fbpx
الأولى

مواقف أبو حفص من “شارلي إيبدو” تثير الجدل

قيادي حزب النهضة والفضيلة أدان المجزرة وقال إن مشروعية قتل شاتم الرسول لا تبيح للمسلم ارتكابه

«لا يستقيم لمن يرفض أي مراجعة للتراث ويستصنمه أن يندد بما وقع في فرنسا وأن يتبرأ منه»، بهذه العبارة فتح الشيخ عبد الوهاب رفيقي، المعروف بأبي حفص، نقاشا واسعا، تابعه سلفيو المغرب وتفاعلوا معه، حول مشروعية قتل شاتم الرسول، واعتماد البعض على وقائع وأحداث هدر فيها النبي دم شاتميه، ضمنهم امرأة ويهودي.
وقال أبو حفص إن الكثيرين يمكن أن يقعوا في جريمة هدر دم آخرين إذا توقفوا جامدين أمام مجموعة من الأحداث التي هدر فيه الرسول دم شاتميه، مؤكدا أن مشروعية قتل الشاتم لا تبيح للأفراد السعي إلى ذلك، ولا تنفيذه بأنفسهم، وإنما يبقى ذلك بيد ولي الأمر صاحب القوة والسلطة.
ومن بين الأحداث التي يتوقف عندها الكثيرون ممن يبيحون قتل شاتم الرسول، حسب الشيخ، وأحد قياديي حزب النهضة والفضيلة، ما روي عن ابن عباس، في حادث قتل رجل أعمى لزوجته بسكين لأنها كانت تسب الرسول، وحاول زجرها عدة مرات دون جدوى، قبل أن يطعنها، وهو ما باركه الرسول وقال «ألا اشهدوا أن دمها هدر». كما أورد حادثا آخر قتلت فيه يهودية خنقا من قبل رجل بعد شتمها الرسول، واعتبر دمها مهدورا أيضا من قبل النبي.
إلا أن هذين الحادثين وغيرهما من الأحداث التي رويت في كتب التراث الإسلامي، يقول شيخ السلفيين الذين راجعوا أفكارهم، يحتاجان إلى مراجعة وتنقيح كما هو شأن كل كتب التراث التي يعتمدها البعض في تبرير قتل الآخرين بمبرر سب الرسول وشتمه. وزاد أبو حفص موضحا، أنه عند قراءة النصوص التي تشير إلى هذه الأحداث وتوثقها، يفهم منها للوهلة الأولى، جواز قتل شاتم الرسول من قبل أي أحد من المسلمين، إلا أنه بعد العودة إلى كلام بعض الأئمة المشهورين في تخريج الأحاديث، سيجد لها عدة شروحات، تبين أن الأحداث وقعت في سياق سياسي، لا علاقة له بالدين، وأن الرسول حكم فيها بصفته قائدا وليس نبيا.
ومن جهة أخرى عاد الشيخ ليلح على أنه رغم كل ذلك، لا يجوز، الأخذ برواية جاءت من راو واحد وتناقلها عدة رواة آخرون، وهو ما ينطبق على الروايات التي تنوقلت عن جواز قتل شاتم النبي.
وانتهى تشريح الشيخ السلفي للوقائع نفسها إلى أنه يجب استنكار ما وقع في باريس لأن «الدماء المعصومة لا تهدر أبدا بخبري آحاد، ولأنني أدعو دوما وسأظل أدعو لمراجعة التراث بما يتوافق مع قيم الإسلام ومبادئه وبما يتلاءم مع واقع المسلمين ومصالحهم المشروعة».
وحظيت مناقشات أبي حفص بمتابعة كبيرة، في ما يتعلق بتساؤله عن تصرفات النبي الكريم إن كانت بمنطق الدين أم بمنطق الدولة، وهو النقاش الذي دفعته إليه أحداث باريس، مستعينا بحوادث تتضمن هدر النبي المصطفى لدم بعض المعارضين. وجاء جواب الشيخ الذي تأخذ برأيه شريحة واسعة من سلفيي المغرب، وخارجه، أن القيم العامة التي جاء بها القرآن وتواترت بها النصوص وأيدتها غالب أحداث السيرة هي الأصل، وهي الدين، وتصرفاته عليه السلام فيها بمنطق النبوة والرسالة.
أما الحوادث الخاصة، وضمنها التعامل مع المخالفين والأحكام العينية المخالفة للأصول فيؤكد أبو حفص أن منطقها السياسة والدولة وليس الدين. وبالتالي، فإن أحكام النبي فيها جاءت بصفته «قائدا سياسيا» و»حاكم دولة» لا بصفته نبيا أو رسولا، وحكم فيها بما كان يحكم نظراؤه في الدول الأخرى وبما يسمح به العرف الدولي. ولذلك فإن هدر دم بعض المعارضين جاء بسبب غدر العهد السياسي، ليعرض مجموعة من الأحداث التي تعامل فيها الرسول مع مخالفيه من منافقين ومرتدين ومن غدر من اليهود بما تقتضيه المصلحة السياسية، فيعفو تارة ويأمر بالقتل تارة ويفاوض أحيانا و يهادن أحيانا ويصالح أحيانا ويعلن الحرب أحيانا بما تقتضيه المصلحة السياسية المحضة.
وخلص أبو حفص إلى أن «الدين من الله… وهو أعظم من أن يهدد بسب أحد أو شتمه أو سخريته، أما الدولة فهي كيان بشري مهدد من الخصوم والأعداء، وحمايتها تتحكم فيها المصالح السياسية والأعراف الدولية».
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى