fbpx
دوليات

تونس تواجه أول أزمة دبلوماسية مع إيطاليا

تواجه السلطات التونسية أول أزمة دبلوماسية مع إيطاليا القلقة من تدفق المهاجرين بطريقة غير مشروعة على سواحلها بعد شهر تماما من سقوط الرئيس زين العابدين بن علي.
ونظرا لأهمية هذا الملف، وصل وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني مساء )الاثنين( إلى تونس في زيارة مفاجئة التقى

خلالها رئيس الوزراء الانتقالي محمد الغنوشي على هامش رحلة مقررة منذ فترة طويلة الى سوريا والأردن.
وذكرت وكالة الأنباء التونسية أن فراتيني عرض على تونس تعاونا أمنيا  لمساعدتها على التصدي لتدفق المهاجرين غير الشرعيين الى ايطاليا.
وإثر لقاء مع الغنوشي، قال فراتيني إنه عرض عليه “تعاونا براغماتيا وعمليا” في اطار احترام سيادة الدولة التونسية” للتصدي للمهاجرين غير الشرعيين، وأوضح المصدر ذاته، أنه عرض تجهيزات مثل رادارات وسفن “توضع بتصرف الجيش التونسي للتصدي لتدفق المهاجرين غير الشرعيين”.
كما فرضت القضية نفسها على برنامج وزيرة خارجية الاتحاد الاوربي كاثرين اشتون التي أجرت زيارة خاطفة إلى تونس وكانت تهدف أساسا إلى تقديم دعم من الاتحاد الاوربي الى الاصلاحات السياسية وإنعاش الاقتصاد الاساسي لحسن سير العملية الانتقالية.
واكتفت اشتون بالقول، خلال مؤتمر صحافي، إن “المفوضية في بروكسل على اتصال مع تونس وايطاليا لمعالجة قضية المهاجرين غير الشرعيين”، وذلك بعدما دعت ايطاليا الاتحاد الاوربي الى “تدخل عاجل”.
وفي مواجهة مشكلة الهجرة غير الشرعية، أعلنت الحكومة الانتقالية انها ترفض بشكل قاطع “أي تدخل في شؤونها الداخلية” أو “مساس بسيادتها”، على حد قول مسؤول في وزارة الخارجية التونسية.
وتصاعدت اللهجة بين تونس وروما نهاية الاسبوع الماضي بعد وصول حوالى خمسة آلاف مهاجر الى جزيرة لامبيدوزا الايطالية الصغيرة خلال خمسة أيام، معظمهم من التونسيين الباحثين عن عمل في أوربا.
وقال وزير الداخلية الايطالي روبرتو ماروني “سأطلب من وزير الخارجية التونسي أن يسمح لقواتنا بالتدخل في تونس لوقف تدفق اللاجئين لأن التدابير التونسية (لمنع الهجرة) على وشك الانهيار”، غير أن المتحدث باسم الحكومة التونسية أعلن أن هذه الفكرة “مرفوضة” .
في السياق ذاته، أفادت منظمة الهجرة الدولية عن توقف وصول المهاجرين التونسيين الى جزيرة لامبيدوزا الايطالية.
وسير الجيش التونسي دوريات أول أمس )الاثنين( في شوارع جرجيس في الجنوب التي انطلق منها المهاجرون بالمئات، الى ايطاليا.
من جهتها، أعلنت السلطات التونسية أنها أفشلت عدة محاولات لمهاجرين غير شرعيين انطلاقا من سواحل قابس جنوب تونس، كما أقام الجيش المدعوم من خفر السواحل، مركزا للمراقبة في مرفأ المدينة وأغلقت عدة ممرات تسكلها زوارق المهاجرين عادة، كما ورد في وكالة الأنباء التونسية.
وقال عبد الحميد بطيب (18 عاما) الذي يحمل شهادة جامعية في الميكانيك لوكالة فرانس برس إنه “يريد الرحيل بحثا عن عمل”. وأضاف “بسبب الاضطرابات الوضع صعب (…) أردت أن أجرب حظي في أوربا”.
واتهم ثمانية مهاجرين تونسيين حاولوا الوصول بشكل غير مشروع الى ايطاليا في 11 فبراير الجاري، خفر السواحل التونسيين بإغراق سفينتهم عمدا، ما أدى الى سقوط خمسة قتلى وفقدان 30 شخصا في المياه الدولية.
وقال أحد هؤلاء الناجين وهو زياد بن عبد الله (23 عاما) لوكالة فرانس برس، إن “السفينة أبحرت من منطقة سياحية بالقرب من جرجيس وعلى متنها 120 راكبا” مضيفا أنه “تم انقاذ 85 شخصا وقتل خمسة ولا يزال 30 آخرون في عداد المفقودين”.
وفي جزيرة لامبيدوزا، قال مسؤول في المرفأ إن المهاجرين التونسيين الذين وصلوا الى الجزيرة سيعودون بعد تحسن الاحوال الجوية.
وتذكر مطالب المهاجرين الحكومة بحجم التحرك الاجتماعي الذي يجب أن يقدم الى المهاجرين الذين طالبوا في بداية حركتهم الاحتجاجية التي ادت الى سقوط النظام السابق بالخبز والعمل.
وستنظم تونس التي تعتمد الى حد كبير على الدعم الاقتصادي للمنتظم الدولي، في شهر مارس المقبل في قرطاج، مؤتمرا دوليا حول الاصلاحات السياسية والاقتصادية بمساعدة الاتحاد الاوربي، وفق ما اعلنت “اشتون”.
وأوضحت هذه الأخيرة أن الاتحاد “سيقدم فورا 17 مليون أورو لمساعدة الحكومة” لافتة الى تقديم 258 مليون أورو بحلول العام 2013.
وعبرت “اشتون” أيضا عن أملها في أن تتم المصادقة على “وضع متقدم” لتونس لدى الاتحاد الاوربي بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المرتقبة بعد ستة اشهر.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق