3 أسئلة إلى * رشيد لزرق بماذا تفسرون الصعوبات الجمة التي تواجهها الأحزاب في مسألة التداول على القيادة؟ > إن التحول الدستوري الذي شهدته المملكة في اتجاه تكريس الخيار الديمقراطي وإقرار دولة المؤسسات، لم تواكبه المنظومة الحزبية التي مازلت تتشكل من أحزاب الأفراد وهيمنة القائد، ما يضرب في العمق فكرة الحزب المؤسسة، ونعاين كيف يتحكم أشخاص في تشكيلات تأسست تحت شعار مطالب ديمقراطية، لكنها أفرزت ممارسة مقيتة تتمثل في العائلوقراطية، الشيء الذي يعطل تكريس دولة المؤسسات. وفقدت المنظومة الحزبية التنوع من خلال تلخيص الحزب في المصالح الشخصية للزعيم وأتباعه،وحتى تلك التي تدعي الحداثة التي تميل أدبياتها لفكرة التعاقد كقيمة سياسية، وإعمال الديمقراطية فعلا يوميا وممارسة داخلية، ولهذا عجز حكم الفرد عن تحقيق التحول المنشود، بالنظر إلى الحروب التنظيمية التي تبرز في أغلب المحطات التنظيمية . هل تتفقون مع الرأي القائل بأن تعطل دوران النخب سببه تشوهات تنظيمية مقصودة ؟ > هناك الآن حروب أهلية تعجز فيها أحزابنا عن تدبير الصراعات بطرق ديمقراطية، في ظل غياب المشروع الذي على أساسه يتم التعاقد، وسعي كل طرف إلى الهيمنة على التنظيم بدون فكر، هاجسه تحقيق نصر شخصي، بدل ترجمة الفكرة الديمقراطية والقيم إلى ممارسة يومية، ما يعيق مسار التغيير ويقاوم مطلب التشبيب، بغاية صنع التغيير من خلال تعيين الأتباع في مناصب المسؤولية وتكريس «عقدة إسماعيل»، بجعل الابن رهن إشارة الأب الذي مكنه من الريع، لهذا فإن فكرة لائحة الشباب كإجراء مؤقت أعطت مفعولا عكسيا، وجعلت الشباب انتهازيا بانتظار ريع، القيادة ضمن عوامل «ستاتيكو» حزبي استغل لضرب كل محاولات التغيير. فقد أظهرت التجربة أن جل من تمكنوا من الصعود في لائحة الشباب، أصبحوا أكثر انتهازية وانتظارية لما يعتبرونه حقهم في الريع، فلم يظهر أن لائحة الشباب حفزت على المشاركة السياسية، لكنها في المقابل خلقت شبيبات حزبية بعقلية شيوخ. هل يمكن تحميل شباب الأحزاب جزءا من المسؤولية عن الوضع الراهن ؟ > أزمة الأحزاب قتلت السياسة التي يكون محركها هو الشباب، بالإضافة إلى أنه يضرب فلسفة التمثيلية داخل المؤسسة المنتخبة، لأن المنظومة الحزبية قتلت مطلب تمثيل الشباب لصنع التغيير وخلق المبادرة وجعلت منه قناة للريع وانتظار مكان في منظومة الريع وقوى الطابع الهرمي للأحزاب السياسية، وكان أحد مسببات بروز أحزاب الأفراد وتقوية العلاقة التسلّطية في المنظومة الحزبية. وباتت المنظومة الحزبية تفرز «شباب الريع»، غير قادر على إبداع شكل جديد لتحقيق التمثيل السياسي، وعلى خلق حراك حزبي داخل تنظيماتهم، عبر المطالبة باعتماد طرق التنظيم الجديدة والهيكليات الأفقية، التي من شأنها جعل الشبيبات الحزبية الأكثر كفاءة في التحول الديمقراطي السليم. الخلل لا يتعلق بالديمقراطية التمثيلية، كما يحاول البعض تبريره، بل ببنية حزبية باتت تفاوض لكبح وقتل النقاشات من خلال ريع المناصب وشراء المواقف والعمل بمبدأ العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، فالثابت في المنظومة الحزبية أن الديمقراطية صارت تشترى من خلال الوعود التي يعطيها قادة الأحزاب، وكذلك تقديم الحصانة السياسية للمفسدين. * رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية أجرى الحوار: ياسين قُطيب