fbpx
تقارير

خلافات بين حقوقيين حول إلغاء عقوبة الإعدام

تباينت مواقف المشاركين في الندوة المنظمة يومي الجمعة والسبت الماضيين بالرباط حول عقوبة الإعدام، إذ بينما أبدى حقوقيون من مشارب مختلفة إصرارهم على “النضال” إلى حين استجابة السلطات المغربية لمطلب إلغاء عقوبة الإعدام، التي يصفونها ب”الوحشية” والتي “لا يمكن تجاوز تبعاتها في حال تسجيل أي خطأ”، شدد آخرون على أهمية الإبقاء على هذه العقوبة، نظرا لأن ارتكاب بعض الجرائم البشعة لا توازيه أي عقوبة أخرى باستثناء عقوبة الإعدام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقاتلين أو سفاحين بالتسلسل، يشكل بقاؤهم على قيد الحياة خطرا على نزلاء السجون أنفسهم.
وأصدر المشاركون في الندوة، التي نظمت تحت شعار “عقوبة الإعدام بين الحد التدريجي والإلغاء النهائي”، عدة توصيات موجهة إلى الدولة، تطالبها بالوفاء باالتزاماتها الدولية في إلغاء العقوبة السالبة للحياة، مواكبة للمسار الديمقراطي الذي تعرفه البلاد، وتكريسا للقيم الحقوقية والإنسانية الكونية.
وتطرقت كلمة ممثل الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام، والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي، حول مطلب إلغاء العقوبة وترجمته فعليا على أرض الواقع، لافتين الانتباه إلى تردد المغرب في اتخاذ موقف ورأي صريح تجاه هذا المطلب، منذ سنوات.
واعتبر المتدخلون أن إلغاء عقوبة الإعدام يدخل في إطار منظومة الإصلاح الجنائي بمفهومه الشامل والأوسع.
ودعا الحقوقيون المشاركون في الندوة إلى مواصلة النضال مع مختلف الحركات الحقوقية بالمنطقة المغاربية والعربية، خصوصا في الشرق الأوسط ودول شمال إفريقيا، من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في القوانين المعمول بها، مؤكدين على ضرورة مواصلة الضغط من أجل الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأبدى الحقوقيون المشاركون أهمية احترام ما ورد في القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل إلغاء عقوبة الإعدام والنص على ذلك في الدساتير العربية، مشددين، في التوصيات النهائية التي خرجت بها الندوة، على ضرورة تقديم الضمانات القانونية اللازمة التي من شأنها توفير الحماية القانونية لضحايا الجريمة والحرص على أن تكون السياسة الجنائية قائمة على معايير تحمي قرينة البراءة والمشروعية الجنائية وقواعد المحاكمة العادلة وتطبيق المعايير الدولية للمؤسسة السجنية.
وتطرق المشاركون إلى الأحداث التي شهدتها الجمهوريتان التونسية والمصرية، وتوجهوا بالتحية لأفراد الشعبين التونسي والمصري، إثر انتفاضتهم الشعبية ضد حكام تشبثوا بمقاعد الحكم دون أي شرعية قانونية أو تاريخية، داعين القوى الديمقراطية بهذين البلدين الشقيقين إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان والبروتوكول الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وكانت المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي والائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام شاركتا، في اليوم السابق، في تكوين وتأطير مجموعة من الشباب من خلال دورة تكوينية بهدف إطلاعهم على المبادئ الحقيقية للدفاع عن الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، في أفق انضمامهم إلى الحركة الدولية لمناهضة عقوبة الإعدام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق