3 أسئلة * رشيد لزرق هل تتفقون مع الرأي القائل بضرورة إجراء تعديل وزاري في السياق الحكومي الحالي؟ > استقر العرف الحكومي على أن يكون منتصف الولاية الحكومية مناسبة لتقييم ما تحقق من إنجازات خلال هذه الفترة، والوقوف عند الإخفاقات وتشخيصها وإعطاء التعليمات لتجاوزها. غير أن عدم عقد مؤتمرات حزب الاستقلال والأصالة و المعاصرة عطل مسار كل تعديل حكومي، في وقت ينتظر من الحكومة الحالية تنزيل الأوراش الملكية، في إطار التحول نحو الدولة الاجتماعية وتنزيل هذا المشروع التنموي الكبير، وسياق دستوري يضع عزيز أخنوش رئيس الحكومة في رتبة المسؤول السياسي الأول، عن قيادة سفينة الحكومة، لكنه يجد نفسه رهينة انتظار مؤتمرات الحزبين بغاية ضمان استقرار التحالف، خاصة أنه يتوفر على أغلبية مريحة تخول تمرير كل المشاريع الحكومية بيسر، سواء على الصعيد المركزي، أو في المجالس المنتخبة في الجهات والأقاليم والجماعات المحلية . ما الذي يجعل التعديل مطلبا رفعه الجميع ؟ > المرحلة الحالية تقتضي إجراء تعديلات على بعض القطاعات الحكومية، التي أظهرت تعثرا في تنزيل ورش الدولة الاجتماعية التي هي مشروع متعدد الجوانب؛ يشمل الجانب المادي (توفير المواد والسلع والخدمات) والجانب الثقافي (حماية الهويات والتعدد الثقافي) والجانب السياسي (تقوية السلطة ببعدها المؤسساتي) والجانب الأخلاقي (المعايير والقيم)، وكل ذلك بهدف مواكبة العملية الاقتصادية، حتى لا تؤدي إلى اختلالات اجتماعية تعيق الاستمرار في النمو وفي تحسين دولة الرفاه، والعمل على تحقيق انتظارات كبرى للمواطن المغربي، وعلى رأسها وضع إستراتيجية وطنية شاملة ذات مصداقية لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي، من خلال إنعاش الاقتصاد المغربي ومحاربة الفساد والريع ونهب الثروات الوطنية ومراجعة النظام الضريبي وتحقيق التوزيع العادل للثروات الوطنية، بالإضافة إلى الحد من فوضى التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والمحروقات، بإعادة النظر في قانون تحرير الأسعار والمنافسة. وأكبر رهان يواجه حكومة عزيز أخنوش، الخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المغرب، خاصة أن تقلبات الأسعار الدولية يمكن أن تحدث أزمة اجتماعية، ومواصلة الطريق الآمن بالنسبة للحكومة بغاية الوصول للدولة الاجتماعية، التي تتأسس على مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية، والسؤال الذي يفرض نفسه، هو هل بعض القطاعات الحكومية قادرة على المواصلة بوتيرة العمل المطلوبة لهذه الغاية، بالنظر إلى أن تحقيق الدولة الاجتماعية مشروع طويل النفس ومتعدد الأبعاد، ويفرض بذل الجهود لتمكين الأفراد وحماية الفئات الهشة. ما هي القطاعات الحكومية المعنية أكثر بإعادة النظر ؟ > لقد ظهر جليا أن بعض القطاعات الحكومية سجلت فشلا نسبيا في مواكبة التحديات، وتأخرا في نهج سياسات عمومية تستجيب لمطالب المواطنين يكون لها انعكاس واضح وإيجابي على مستواهم المعيشي. فالتقدم الاقتصادي الذي عرفه المغرب، خلال العهد الجديد، لم يواكبه تقدم اجتماعي، كما أن آثاره لم تنعكس على الفئات الهشة، ما يعني أن نصيب العدالة الاجتماعية والمجالية (مستوى التنمية بين المحافظات) من هذا التقدم لم يكن عند المستوى المطلوب، ما أدى إلى تفاوت كبير بين القطاعات الحكومية، خاصة أن الملك شدد على ضرورة تحقيق السيادة الغذائية والطاقية والصحية، ما جعل القطاعات المعنية بذلك محتاجة إلى زيادة الدينامية، بغاية الوصول لتحقيق السيادة الوطنية والاكتفاء الذاتي، بالاستثمار في الصناعة الغذائية والدوائية والأمن المائي لاستغلال الثروات المائية البحرية، ومراجعة القوانين المتعلقة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتنزيل القانون الجديد المتعلق بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وتعيين المسؤولين لتنفيذ بنود قانون الإطار للحماية الاجتماعية، وفقا للالتزامات وأجندته المقررة، والاتجاه نحو الإبداع على المستوى المالي، يمكن من إزالة الحيف وتخفيف التضخم الذي يعانيه، خاصة أصحاب الرواتب الثابتة، بغاية المحافظة على السلم الاجتماعي ورفع القدرة الشرائية للطبقة العاملة والطبقات الاجتماعية الفقيرة. لهذا فإن الحكومة محتاجة إلى إعادة النظر في طريقة تدبير الحوار الاجتماعي وإعمال مقاربة تشاركية منفتحة تضم جميع الأطراف الاجتماعية والاقتصادية والترابية، عبر مأسسة الحوار الاجتماعي، باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. * رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية أجرى الحوار: ياسين قُطيب