وضعية الأنظمة مقلقة والمستخدمون يريدون معاشا يحفظ الكرامة وتخوف النقابات يعد إصلاح أنظمة التقاعد، قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت، لذلك تهرب الوزراء من فتح هذا الملف الشائك مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، رغم أنهم قدموا وعودا بشأن سيناريوهات الإصلاح في جلسات عقدت في البرلمان على الخصوص، بينها اجتماعات لمناقشة السيناريو الأمثل للإصلاح شارك فيها مديرون عامون لمؤسسات التقاعد. وتخوف الوزراء من رد فعل عنيف من قبل المركزيات النقابية والموظفين والمستخدمين في القطاع الخاص، بسبب تسريب الوصفة التقليدية في الإصلاح الرامية إلى رفع سن التقاعد في القطاعين العام والخاص إلى 65 سنة، والمساهمات المالية الشهرية ما سيؤدي إلى تقليص مداخيل عموم الطبقة العاملة التي لم تعد كافية الآن في مواجهة غلاء أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية. ونسقت المركزيات النقابية، مع خبراء مستقلين، للخروج برأي موحد يخالف ما تم الترويج له بشأن رفع سن التقاعد في القطاع العام من 63 سنة إلى 65 ، وفي القطاع الخاص من 60 سنة إلى 65 ، معتبرين أن الترويج لهذين الحلين، هو إحياء للوصفة المشؤومة لعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق. وقالت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، إن الوقت حان لمعالجة ملف التقاعد، بالنظر إلى أن وضعية الصناديق باتت مقلقة للغاية، رغم وجود تفاوت في نسبة العجز التي تواجهه مختلف أنظمة التقاعد، مشددة على أهمية الإسراع في إيجاد حل. وأكدت استعداد الحكومة الجلوس لمحاورة المركزيات النقابية، ومختلف المتدخلين في هذا الموضوع من أجل الوصول إلى حلول لأزمة أنظمة التقاعد، إذ تتوفر على عرض في هذا الشأن الذي سيكون بمثابة خارطة طريق لمناقشته. وأضافت الوزيرة أن الوقت لم يعد مناسبا لإجراء دراسات جديدة، لأنه تم اقتسام مخرجات الدراسات السابقة التي شهدت تحيينا واليوم حان الوقت للجلوس مع النقابات والشركاء المعنيين لدراسة مشروع الإصلاح، وأن أي تأخير ستكون فاتورته ثقيلة، إذ قد يعرض صناديق التقاعد للإفلاس وسيحول دون حصول المنخرطين على حقوقهم. وسيقترح خبراء النقابات، مراجعة كيفية استثمار أو توظيف أموال المنخرطين في القطاع الخاص سواء تعلق الأمر بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو صندوق الإيداع والتدبير التي تتم بفائدة ضعيفة جدا 1 في المائة، عوض 4 في المائة المعمول بها في الأسواق المالية، ومراجعة ضعف صرف المعاشات التي لا تتجاوز في حدها الأقصى 4 آلاف درهم شهريا، بغض النظر عن السنوات التي قضاها المستخدمون في القطاع الخاص وأدوا من خلالها واجبات انخراطهم رفقة مشغليهم، ما يعني وجود خلل كبير في هذا المجال. ويدرس خبراء النقابات تغيير منح المعاشات برفعها في حدها الأقصى من 4 آلاف درهم إلى 6 آلاف على الأقل، وفرض الانخراط في التقاعد التكميلي، كي يصبح إجراءا قانونيا، لحفظ كرامة المستخدمين بعد حصولهم على التقاعد. شبح إضراب شامل توعدت المركزيات النقابية، الحكومة بشل القطاعات الإنتاجية والخدماتية في إضراب شامل سيعم البلاد، إذا تجرأت وفرضت سيناريوهات الإصلاح الكارثية لأنظمة التقاعد التي تعاني أزمة برفع سن التقاعد إلى 65 سنة، والإبقاء على منح 3500 درهم عند نهاية الخدمة في القطاع الخاص والذي يعد حيفا. ويعرف الصندوق المغربي للتقاعد، عجزا، إذ سيستنفد احتياطاته البالغة 68 مليار درهم بحلول 2028 ومن أجل الوفاء بالتزاماته سيحتاج الصندوق ما يناهز 14 مليار درهم سنويا لتمويل عجزه التقني الذي ظهر أول مرة 2014. أما النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد فسيعرف بدوره عجزا تقنيا ظهر 2004 وبفضل احتياطاته البالغة 135 مليار درهم سيتمكن من تغطية عجزه التقني إلى غاية 2052. أما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الخاص، فسجل عجزا منذ 2022 يقدر ب375 مليون درهم، وسيمكن من تغطيته بفضل احتياطاته التي تصل إلى 61 مليار درهم إلى غاية 2038. أ. أ