3 أسئلة إلى * مراد العبودي كيف ترى ظاهرة انتحار رجال الأمن بمختلف تلاوينهم؟ > حالات الانتحار المسجلة في المغرب، عرفت ارتفاعا كبيرا، وأصبحت تتعدى ألف حالة سنويا بمعدل يفوق ثلاث حالات في اليوم، وتطول جميع الفئات العمرية، والقطاعات بما فيها الأمنيون، من رجال الدرك والأمن الوطني وغيرهم. والأسباب، حسب رأينا المتواضع، ترجع إلى الحالة النفسية المتدهورة بالأساس لرجال الأمن والمرتبطة بعوامل يتداخل فيها ما هو صحي واجتماعي بالاقتصادي والوظيفي، ما يؤثر على نفسية الذي سينتحر أو سيحاول الانتحار. وأغلب حالات الانتحار أو محاولة الانتحار بمراكز الشرطة والدرك والسلطات وفي السجون يكون بسبب الإحساس بالغبن (الحكرة) من جراء الضغوطات التي يتعرضون لها، سواء نتيجة إحساسهم بالتمييز والمحاباة في التعامل من قبل رؤسائهم في العمل، ما يولد في نفسهم الإحساس بالظلم و الاحتقار، أو بسبب الخوف من اكتشاف أمرهم، لقيامهم بأعمال غير مشروعة لمناسبة تأدية وظيفتهم كالارتشاء والسمسرة والنصب، وغالبا ما يستعملون أسلحتهم الوظيفية في الانتحار أو التهديد به. كيف تعاطى المشرع مع الانتحار؟ > لا يعاقب القانون الجنائي المغربي على الانتحار، سواء كان فرديا أو جماعيا، إلا أنه يعاقب على المساعدة عن علم في الأعمال التحضيرية للانتحار بعقوبة حبسية تتراوح بين سنة وخمس سنوات. كما أن عدم التدخل لإنقاذ شخص في خطر يعاقب عليه بالحبس و الغرامة. وحسب رأينا، فإن القانون الجنائي مشوب بثغرات، وعلى المشرع المغربي التدخل لسد الفراغ التشريعي الموجود في هذه النصوص، إسوة بكثير من القوانين المقارنة، باعتبار الانتحار محرما شرعا، وأنه إن كان يهم نفس المنتحر، فإنه يضاهي جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. وأيضا فإن الانتحار أو محاولة الانتحار في حال وقوعهما، يجب أن تنطبق عليهما مقتضيات الفصلين 128 و129 من القانون الجنائي المغربي، في حال توفر عناصرهما، حيث يعتبر مساهما في الجريمة كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي لها بمن فيهم شخص المنتحر . كما يعتبر مشاركا في الجناية والجنح من لم يساهم مباشرة في تنفيذها، لكنه أمر بارتكاب فعل الانتحار أو حرض على ارتكابه، إما بالوعد أو التهديد أو حتى بإساءة استغلال سلطة كما هو الشأن للأمنيين من رجال الدرك والأمن الوطني وغيرهم وأيضا بالنسبة إلى كل من قدم سلاحا أو أدوات أو أي وسيلة أخرى استعملت في الانتحار، مع دراية تامة أنها ستستعمل في ذلك، أو ساعد في التحضير لها أو في تسهيلها. هل تجريم محاولة الانتحار قادر على وضع حد للظاهرة؟ > من السائغ التأكيد على أن المشرع المغربي، حسنا فعل بتجريمه للمساعدة على الانتحار - ولو كان ذلك خروجا عن المبدأ العام- بعدما استعصى عليه تجريم الشروع في الانتحار، حتى يقطع الطريق على كل من سولت له نفسه مساعدة غيره على الفعل ويظل بمنأى عن العقاب مستفيدا من وجود سلوك الانتحار خارج دائرة التجريم رغم أننا نطالب بضرورة تجريم محاولة الانتحار، أيضا حتى يكون الفاعل عبرة لغيره من الأشخاص الذين يفكرون في القيام بهذا الفعل، مع تنمية الوازع الأخلاقي والديني لأنهما أكثر نجاعة في الحد من هذه الظاهرة. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط