ . والحال أن رسوم التسجيل تبدأ في الغالب من 5 آلاف درهم فما فوق، والزيادة فيها لا تتوقف، إذ تعتبر برأي العديدين عقود إذعان غامضة وغير مبررة، ومن المفروض أن تفصل أبوابها ويعرف الأولياء أين ومتى تنفق، وإن كان قسط كبير منها يقال إنه موجه للتأمين المدرسي، فإن الظاهر أن جل المؤسسات الخصوصية، لا تشهر نوعيته والشركة المؤمنة ولا تمكن التلاميذ من بوليصات التأمين، ليتعرفوا على عرض التأمين على وقوع حوادث مدرسية، في وقت سقفت فيه الوزارة الوصية مبلغ التأمين في 50 درهما عن كل تلميذ. وأثارت هذه الرسوم حفيظة الجامعة المغربية لحماية المستهلك، التي اعتبرت رسوم التأمين المفروضة غير قانونية إطلاقا، وأن خدمات التأمين على عاتق المؤسسات التعليمية الخصوصية، فيما اعتبرتها الفدرالية الوطنية المغربية لجمعيات آباء ومهات وأولياء التلاميذ، إنهاكا للقدرة الشرائية لعموم الأسر المغربية التي اختارت التعليم الخصوصي. وحملنا قلق الأسر بالجديدة إلى المسؤول عن التعليم الخصوصي بمديرية الجديدة، فأكد لنا أن لا سلطة لديهم على ردع هذه الزيادات، وأن دورههم يتمثل في مراقبة ماهو تربوي وإداري، أما ما هو مالي فهو من اختصاص المحاكم المختصة، وعلى كل متضرر اللجوء إليها. بمقابل ذلك يعتبر الآباء والأولياء أن الأكاديميات الجهوية جزء من مؤامرة الصمت، التي زكاها جواب شكيب بنموسى بمجلس النواب، بأن وزارته ليست لها القدرة على تقنين رسوم التمدرس بالخصوصي، لأن الإطار القانوني لا يخول لها ذلك. ووسط هذا الجدل الكبير رمى محمد الحنصالي رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب بالكرة في مربع الدولة، لما اعتبر كلفة التعليم الخاص غالية، تفرض إعفاء من الضريبة على الدخل وتقديم مساعدات للأسر التي اختارت العرض التعليمي الخصوصي، قبل أن يضيف « العرض التربوي متنوع، لسنا أمام احتكار حتى نقول بتسقيف الأسعار». عبدالله غيتومي (الجديدة)