الإجهاد المائي والتقلبات المناخية معطيات هيكلية تتطلب اعتماد مقاربة جديدة أصبح الجفاف يرخي بظلاله على القطاع الفلاحي، إذ تحول من معطى ظرفي إلى إشكال مزمن يتطلب معالجة جدية وسياسات عمومية إستشرافية، خاصة مع الوضع الذي يعرفه المغرب، خلال السنوات الأخيرة، والمتسم بالإجهاد المائي. ويتضح، من خلال تطور وتيرة النمو في العقدين الأخيرين، أنها تظل مرتبطة بأداء القطاع الفلاحي، إذ تكون نسبة النمو مرتفعة، خلال المواسم الفلاحية الجيدة، وتنخفض خلال السنوات العجاف. ويمثل ضياع نقطة مائوية من النمو خسارة بقيمة تتجاوز 13 مليار درهم (1300 مليار سنتيم)، بالنظر أن الناتج الداخلي الإجمالي يصل، حاليا، إلى 1330 مليار درهم. ويطالب مختصون بضرورة التخلي عن الزراعة ذات الاستهلاك الكبير للماء، التي لا تأخذ بعين الاعتبار هذه المتغيرات المناخية التي يشهدها العالم، بوجه عام، والمغرب على وجه الخصوص، والتي أثرت بشكل كبير على حجم التساقطات، ما تسبب في تراجع ملحوظ لحقينة السدود. واعتبر الخبراء في المجال أنه يتعين التفكير في أصناف زراعات مقاومة للجفاف ونباتات أقل استهلاكا للمياه، كما تتعين إعادة النظر في السياسة المالية، بما يتماشى مع المتغيرات. ع. ك زيادة في فاتورة الحبوب بـ 250 مليارا ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية بقيمة تتراوح بين 20 درهما و30 توقع بنك المغرب ألا يتجاوز محصول الحبوب، خلال الموسم الفلاحي الحالي، 25 مليون قنطار، ما يمثل أقل من نصف محصول الموسم الفلاحي السابق، الذي كان ضعيفا، مقارنة بمتوسط السنوات الأخيرة، علما أن توقعات مشروع قانون المالية كانت تراهن على أن يصل المحصول 75 مليون قنطار. ولم تتجاوز المساحات المزروعة بالحبوب، خلال الموسم الحالي، مليونين و500 ألف هكتار، مقابل 3 ملايين و700 ألف هكتار، بسبب الجفاف وتخوفات المزارعين، الذين فضلوا عدم الشروع في الحرث، إلى حين أن تتبين الأمور. وتوقع مولاي عبد القادر العلوي، رئيس الفدرالية الوطنية للمطاحن أن تتضاعف واردات المغرب من الحبوب، بسبب ضعف المحصول المرتقب خلال الموسم الحالي، مشيرا إلى أنه ينتظر أن تصل الواردات، خلال السنة الجارية، 100 مليون قنطار. من جهته، أكد عمر اليعقوبي، رئيس الفدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني أن التقلبات المناخية التي عرفتها روسيا، أثرت على الأسعار في الأسواق الدولية للحبوب، إذ ينتظر أن ترتفع بقيمة تتراوح بين 20 درهما و30 للقنطار، أي متوسط زيادة في حدود 25 درهما للقنطار، ما يمثل زيادة في فاتورة الحبوب بقيمة مليارين و500 مليون درهم (250 مليار سنتيم)، بالنظر إلى الكميات المرتقب استيرادها. وينتظر أن ترتفع قيمة الدعم المخصص للحبوب، مع الزيادة المسجلة في أسعارها في الأسواق الدولية، إذ يحدد سعر مرجعي في حدود 270 درهما عن الخروج من الميناء وتؤدى منحة للمستوردين، إذا تم تجاوز هذا السعر، تعادل الفارق مع السعر المرجعي. و لا يزال النمو مرتبطا بشكل بنيوي بأداء القطاع الفلاحي، رغم بعض التحسن المسجل خلال السنوات الأخيرة على مستوى الأنشطة غير الفلاحية، ما ساهم في تقليل تأثيرات المحصول الفلاحي على وتيرة النمو، لكن يظل معدل النمو رهينا بشكل كبير بالموسم الفلاحي، خاصة محصول الحبوب، فإذا كان المحصول ضعيفا، فإن المغرب سيضطر إلى استيرادها بكميات كبيرة لسد الخصاص، مع ما يعنيه ذلك من تأثير على توازنات الميزان التجاري وميزان الأداءات، كما يؤثر ذلك على الميزانية العامة من خلال الغلاف المخصص لدعم الحبوب لضمان استقرار سعر الخبز، الذي يعد مادة إستراتيجية. كما أن ضعف المحصول الفلاحي يؤثر على مداخيل العالم القروي وعلى الاستهلاك، ما ينعكس على مستوى النمو. واستورد المغرب ما بين يونيو 2023 ومارس الماضي ما لا يقل عن 41.3 مليون قنطار، حسب معطيات فدرالية تجار الحبوب والقطاني، وتأتي فرنسا ضمن قائمة المصدرين بحصة 22 مليون و800 ألف قنطار، ثم ألمانيا بصادرات في حدود 6 ملايين و650 ألف قنطار، تليها روسا بـ 3 ملايين و10 آلاف قنطار، ورومانيا بصادرات في حدود مليونين و970 ألف قنطار، ثم "ليتوانيا" بـ مليونين و 20 ألف قنطار. عبد الواحد كنفاوي