فبركة ملفات قضائية بالاعتماد على جرائم وهمية والأطفال ضحاياها تتحول الصراعات بين الطليقين حول استفراد أحدهما بحضانة الأبناء إلى حرب قضائية، تستعمل فيها كل الوسائل الكيدية، من أجل الحصول على حكم يمنع الأب أو الأم من حقه، ما ينعكس سلبا على المحضونين، الذين يتحولون بدورهم إلى "وسائل" لإثبات اتهامات أو نسج روايات، يتم تلقينها لهم ضد أحد الوالدين، لتثبيت تهم قد تصل إلى جنايات بعقوبات ثقيلة. وازدادت حدة هذه الصراعات مع تفعيل مسطرة التطليق للشقاق، إذ أنها إمكانية تتيح لأحد الطرفين إنهاء العلاقة الزوجية دون سبب مقنع أو علة ظاهرة، إذ يكفي وضع طلب التطليق للشقاق، لضمان نتيجة الانفصال، ما يترك آثارا لدى المتضرر منه، يحولها حربا انتقامية ضد الطرف الثاني. جرائم متنوعة تنسج في الخفاء للإطاحة بالزوجة أو الطليقة، قصد حرمانها من حقها في الحضانة، فبعد أن اقتصر الأمر في السابق على اختطاف المحضون وإبعاده قسرا على أمه أو أبيه، أو فبركة قضية خيانة زوجية لضرب عصفورين بحجر واحد، أي تطليق الزوجة وإسقاط الحاضنة، طفت على السطح جرائم جديدة، نظير استغلال أشرطة للمرأة صورها لها زوجها في وقت سابق، للادعاء أنها تصور أشرطة إباحية أو ممارستها الجنس الافتراضي وغير ذلك من الدلائل التي يتمسك بها الطليق أو الزوج لتقديم دعوى إسقاط الحضانة. كما أن الحرب بين المطلقين تستعر حول حرمان أحدهما من الحضانة أو الزيارة، عبر وسائل كيدية، تدخل فيها أطراف أخرى لمؤازرة جهة ضد أخرى، بل يتم استئجار من يقوم بالمهمة لإنجاح فبركة ملفات قضائية، يعتمد على منطوقها وأرقامها في رفع دعوى الاستفراد بالمحضونين. م. ص كيـد بيـن الطليقيـن صراع الاستفراد بالأبناء بتلفيق قضايا جنائية ضمن القضايا المثيرة التي دارت معاركها في البيضاء وضواحيها تلك التي انتهت بقضايا جنحية من قبل طليق، لم يستسغ اختيار شريكة حياته فض العلاقة الزوجية مباشرة بعد إنجاب ابنين (ذكر وأنثى)، واختيارها العيش حرة رفقة والديها، إذ تفاقمت أزمته النفسية بسبب ما أنفقه على زوجته منذ خطبتها وكمية الهدايا الثمينة التي قدمها عربونا لحبه، وكذا ما نجم من آثار نفسية عما استشعره من دسائس حيكت له طيلة المدة، فانطلق يبحث عن وسيلة لإنقاذ "رجولته" والانتقام لما تعرض له، معتقدا أن الضغط والملاحقة سيعيدان له ما فقده، أو قد يدفعان من كانت زوجته إلى العدول عن غيها والرجوع إليه، فالأمر بالنسبة إليه أصبح مسألة حياة أو موت، خصوصا أنه قبل عقد القران مال إلى عائلة الزوجة، وتجاهل نصائح عائلته، بل استفرد بالقرار، وهو ما جعله يشعر بلوم داخلي لم يفارقه. انطلقت محاولاته في حربه "الدونكيشوتية" باقتفاء آثار الزوجة للتعرف على حياتها بعد فراقه، والبحث عن عيوبها التي قد يستغلها لإسقاط حضانتها للصغيرين، فهي الوسيلة الوحيدة التي قد تردعها بل وتركعها، ومن أجل ذلك استأجر من يقوم بالمهمة، بمقابل مالي، فلم يعد يهمه شيء إلا النتيجة، وضبط الطليقة متلبسة بجرم وفي حالة تلبس، للحصول على حكم يمس شرفها ويمكنها من مباشرة مساطر إسقاط الحضانة. بعد أيام حصل على المعلومات المفيدة لمسعاه، فالطليقة على علاقة بمقاول، والحصيلة صور لها معه بمطاعم وفي الشارع وأثناء ركوب السيارة، بل ما زاد من هول ما رآه أن عشيق زوجته السابقة ظهر في مشاهد وهو يحمل صغيرته بينما طليقته تمسك ابنه، وزاد من العطاء لمخبره، قصد العمل على تجميع معلومات أكثر، ليحصل على ما أراد بعد ذلك، فقد تم تحديد منزل صيفي بضواحي البيضاء، مكانا للقاء العشيقين واختلائهما ببعضهما، فاستغل العنوان، ورفع شكاية حول الفساد والعلاقة غير الشرعية بين زوجته السابقة وخليلها المقاول، أنيطت أبحاثها بالدرك الملكي، الذي باشرت عناصره الأبحاث بالاستماع إلى الزوج وانتظار ساعة التحرك حين لقائهما في "الكابانو"، فكان له ذلك وحاصرت عناصر الدرك الطليقة وخليلها بالمنزل، وأتمت المساطر، إلا أن إثبات العلاقة غير الشرعية لم يتم، بعد أن نفى الطرفان ذلك وصرحا أنهما صديقان وأنهما كانا يناقشان مشروعا حين وجودهما بالمنزل، فأطلق سراحهما وحفظت القضية. كان الكمين إيذانا بحرب قذرة بين الطرفين، إذ ظل الطليق يأخذ ابنيه في موعد الزيارة في كل أحد، قبل أن تمتنع الطليقة ذات أحد، ليتطور الخلاف بينهما معتقدا أنها ستحرمه من حقه، واستعان بمفوض قضائي لإثبات امتناعها عن تسليمه ابنيه، قبل أن تشعر المفوض القضائي بأنها ترفض تسليم الطفلين، بسبب قضية جنائية مرفوعة لدى الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء، لأن الزوج اعتدى جنسيا على ابنته في إحدى الزيارات. دخل الطليق في دوامة خطيرة، واستمعت إليه مصلحة الشرطة القضائية، بخصوص اتهامات الزوجة المدعمة بشهادات من طبيب نفسي، إذ نفى أن يقوم بالفعل، لكن المساطر توالت ليحيل الوكيل العام الملف على قاضي التحقيق، ومن حسن حظه أن قاضي التحقيق لم يأمر باعتقاله بل تابعه في حالة سراح. لم تقف الطليقة مكتوفة اليدين أمام قرار القضاء متابعة خصمها في حالة سراح، لتلجأ إلى الجمعيات، بل خرجت في مشهد تلفزيوني بعد أخبار الظهيرة، تتحدث عن قضية ابنتها، ليدخل الزوج متاهة جديدة ويدرك أنه مهدد في أي وقت بالزج به في السجن، بل وبجناية قبيحة وثقيلة، ليتوجه بدوره إلى القناة نفسها مطالبا بحق الرد. ورغم أن الطليقة أثناء خرجتها غطت وجهها بوشاح، فإن الزوج قرر الكشف عن وجهه، وظهر وكأنه يرسل رسالة للتاريخ لابنيه الصغيرين يتبرأ فيها مما اتهم به ويدحض ما قالته الطليقة. قرر القضاء بعد التحقيق عدم المتابعة لعدم كفاية الأدلة، وانتهى الملف القضائي لكن الحرب استمرت..... المصطفى صفر