3 أسئلة إلى *رشيد لزرق بماذا تفسرون الصورة السيئة للسياسيين لدى المغاربة ؟ > لا يختلف اثنان في أن صورة أعضاء البرلمان اهتزت مع بروز العديد من الفضائح والممارسات المنافسة لشرف تمثيل الأمة، بفعل عدم التزام بعض أعضاء البرلمان بالمصلحة العامة ومصلحة الوطن فوق مصالحهم الشخصية والالتزام بالشفافية، في ما يخص القيام بمهامهم ، وانخراط البرلماني في مكافحة الفساد . لذلك فإن الخطوط العريضة التي ينبغي أن تتضمنها مدونة الأخلاقيات تقوم على التزام أعضاء البرلمان بالدفاع عن مصالح الشعب المغربي ككل، والامتناع عن القيام بأي عمل فيه تضارب مصالح مع مهامه البرلمانية، إلى جانب وضع آليات تتعلق بالحضور، وعدم ارتهانه للدفاع عن مصالح فئة أو نفوذ، إضافة إلى تعزيز المسؤولية النيابية والمساءلة الذاتية وضبط طريقة تعامل البرلمانيين مع الوزراء والسلطة القضائية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام. وسيكون الهدف من مدونة السلوك تعزيز ثقة المواطن في مجلس نواب الشعب وتعزيز قيم التسامح والتوافق والامتناع عن التحريض وإثارة الفتن، إلى جانب وضع باب حول التزامات النائب في علاقته بزملائه، والامتناع عن أي عمل أو فعل يمثل إهانة لهم أو اعتداء على حرمتهم أو سمعتهم. هل تكفي مدونة أخلاقيات برلمانية لتقويم الاعوجاجات المرصودة ؟ > مدونة الأخلاقيات وقواعد السلوك البرلمانية تسعى لتخليق العمل البرلماني، وضمان نجاعة العمل التشريعي، بغاية القطع مع صورة اعضاء البرلمان التي جعلت المواطن ينفر من تتبع هذه الممارسة، فبموجب الرسالة الملكية، كل أعضاء البرلمان مدعوون لتحمل مسؤولياتهم كاملة في إعطاء الصورة الأفضل لهم وللبرلمان ولإظهار أعلى درجات الأخلاق والقيم، التي تتوافق مع دورهم المهم، من أجل المصلحة الوطنية. صحيح أن هناك العديد من الواجبات الأخلاقية يتضمنها القانون الداخلي تتعلق بالعمل البرلماني، لكن ينقصها عامل الالتزامية والتدقيق في ما يتعلق بأعضاء البرلمان في ما بينهم و علاقتهم بالمجتمع المدني، والحال أن القانون الداخلي محتاج لتوضيح هذه الواجبات الأخلاقية، فالبرلماني يمثل الأمة كاملة ولا يمثل فقط دائرته الانتخابية أو حزبه أو الفئة، التي ينتمي إليها، كما أنه من شأن التدقيق، المساعدة على القطع مع بعض الممارسات المخالفة لتمثيل الأمة ودفع شبهة تضارب المصالح وشبهات الفساد والقيام بدور الدبلوماسية البرلمانية في إطار الالتزام بالدفاع عن مصالح الدولة. كيف تقرؤون مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الوطنية المخلدة للذكرى الستين لإحداث البرلمان المغربي ؟ > شكلت الرسالة الملكية مناسبة لتقييم العمل البرلماني الذي شهد نقلة نوعية على صعيد إقرار الديمقراطية من خلال الصلاحيات، التي جاء بها دستور 2011، غير أن المتغيرات الدستورية على أهميتها ولا ينكرها أحد، لم تصاحبها تحولات في الممارسة البرلمانية بسبب تدني مستوى النخب السياسية الحالية، لأنه يعوزها تكريس ممارسة ترفع من النقاش، ما يظهر أن الرقي بالممارسة المؤسساتية ليس مسألة نصوص، حيث تم توسيع صلاحيات البرلمان، بل هي مسألة نفوس، لأن هناك منظومة حزبية معطوبة وقيادات تريد المقاعد للدخول للحكومة غاية وليست وسيلة لتطبيق برنامج من المفروض أنها حاملة له، على اعتبار أن ترسيخ الخيار الديمقراطي يحتاج لنخب سياسية مؤمنة بضرورة تحقيق الديمقراطية، ولها وعي بالمسؤولية وحس وطني عال يترجم بخدمة المصلحة العليا للوطن، لهذا فالنصوص القانونية على أهميتها ستبقى قاصرة دون نخب سياسية مؤمنة بضرورة ترسيخ الممارسة الديمقراطية، بتحويل التعددية الحزبية لتعددية سياسية حقيقية، وإصلاح حزبي ذي روح وطنية صادقة يفرز ممثلين منتخبين بنزاهة وبطريقة ديمقراطية. إن تكريس الخيار الديمقراطي ممارسة، هو مشروع طويل وشاق لا يمكن أن يتحقق دون عمل، مهما كانت طبيعة ثقافة المجتمعات، و نحن مازلنا في بداية الطريق رغم التراكمات المحققة. أجرى الحوار : ياسين قُطيب * رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية