fbpx
حوادث

زلزال قضائي سيضر بمصالح كل طالبات التطليق (الحلقة الثانية)

المتعة لا يحكم بها للزوجة التي تطلب التطليق

أخرج العدد 72 من مجلة القضاء المجلس الأعلى، وهو العدد الأخير لهذه المجلة المعطاء بالمناسبة، قرارا مثيرا قد يقلب كل أحكام محاكم الموضوع في شقه المتعلق بمستحقات طالبات التطليق رأسا على عقب، بل يمكن أن نقول إن هذا القرار

سيمس طالبات التطليق في أهم مستحق بعد أن يحكم القاضي بالتطليق المطلوب من المرأة، وبالخصوص في طلبات التطليق للشقاق وهو واجب المتعة، وهذا القرار يمكن أن يحرك ملفات نائمة منذ صدور المدونة، ستدفع الأزواج الذين كانوا محل مسطرة تطليق خصوصا التطليق للشقاق بطلب من زوجاتهم إلى استئناف الأحكام التي قضت عليهم بأداء المتعة، إذا كانت هذه الأحكام غير مبلغة ، ونحن نعلم جيدا أن هذه الأحكام لا تبلغ إلا في ما ندر.

يمكن أن نلاحظ بشكل جلي ودون كثير من التوضيح أن وسيلة النقض في واد والتعليل في واد آخر.
فالوسيلة عابت على  أن المحكمة في تحديدها للمتعة، طبقا للمادة 84 من مدونة الأسرة حين حكمت لها بمبلغ 8000 درهم عن المتعة لم تحدد مسؤولية الزوجة، ولم تتكلم بتاتا عن التعويض أو أن المتعة لا يحكم بها في طلبات للشقاق المقدمة من طرف الزوجة، فوسيلة النقض تعترف ضمنيا بأحقية الزوجة في المتعة وتناقش فقط عدم التفات المحكمة إلى مسؤولية الزوجة في تحديد واجب المتعة لانقاصها كما ينص على ذلك الفصل 84 من مدونة الأسرة.
لكن ما لا نفهمه هو أننا إذا ألقينا نظرة على حيثيات القرار الذي اعتمد صحة هذا المقطع من الوسيلة، نجده تكلم عن أن المطلوبة طلبت الحكم لها بتعويض عن الشقاق محدد في مبلغ 40000 درهم بينما المحكمة حكمت لها بمبلغ 8000 درهم عن المتعة، ورغم أن التكلم عن مبلغ أربعين ألف درهم في هذه الحيثية لا معنى له لأن الزوجة التي طلبت التعويض ليست طالبة نقض ولم تتم الاستجابة لطلبها ابتدائيا واستئنافيا، أما الحكم لها بمبلغ 8000 درهم عن المتعة رغم أنها ربما لم تطلبه في مقالها الافتتاحي فهو حكم قضائي قانوني لأن مدونة الأسرة في المواد 83 و 84 و 85 تلزم القاضي بتحديد الواجبات المحددة في المادة 84 حتى ولو لم تطلبها الزوجة طالبة التطليق للشقاق، لكن القرار والتعليق عليه في تفسير متحجر للمادة 84  من مدونة الأسرة يحملها لباسا لا يتسع لها ولا يليق بمكانتها ، إذ أكدت الحيثية أن المادة 84 من مدونة الأسرة تتكلم عن المتعة التي يحكم بها في حالة طلب الطلاق أو التطليق من طرف الزوج (وهذا المقطع مخالف بتاتا لجسد وحرفية نص وروح المادة 84)، وزادت الحيثية بالقول أن المحكمة لما حكمت للزوجة بالمتعة رغم إنها طلبت الحكم لها بالتعويض، (وهذه الزيادة كذلك مخالفة للقانون ولمقطع وسيلة النقض ولعريضة الطعن بالنقض فالمحكمة حينما حكمت بالمتعة رغم عدم طلبها كانت مقيدة ومجبرة على ذلك بمقتضى نصوص القانون ولم تكن مخيرة، وأن الزوجة لم تطلب فقط الحكم لها بالتعويض، وإنما طلبت الحكم لها بالإضافة إلى الواجبات المترتبة قانونا بتعويض عن التطليق، أي أنها كانت تطلب بالإضافة إلى الحكم لها بالصداق إن وجد ونفقة العدة والسكنى والمتعة التي يحكم بها القاضي حتى ولو لم يطلبها الأطراف، طلبت الحكم لها بتعويض عن اضطرارها إلى طلب التطليق للشقاق بسبب مسؤولية الزوج وطلبت الحكم لها عن ذلك بمبلغ 40000 درهم، ولم تكن تطلب فقط الحكم لها بالتعويض حسب ما نفهمه من حيثيات القرار.
وختمت الحيثية بالقول بأن المحكمة لم تحدد مسؤولية الزوج عن الفراق لترتب على ذلك التعويض المستحق لها عند الإقتضاء والقراءة السريعة أو المتأنية لنا لهذا التعليل من الحيثية سيجعل قارئه يعتقد أن طالبة النقض هي الزوجة، فالمجلس الأعلى يدافع عن ضرورة تحديد واجب التعويض بناء على مسؤولية كل طرف عن الفراق وبالنظر إلى مقاطع الحيثية المعتمدة في نقض هذا القرار، سنلاحظ أنها لم تخرج فقط عن موضوع الوسيلة وإنما بدأت تتكلم عن التعويض وطرق تحديده، بناء على مسؤولية كل طرف عن التطليق، بينما الوسيلة تتكلم فقط عن عدم مراعاة المحكمة لمسؤولية الزوجة في التطليق حين حددت واجب المتعة والكلام عن التعويض أصبح غير ذي معنى، لأن طالبته لم تطلب نقض القرار الذي لم يستجيب للتعويض، كما أن طالب النقض لم يتكلم بتاتا عن التعويض في وسيلته.
وأمام هذه الوضعية، يطرح سؤال كبير بالبنط العريض والمكبر (مع الاشارة الى أن المجلس الأعلى يمكن أن يتصدى باثارته لوسيلة غير مثارة من قبل الأطراف من طرفه بصفة تلقائية ونقض القرار اعتمادا عليها، رغم تحفظنا ووجهة نظرنا المخالفة لهذا التوجه، ولكن الاثارة هنا تكون كلما تعلق الأمر بتركيبة الهيأة مثلا …الخ)، والسؤال هو كالتالي: إذا كان قاضي الموضوع ملزما بالبت في طلبات الأطراف، وفقا للمادة 3 من قانون المسطرة المدنية ويجب عليه أن يبت في حدود طلبات الأطراف، ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة، فهل هذه المادة تلزم فقط قضاة محاكم الموضوع أم تلزم كذلك قضاة المجلس الأعلى، أعتقد أن قضاة المجلس بدون شك هم من يجب أن يحرصوا على عدم تجاوز حدود هذه المادة لأنهم قضاة قانون وهم الأجدر بحماية القانون ومعرفة حدوده التي لا يجب عليهم تجاوزها وفي حيثياتهم يجب أن لا يغيروا تلقائيا موضوع أو أحد أسباب النقض لأن ذلك سيعتبر تجاوزا للمادة الثالثة من قانون المسطرة المدنية.
قرار المجلس الأعلى وفق مدونة الأسرة المغربية:
القرار الصادر عن المجلس الأعلى والتعليق الذي ارتبط به اعتبر أن المتعة لا يحكم بها في الحالة التي تطلب فيها الزوجة التطليق، مؤكدا أن في هذه الحالة من حق الزوجة فقط طلب الحكم لها بتعويض عن التطليق إذا كان الزوج هو سبب طلبها للفراق المقدم من طرفها، وزاد أن المتعة لا يحكم بها إلا إذا كان طلب الطلاق أو التطليق مقدم من الزوج، مستندا في تعضيد وجهة النظر هذه على أن المتعة وردت في المادة 84  فقط في القسم الثالث والثاني المتعلق بالطلاق الموقع من الزوج، بينما قضايا التطليق للشقاق من الزوجين وارد في الباب الأول بالقسم الرابع الخاص بالتطليق للشقاق الذي يطلبه الزوجان (إذا كان كذلك فالزوج كذلك إذا طلب التطليق للشقاق لا يجب أن يحكم عليه بأداء المتعة لزوجته لأن المتعة مذكورة فقط في باب الطلاق حسب القرار وصاحب التعليق عليه إن سايرناه في فهمه الخاطئ).

وهابي رشيد: محامي بهيئة الجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق