fbpx
خاص

إدغار موران: العولمة ليست شرا مطلقا ولا خيرا خالصا

إدغار موران
المفكر الفرنسي أكد على الانتقائية ومافيسولي تحدث عن أسباب التطرف

احتضنت قاعة «محمد أركون» في فضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب، يوم الأحد الماضي، ندوة ثقافية حول العولمة، حاضر فيها المفكران الفرنسيان إدغار موران وميشيل مافيسولي، حول رؤيتيهما للعولمة. واعتبر موران أنه لا يمكن إطلاق حكم قيمة مطلق على العولمة، لأن لها وجهين، أحدهما إيجابي، يتمثل مثلا في توسع رقعة الحريات الشخصية، كأن يختار الفرد، مثلا، بكامل الحرية شريكه للزواج، ووجه آخر سلبي، يتمثل خصوصا في انتشار الفوارق الاجتماعية، بين الفقراء والأغنياء، معتبرا أن العولمة حولت الفقير إلى بئيس.
وأضاف موران، في الندوة التي كان يسيرها وزير الثقافة بنسالم حميش، أن دول الشمال استطاعت حماية مواطنيها من الأوجه السلبية للعولمة، خصوصا في الجانب الاجتماعي، بينما كان مواطنو دول الجنوب، أو دول البلدان الفقيرة عموما، أكثر تضررا من الجوانب السلبية للعولمة.
وبالإضافة إلى تأثيرات العولمة الاقتصادية، أكد موران أهمية التأثير الثقافي للعولمة، خصوصا على الدول الشرقية التي ترى نفسها تواجه خطر غزو الثقافة الغربية لها، التي تقف وراءها دول وحكومات قوية تمتلك أسلحة المواجهة، فيختار البعض الانغلاق على نفسه، خوفا من فقدان هويته وإيمانه الديني وخصوصيته الثقافية. وأكد موران ضرورة الحفاظ على الخصوصية الجهوية، ضاربا المثل بالمغرب، حيث يجب الاهتمام بالصناعات والحرف التقليدية والقيم الأخلاقية ودفء العلاقات الإنسانية، مع الانفتاح على التكنولوجيا والتقدم الصناعي.
واعتبر موران، أنه، رغم كل الانتقادات التي توجه إلى العولمة، إلا أن لها وجها إيجابيا هاما، يتمثل في قدرتها على ربط الإنسانية بمشاكل مشتركة، ومصير واحد.
من جانبه، اعتبر عالم الاجتماع الفرنسي، ميشيل مافيسولي، أن هناك ثلاث بصمات تطبع المجتمع الحداثي، وهي العمومية، أي فرض القيمة نفسها، والعقلانية و»البعدية»، المتمثلة في وجود جنة بعيدة، حسب إيمان الديانات السماوية الثلاث، وبالتالي، فلا قيمة كبيرة لهذه الحياة التي نعيشها. وأضاف مافيسولي، صاحب كتاب «عصر القبيلة: أفول الفردية في المجتمعات المعاصرة» أن من واجبنا ملاءمة «المجتمع الرسمي» و»غير الرسمي»، معتبرا أن عدم الملاءمة بينهما هو الذي يؤدي إلى انتشار التطرف.
يشار إلى أن الندوة نظمت في إطار فعاليات الدورة السابعة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب للدار البيضاء، والتي تستمر إلى غاية نهاية الأسبوع الجاري.

صفاء النوينو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق