fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

الدفالي يحاضر حول البيضاء في الإسطوغرافيا الأجنبية

المحاضرة نظمت بالمكتبة الوسائطية لمؤسسة مسجد الحسن الثاني

احتضنت قاعة المحاضرات التابعة للمكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، أخيرا، محاضرة في موضوع “الدار البيضاء في الاسطوغرافيا الأجنبية” ألقاها محمد معروف الدفالي، أستاذ التاريخ بكلية الآداب بعين الشق. وتطرق معروف الدفالي في بداية محاضرته إلى جانب من الكتابات الأجنبية، الفرنسية منها على وجه الخصوص، التي تطرقت إلى الدار البيضاء، ولم يفته عقد مقارنة بين هذه الكتابات والكتابات التقليدية معتبرا أن الأولى تميزت بأنها كتبت لأهداف معينة، وفيها تم توظيف العلم لصالح الإيديولوجيا (الاستعمار)، لكن مع ذلك لا توجد إمكانية لتجاوزها بحكم أنها تتضمن العديد من المعطيات المهمة.
وقال الدفالي إن الكتابات الأجنبية عن مدينة الدار البيضاء تضمنت معطيات دقيقة جدا، رصدها أصحابها للإحاطة بكل ما يتعلق بالمدينة التي اعتبرت كأكبر مركز حضري بالشاوية، والحديث هنا عن المدينة القديمة التي تعد النواة الأولى للبيضاء.
ورأى أستاذ التاريخ بكلية الآداب عين الشق أن هذه الكتابات الأجنبية، انطلقت من مبدأ أساسي يعد شعارا للمدرسة الاستعمارية الفرنسية هو “اكتشفوهم قبل أن تحتلوهم”، وفي هذا السياق كان “ليوطي” قد أوفد بعثة علمية إلى المغرب سنة 1904، مهمتها توفير أكبر قدر من المعطيات ضمن كتابات انقسمت إلى قسمين الأول “مدني” تضمن أبحاثا ومؤلفات ومذكرات، والثاني عسكري عبارة عن تقارير وأبحاث استراتيجية.
واعتبر معروف الدفالي أن مدينة الدار البيضاء احتلت مكانة مهمة في هذه الكتابات التي ركزت كذلك على المقارنة في تاريخها بين ما قبل سنة 1907 وما بعدها، في إشارة من هذه الكتابات، إلى أن المدينة ومعها المغرب شهدت تطورا بفضل الفرنسيين.
وقدم معروف الدفالي ملخصات موجزة عن مجمل الكتابات الأجنبية التي تناولت تاريخ الدار البيضاء، معتبرا تعاملت بانتقائية مع بعض الفترات الأساسية من تاريخها، كما أنها لم تجهد نفسها في التدقيق في بعض المراحل، وعمدت إلى تبني بعض ما كان رائجا من كتابات تقليدية.
وأعطى الدفالي المثال في ما كتب عن أصل تسمية المدينة، إذ يقول أن الأجانب/ الفرنسيين الذين كتبوا عن هذا الموضوع، لم يلزموا أنفسهم بأصل معين واكتفوا بما أورده الحسن الوزان الشهير ب”ليون الإفريقي” في كتابه “وصف إفريقيا”.
ولاحظ الدفالي أن مجمل الكتابات الأجنبية لم تتحدث، مثلا، عن “أنفا” خلال العهد الإسلامي، باستثناء الحديث عن مرحلة الحكم المريني خاصة مع السلطان يعقوب بن عبد الحق، وهي المرحلة التي استقلت فيها المدينة عن الحكم المركزي، إلا أنها أصبحت بؤرة للقراصنة الذين كانوا يهددون الدول الأوربية المجاورة.
وتقفز الكتابات الأجنبية، يقول معروف الدفالي، عن الكثير من الفترات التاريخية لتقف عند لحظة القرن الثامن عشر وهي الفترة التي كان يحكم فيها السلطان العلوي محمد بن عبد الله، الذي أعاد إحياء المدينة من جديد، بعد أن  دخلت طي النسيان بعد توالي النكبات عليها وغدت مجرد “دوار من دواوير الشاوية”.
وخلال هذه المرحلة أخذت مدينة “الدار البيضاء” اسمها الذي تشتهر به، وتغير كذلك نظامها الإداري إذ لأول مرة سيستقر عامل قبائل الشاوية بها ويجعلها مستقرا له، كما أن قيادها أصبحوا يعينون بظهائر، أي أن صارت محل اهتمام قوي من طرف المخزن.
واعتبر الدفالي أن الكتابات الأجنبية ركزت كثيرا على الجانب الاجتماعي، ورصدت جزئيات دقيقة رأى أصحابها أن من شأنها أن تفيد في فهم ذهنية المغاربة والبيضاويين، على وجه الخصوص.
ولأول مرة، يضيف معروف الدفالي، تظهر إحصائيات دقيقة عن عدد السكان، وعن مساحة المدينة والمجال المحيط بها، وعن أسلوب عيش البيضاويين وعاداتهم وعلاقتهم بالأضرحة والزوايا.
وخلص معروف الدفالي إلى أن الكتابات الأجنبية عن الدار البيضاء رغم تغلفها بالإيديولوجيا الاستعمارية التي عاملا محددا لها، إلا أنه لا محيد عنها لكل باحث في تاريخ العاصمة الاقتصادية.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى